السبت، 23 مايو 2026

في واحة الضاد بقلم الراقي عمر بلقاضي

 في واحة الضّاد


عمر بلقاضي / الجزائر


الى رواد واحة الادب والاشعار الراقية جميعا واخص بالذكر الاديب الناقد السيد حسين عبد الله الراشد


***


في واحة الضّاد والايمان والقيمِ


الرُّوح تَخلُصُ للانوار والحكمِ


هنا الحروف التي تحيي الرؤى شغفا


بما تبثُّ عقول الرُّشدِ والهممِ


هنا المكارم والاخلاق يرسمها


أهل السّجايا ذوو الاحسان والكرمِ


كم في البرامج من رشدٍ يُنير لنا


آفاق وعيٍ يُتيح السَّبقَ في الأممِ


فيها الحسينُ أديبٌ ناقدٌ لبِقٌ


يُبدي العجائب بالأفكار والكلِمِ


يُثري القصائدَ يُبدي سرَّ باطنِها


كلامه دُررٌ في عالم القيمِ


أحيا البلاغة في الفصحى وقدَّمها


مثل الشّموس بعصرِ العيِّ والظُّلَمِ


قد قام يُعلي لواء الضّاد في زمنٍ


يكاد يخلو من الإحسان بالقلمِ


فالضّاد في محنٍ والدِّين في فِتنٍ


والنُّخبة انتكبوا بالغيِّ والصَّمم


بوركتَ قد بَعثَتْ تلك الرُّؤى أدبًا


حيًّا يُهال عليه الرَّدم كالرِّمَمِ

صدى بلا ضيف بقلم الراقي رضا بوقفة

 صدى بلا ضيف


كلام يبقى،

إذا مرت به الأرواح واختنقت،

إذا هزت به الأيدي مرايا الوقت… فانفلقت


وكلام مهمل

كقصص تروى على عتبات نسيان الزمان،

تضيع، لا تسأل عن المعنى،

ولا تجدي بقاياه البيان


الكلام ضيف

حمل أغراضه… ورحل

تأخر في المجيء،

وحين جاء،

رأى المكان بلا ملامح

فاستدار،

كأنّه لم يولد الجرح الذي نادى،

ولا العين التي بكت الملاما


كلام صرخ،

فارتد صمتا في الجدار

وكلام سار،

لكنه لم يترك الأثر…

سوى التكرار


تقول الريح:

ما بالك تصغي لصدى مات الكلام؟

فأقول:

لعل في الصدى سرا،

وفي التكرار ما يخفى الملام


كلام حط الرحال هناك،

بنيت من جماله وقار

فأملأ مساكن الود صمتا

وتبتسم الوشاوش… في الديار


بقلم الشاعر رضا بوقفة شاعر الظل 

وادي الكبريت سوق أهراس 

الجزائر 

الشعر اللغز الفلسفي والقصة اللغزية الفلسفية

شجن عيد الأضحى بقلم الراقي محمد عبد الوهاب سيف الشرعبي.

 شجن عيد الأضحى


يا عيدُ كيف نسوقُ فيك التهنئةْ

والوضع مُضنٍ والمعيشةُ سيئةْ


فلنا بكل العالمين تَحَسُرٌ

ومن المواجع والهموم التعبئةْ


ما عاد فيك من السرورِ بقيةٌ

والناس تبحث عن سبيل التهيئةْ


سوق الأضاحي قد غدا أعجوبةً

والجيب يعجز رغم كل التجزئةْ


كل الموائد جُفِّفَتْ من لحمها

والنفس تشكو هَمَّها لَمْ تُبْرِئَهْ


كيف السرور وفي البيوت مواجعٌ

وبكل سُوحٍ قد تَفَشَّتْ أوبئةْ


يا عيدُ عذراً فالبلاد حزينةٌ

ونقودنا للجيب ليست مُجزِئَةْ


لكننا رغم القساوة نبتغي

فرجاً، ونرجو للمواجع تهدئةْ


أ/ محمد عبدالوهاب سيف الشرعبي

جذر غائب بقلم الراقي طاهر عرابي

 «جذر غائب»


طاهر عرابي — مينوركا 23.05.2026


من أنا؟

سؤالٌ يحترق قبل أن يغادر الشفتين،

ويحرق نفسه قبل أن يُذلَّ بلا جواب.

في فكري أرى تفجيرَ المواقف قبل أن تموت،

وهو انتصارٌ على الفضيحة حتى في الرماد.


من يختزل الفكرة في جريمة

لن يجد جوابًا يرضيه؛

فابحث عن تعبه لتراه يائسًا..

مكسور الخُطى،

يفتش عن ملجأٍ لذنبه الخائف؛

فاليأسُ أصدق.


حتى المجنونُ لا يحرقُ رموشَ عينيه ليُحسنَ الرؤية؛

وكم منهم من أحرقَ وجهَه

ولم يرَ سوى الجشع

موطنًا لتيهِ الأخلاق

وانطفاء الحواس 


وكان السباقُ مع الغرور يفضي إلى انتصارٍ،

يا لحماقةٍ تتوّج نفسها قدرًا،

يا عقيدةً انكسرت في نفوسهم،

وظنّوها تنتصر.


أنا غاضبٌ وتمضي السنين…

لا أراهنُ على شيء؛ فالبقاءُ وحده امتحانُ العائدين.


أُرجئُ ما يتأجّل، وأمضي خلف رحيلٍ لا ينتظر أحدًا،

وأقبحُ من يسرق حياةً ليست له.

أريد قمحَ أمي، وهو الحقُّ قبل أن تغفو الأرض،

وتميد بيادرُها سخطًا على تيجانٍ من قصبِ المصائب.


ينهشني الغيظُ كلما مرّت نواقصهم في خاطري كندبةٍ لا تلتئم،

والكلُّ ماضٍ إلى قبرٍ… فمن زيّن لهم القبور.


يا أمّي،

في كفّيكِ كانت الأرضُ تُخفي سرَّها،

وتدلّني على جذري كلما ضللتُ الطريق.

يا قلمي، المكسورُ على عتباتِ مَن

يتلقّاك كلامًا، أيِّ ورقٍ تستنجد… ليُقرأ

صارت إرادةُ القوّة

وحدها تسمعُ الأقلام

والخيانةُ تموجُ على سطح الفساد.


غرستُ شرقًا وجنيتُ غربًا،

غرّد لي الجنوبُ وأحبّني الشمال،

وكلما تخطّيتُ حدودَ دولةٍ أخرجُ فلسطيني،

وتدور الأرضُ تغافلني

وأنا عقدٌ على رقبة المستحيل.


هبطت السماءُ متعبةً،

وتلينُ عند حافة الأفق كجفنٍ أثقله السهر،

وتنكشفُ أعناقٌ انزلقت على رؤوسها.

غادروا رزقَنا،

فليمونُ حيفا حامضٌ لأفواهٍ غريبة،

فيها قضبانُ سجني

ومساميرُ نعشي،

وكذبةٌ تشبه الكفن.


مينوركا- طاهر عرابي

طيف المكرمة بقلم الراقي نعمه العزاوي

 طَيفُ المَكرمَةِ:

‏تَزاوَرت مُهجَتِي عِند حَيِّكُمُ

‏شِغافٌ أَزهَرت بِضِفافِ نَهرِكُمُ

‏عِزينٌ بَينَ اللهفةِ وَصدِّهَا

‏وَرقِيمٌ شَدى بِربوعِ حَرفِكُمُ

‏سَرابِيلُكُم لَآلِئُ أَصدَافٍ تُزيّنُها

‏فَضاضَةٌ والعَفافُ نُورُ خِدرِكُمُ 

‏رُوحِي تَرنُو كِفاتًا بِأَضلُعِها

‏أَسيرةٌ فَليَفُكّ القَيدَ عَدلُكُمُ

‏دَوَّامةٌ تَمرُْ بِي غَاشِيةً

عُتُلَّةَّ أفَيَكسِرُ الجُورُ حُكمَكُمُ؟! 

‏عَرِينٌ تَسودُ فِيهِ قَسوَرةٌ

وَزئِيرُ العَزمِ فَخرُ شَأنِكُمُ 

‏يَاليتنِي نِمتُ بِطَيفِ مَكرَمَةٍ

‏وَأَصحُو كَوَتِينِ الرَّبطِ بِقَلبِكُمُ

‏لَم يتسَنَّه الطَّعمُ واللسَانُ ذَائِقةٌ

حُسُومٌ فِي اللَظَى بِحبِّكُمُ

‏هَا أنا شِبتُ وَالعُنفُوانُ مُلازِمٌ

‏تُسجَرُ النّارُ بِشُوَاظِ عَهدِكُمُ

‏أيُثنَى مَن طُوِّقَ بِجَلاَدةٍ

‏وَيُلاطِمُ المَوجَ لِقَساوةِ بَحرِكُمُ؟!

‏سَتَنحنِي الهَامَاتُ حَياءً بِفَخرِها

‏لِمُتيَّمٍ يَفتَرِشُ الرُّوحَ بِدَربِكُمُ.

العراق.

نعمه العزاوي.

قنديل الغرام بقلم الراقي عيساني بوبكر

 عنوان النص: قنديل الغرام


جَلَسَتْ عَلَى الكُرْسِيِّ


يَفْضَحُهَا الضَّجَرْ


مِنْ مَوْعِدٍ


مَا عَادَ يُمْتِعُهَا


أَخْفَتْ يَدَيْهَا...


حِينَما دَحْرَجْتُ كَفِّي نَحْوَهَا


صَمَتَتْ


وَصَارَتْ مِنْ حَجَرْ


فَسَأَلْتُ نَفْسِي:


مَا بِهَا؟...


وَسَأَلْتُهَا؟


وَالصَّمْتُ مِنْهَا


كَانَ رَدًّا وَخَبَرْ


ذَكَّرْتُهَا


أَنِّي حَبِيبُ عُيُونِهَا


فَلِمَ تُشِيحُ


عَنِ المُحَبَّبِ بِالنَّظَرْ؟


أَلْقَيْتُ شِعْرِيَ


فِي غَيَاهِبِ سَمْعِهَا


أَشْعَلْتُ قِنْدِيلَ الغَرَامِ


المُنْكَسِرْ


وَمَضَيْتُ أَبْحَثُ


عَنْ مَسَاءٍ دَافِئٍ


كُنَّا نَسَجْنَا


فِي بَرَاءَتِهِ الصُّوَرْ


أَيْنَ اشْتِبَاكُ أَكُفِّنَا؟...


أَيْنَ العِنَاقُ


عَلَى تَوَاشِيحِ السَّمَرْ؟


أَيْنَ الْوُعُودُ؟


وَنَقْشُهَا فِي الْقَلْبِ


أَوْ جِذْعِ شَجَرْ؟


أَيْقَنْتُ


أَنَّ عُيُونَهَا


حَمَلَتْ مَجَاذِيفَ السَّفَرْ


وَأَبْحَرَتْ


نَحْوَ الغِيَابِ


وَأَوْصَدَتْ كَفَّ القَدَرْ


حَرَّكْتُهَا عَلَيَّ...


إِذَا حَرَّكْتُهَا


اسْتَرْجَعْتُهَا


لَكِنَّهَا وَقَفَتْ


لِتَسْحَقَ هَامَتِي


وَتَكُرَّ


كَرَّ المُنْتَصِرْ


وَمَضَتْ


تَجُرْجِرُ خَلْفَهَا نَدَمِي


تَرَكْتَنِي


أَلْعَقُ مَا تَبَقَّى


مِنْ مَرَارٍ فِي فَمِي


تَرَكَتْ


مَكَانًا شَاغِرًا...


ظِلًّا...


خُطًى...


رَجُلًا


تَتَيَّمَ بِالْحَجَرْ


بقلم الشاعر: عيساني بوبكر 

البلد: الجزائر

مايو بقلم الراقي سلطان الوجيه

 مايو 


مِنْ ثَغْرِ مَايُو تَغَنَّى لِلدُّنَا قَلَمِي

فَأَطْرَبَ الرُّوحَ سِحْرُ اللَّحْنِ وَالنَّغَمِ


مَايُو، أَيَا لُحْمَةً مِنْ وَهْجِهَا جَمَعَتْ

شَعْبَيْنِ اِفْتَرَقَا فِي سَالِفِ الْقِدَمِ


ظَلَّا زَمَانًا يُقَاسُونَ الْفِرَاقَ أَسًى،

رُوحًا بِلَا جَسَدٍ فِي غَايَةِ الْأَلَمِ


حَتَّى تَهَادَى عَلَى سَفْحِ الْمُنَى أَمَلٌ،

وَصَارَ مَجْدًا عَلَا نُورًا ذُرَى الْقِمَمِ


قَدْ كُنْتَ حُلْمًا جَمِيلًا لِلرِّفَاقِ إِلَى

أَنْ خَطُّوا فِيكِ شُعَاعَ النَّجْمِ بِالْعَلَمِ


فَعَانَقَتْ صَنْعَاءَ أُخْتُهَا عَدَنٌ،

وَالْتَامَ شَمْسَانُ فِي شَقِيقِهِ نُقُمِ


شَعْبٌ تَرَامَى لِلَمِّ الشَّمْلِ فَانْفَرَدَ

بِالْمَجْدِ عِزًّا، عَلَا سَائِرَ الْأُمَمِ


مَايُو، أَيَا وَحْدَةً سُرَّ الْوُجُودُ بِهَا،

رَحْبُ الْفَضَاءِ سَرَتْ بِأَرْوَعِ الشِّيَمِ


سَطَّرْتَ لِلشَّعْبِ بَعْدَ الْيَأْسِ مَلْحَمَةً،

بِهَا امْتَطَى عِزَّةً مَغَانِيَ الشَّمَمِ


أَعَدْتَ لِلرُّوحِ مَا كَانَ لَهَا سَلَفًا،

حَتَّى غَدَا خَلَفًا مِنْ دُونِمَا عَدَمِ


صَارَ الْجَنُوبُ شَمَالًا، وَالشَّمَالُ كَذَا،

جِسْمًا وَرُوحًا بِلَا صَدْعٍ وَلَا فَصَمِ


وَصَارَتِ الْأَرْضُ بَعْدَ الْيَأْسِ مُشْرِقَةً،

تَزْهُو بِمُنْقَلَبٍ فِي مُنْتَهَى النِّعَمِ


دُمْتِ يَا وَحْدَتِي الْغَرَّاءُ مَفْخَرَةً،

لِلدَّهْرِ أَشْدُو بِكِ الْأَكْوَانَ مِلْءَ فَمِي


أَنْتِ الضِّيَاءُ الَّذِي قَدْ صُغْتِهِ قَدَرًا،

لِلرُّوحِ نُورًا، فَصَارَ النُّورُ كُلَّ دَمِي


سَتَبْقَى مَايُو لِلتَّارِيخِ أُغْنِيَةً،

عَلَى الْمَدَى أَبَدًا مَبْرُورَةَ النَّغَمِ


سلطان الوجيه 

٢٢/٥/٢٠٢٦

إلى متى بقلم الراقي زياد دبور

 إلى متى

زياد دبور


نواقيسُ الحربِ تدقّ،

وصوتُ السلام

يختنقُ بين الدخان.


كلُّ صاروخٍ جديد

يُطلَقُ من فمِ جائع،


وكلُّ غواصةٍ

تغوصُ

بخبزِ المساكين.


والأرضُ

لم تعد تعرفُ

أتحملُ بشرًا

أم بارودًا.


والأطفالُ

يكبرونَ على صوتِ الانفجار،

كما كنّا نكبرُ

على صوتِ المطر.


إلى متى

نقيسُ القوّةَ

بعددِ ما نهدم،


ولا نسألُ:

مَن سيبني؟

الجمعة، 22 مايو 2026

جعبة طير بقلم الراقي كاظم أحمد

 جعبة طير


أوغلتُ الإصغاءَ لصدى ما قِيلَ و يُقالُ 

انخفض رجعُ الأصواتِ إلى أن غاب

تناقلوا الكلامَ على الهواء بلا ميزان

حروفٌ أَضحتْ طقسَ ريحٍ بالألوان

غمامٌ و سحبٌ تَهرعُ بلا راع و لا مرياع 

ساحُ العدالة على الأرض بلا صولجان 

شريعةُ الغابِ أرحمَ من سنن الإنسان

لامني على روابي الحرف الشعراءُ

كَفَاكَ بوحا للمآسي والهموم و الأهوال

اعتقْ يراعَك في الحُّبّ والحبور والسلام

الحزنُ أصقلَ الرُّوحَ والفكرَ والوجدانَ

وجدًا أهرقَ الدموعَ عشقا و حنانا وإيمانا

مطرًا يسقي الحجر و الشجر و البشر

رسالةً حملتْ غاية الحب و الأوطان

كاظم احمد احمد-سورية

شوق إلى عرفات بقلم الراقي محمد المحسني

 «شوقٌ إلى عرفاتِ الله» 

      بحر البسيط


قلبي يذوبُ من الأشواقِ والندمِ

لما رأيتُ حجيجَ اللهِ في الحرمِ

ساروا إلى عرفاتٍ والدموعُ جرتْ

مثلَ السحابِ طهوراً سالَ في القممِ

بيضٌ ملابسُهُمْ ، نورٌ ملامحُهُمْ

قدْ أقبلواْ لرحيمٍ واسعِ الدِيَمِ

قامواْ على عرفاتٍ والدعاءُ لهُمْ

حصنٌ حصينٌ من الأوزارِ والتهمِ

يرجونَ عفوَ مليكٍ جلَّ قدرتُهُ

منْ لا يخيبُ لديهِ راجيَ النِعَمِ 

هَا قد أتوكَ وقيظُ الحرِّ يلفحهمْ

فاغفرْ ذنوباً جَنتْهَا النفسُ مِن قِدَمِ

هذا الصعيدُ يهزُّ الكونُ دعوتُهُ

«لبيكَ ربي» تعالتْ غايةَ الهممِ

فاقبلْ دعاءَ عبادٍ جاؤوكَ خبباً

يرجونَ عفوكَ ياذا المَنِّ والكرمِ

ثم الصلاةُ على المبعوثِ سيِّدِنا 

خيرِ الأنامِ وأهلِ الجودِ للأُممِ


     بقلم الشاعر 

         محمد المحسني؟ژ






حين يخلع الإنسان الدنيا بقلم الراقي ناصر صالح أبو عمر

 بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيم

🌿 واحة الأدب والأشعار الراقية 🌿

حين يخلعُ الإنسانُ الدنيا

رحلةُ الحاج إلى البيت العتيق

قال الله تعالى:

﴿ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ﴾

ليست رحلة الحج انتقالًا في المكان،

بل انتقالٌ في القلب قبل الجسد،

وخروجٌ من ضيق العادة إلى سعة العبادة،

ومن ثقل الدنيا إلى خفة الرجوع إلى الله.

يمضي الحاج وقد ترك وراءه ما اعتاد عليه،

ويحمل في صدره دعواتٍ لم تُنسَ،

وأمنياتٍ طال انتظارها،

وقلبًا يطمع في مغفرةٍ لا تنقطع.

وكثيرٌ من الحجاج يبدأون رحلتهم بزيارة المسجد النبوي،

حيث السكينة التي لا تشبهها سكينة،

وحيث تتهذّب النفس قبل الدخول في النسك.

ثم يتوجّه الحاج إلى مكة المكرمة،

وفي الطريق يصل إلى الميقات،

ومن كان قادمًا من المدينة يُحرم غالبًا من:

ذي الحليفة (أبيار علي).

وهنا تبدأ لحظة التجرد.

يترك الحاج ثيابه المعتادة،

ويلبس لباس الإحرام الأبيض،

فيتساوى الناس أمام الله،

ولا يبقى فرقٌ بين غني وفقير،

ولا بين صاحب جاهٍ وآخر بسيط.

ثم ترتفع التلبية:

“لبيك اللهم لبيك،

لبيك لا شريك لك لبيك،

إن الحمد والنعمة لك والملك،

لا شريك لك.”

فتسير الأصوات كأنها قلبٌ واحد يتجه إلى بيت الله الحرام.

وكثيرٌ من الحجاج يؤدّون حج التمتّع،

فيُحرم الحاج أولًا بعمرة،

ثم يدخل إلى المسجد الحرام،

حتى يقع بصره على الكعبة المشرفة.

هناك تتوقف اللغة لحظة،

ويبدأ الشعور وحده في الكلام.

يقف الإنسان أمام البيت الذي اتجهت إليه قلوب المسلمين منذ قرون،

فيشعر بثقل الوقوف أمام عظمة المكان،

وهيبة المشهد،

وسكون اللحظة.

ثم يبدأ الطواف سبعة أشواط حول البيت،

يبدأ من الحجر الأسود،

في دعاءٍ واستغفارٍ وخشوعٍ صامت.

وفي كل شوط يمرّ الحاج وكأن شيئًا من ثقل قلبه يتخفف،

حتى يكتمل الطواف،

فتتجه النفس إلى السكينة لا إلى الكلام.

ثم يشرب من بئر زمزم،

الماء المبارك الذي جعله الله آيةً باقيةً في الأرض.

ثم يسعى بين الصفا والمروة،

تذكيرًا بسعي هاجر عليها السلام،

حين تركت يقينها بالله يقود خطواتها في الصحراء.

قال الله تعالى:

﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ﴾

ثم يحلق الحاج شعره أو يقصّره،

وبذلك تتحلل العمرة،

ويعود إلى حاله المعتاد منتظرًا أيام الحج.

وفي اليوم الثامن من ذي الحجة،

يوم التروية،

يغتسل الحاج ويلبس الإحرام مرة أخرى،

ناويًا الحج،

ثم يتوجه إلى منى،

حيث تقيم القلوب قبل الأجساد في خيام الطاعة.

ومع فجر يوم عرفة،

تنطلق الجموع إلى جبل عرفة.

وهناك…

يقف الإنسان أمام نفسه أولًا،

قبل أن يقف أمام الدعاء.

تُرفع الأيدي،

وتنهمر الدموع،

ويعلو الرجاء فوق كل شيء.

قال رسول الله ﷺ:

“الحج عرفة.”

رواه الترمذي وصححه الألباني.

وقال ﷺ:

“ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة.”

رواه مسلم.

وفي ذلك الموقف،

يدرك الإنسان معنى الحاجة المطلقة إلى رحمة الله،

وأن كل ما مضى كان طريقًا إلى هذه اللحظة.

ثم تغيب الشمس،

فتتحرك الجموع إلى مزدلفة،

حيث السكون بعد الدعاء،

والراحة بعد الوقوف الطويل.

ثم يمضي الحجاج إلى جسر الجمرات،

فيرمون الجمرات اقتداءً بإبراهيم عليه السلام،

ورمزًا لرفض كل ما يصدّ عن طاعة الله.

ثم يُذبح الهدي لمن وجب عليه،

ويحلق الرجال رؤوسهم أو يقصّرونها،

فتبدأ مرحلة التحلل من الإحرام.

ثم يعود الحجاج إلى المسجد الحرام لأداء طواف الإفاضة،

ثم يقيمون أيام التشريق في منى،

يذكرون الله ويكبّرونه ويستغفرونه.

حتى تأتي لحظة الوداع،

حين يطوف الحاج حول الكعبة المشرفة طواف الوداع،

وقلبه معلّق بالمكان أكثر من خطاه خارجه.

وهكذا تنتهي رحلة الجسد،

لكن أثرها يبقى في القلب.

قال الله تعالى:

﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ﴾

وقال رسول الله ﷺ:

“من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه.”

متفق عليه.

فهنيئًا لمن لبّى،

وهنيئًا لمن وقف،

وهنيئًا لمن عاد بقلبٍ غير الذي ذهب به.

✍️

بقلم: ناصر صالح أبو عمر

شكت العيون بقلم الراقي أسامة مصاروة

 شكتِ العيون


شكتِ العُيونُ إليَّ طولَ سُهادِها

وجفاءَ من عشقتْ وَمنعَ وِدادِها

وتساءلتْ عن قصدِها ومرادِها

من كبتِها لِشُعورِها وفؤادِها

وبكتْ سُيولَ حنينِها وجهادِها

من أجلِ صَدِّ غُرورِها وعنادِها

فالروحُ قد ضاقتْ بنارِ جحودِها

وتجمدتْ من قرِّها وبرودِها

أما الفؤادُ فمن فُتورِ ردودِها

ما عادَ يؤْمِنُ لحظَةً بِعُهودِها

وَصِدْقِها وقِيامِها بِوعودِها

فدخلْتُ في نارَيْنِ نارِ بِعادِها

وَهوانِ أمَّتِنا وَذُلِّ وُجودِها

لِمَ لا وَكُلُّ نجادِها وَوِهادِها

سَقَطَتْ كما سقَطَتْ حُصونُ حُدودِها

لِهوانِ أنْظِمَةٍ ودَوْمِ فَسادِها

أنّى لِأمَّتِنا نُهوضُ بلادِها

مِنْ بعْدِ أنْ وَأَدتْ شُموخَ جيادِها

وَغَدتْ لِطولِ سُباتِها وَرُقودِها

جُثَثًا فهلْ رَضِيَتْ بِطيبِ مِهادِها

فَمتى تَعودُ حبيبتي لِرَشادِها

 وَمتى تعودُ عُروبَتي لِنِجادِها

السفير د. أسامه

رأيته يمشي بقلم الراقية اتحاد علي الظروف

 ‏رأيته عند الظهيرة يمشي،  

‏لا ظلّ يتبعه...  

‏ولا رأسه محميّ...  

‏قلت: أرافقك؟  

‏قال: أخاف عليك التعب،  

‏وشمس الظهيرة تؤذي...

‏رافقتُه دون غطاءٍ يحمي رأسي،  

‏ولا ظلّ معي يمشي.  

‏حدثتُه وشفاهي لا تنطق،  

‏ينطق صمتي...

‏قلت له: فككتُ التعلّق،  

‏والارتباط بمن حولي.  

‏صرتُ إنسانًا  

‏من بعيد...  

‏يراقب ويرى،  

‏ثم يرحل ويمشي.  

‏صرتُ إنسانًا  

‏أُعطي لغيري مساحات،  

‏وأتركه وأمشي...

‏نظرتُ إليه أسأله:  

‏أسمعتَ حديثي؟  

‏هزّ رأسه قائلًا:  

‏سنموت ونُدفن،  

‏لن يُعزّى بنا أحد،  

‏ولا علينا يُبكى...

‏وتابع متسائلًا:  

‏من أنتِ؟  

‏قلت:  

‏أنا الفرح لمن بعدي،  

‏فتابع طريقك،  

‏وامشِ...

‏بقلمي: اتحادٌ على الظروف  

‏سوريا