«الشِّتَاءُ بَارِدٌ عَلَى مَنْ لَا يَمْلِكُونَ الذِّكْرَيَاتِ الدَّافِئَةَ،
لَكِنَّنِي أَظُنُّهُ أَبْرَدَ عَلَى مَنْ يَمْتَلِكُونَهَا دُونَ أَصْحَابِهَا».
فِيودُورْ دُوسْتُويِفْسْكِي
قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ
الشِّتَاءُ الأَخِيرُ
يَمْلِكُ مِعْطَفًا ثَقِيلًا،
وَمَعَ ذَلِكَ كَانَ يَرْتَجِفُ.
فِي الْغُرْفَةِ الصَّغِيرَةِ، لَمْ يَكُنِ الْبَرْدُ آتِيًا مِنَ النَّافِذَةِ،
بَلْ مِنَ الصُّوَرِ الْمُعَلَّقَةِ عَلَى الْجِدَارِ:
ضِحْكَةٌ مُتَوَقِّفَةٌ،
يَدٌ كَانَتْ تَعْرِفُ طَرِيقَهَا إِلَى كَتِفِهِ،
وَصَوْتٌ لَمْ يَعُدْ يُنَادِي اسْمَهُ.
أَوْقَدَ الْمِدْفَأَةَ،
فَازْدَادَتِ الذِّكْرَيَاتُ وُضُوحًا.
تَذَكَّرَ كَيْفَ كَانُوا يَجْلِسُونَ قُرْبَ النَّارِ،
كَيْفَ كَانَ الشِّتَاءُ آنَذَاكَ مَوْسِمَ حِكَايَاتٍ لَا مَوْسِمَ صَمْتٍ.
الْيَوْمَ، صَارَ كُلُّ مَا يَتَذَكَّرُهُ دَافِئًا…
إِلَّا قَلْبَهُ.
أَدْرَكَ مُتَأَخِّرًا أَنَّ الْفُقَرَاءَ لَيْسُوا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَا يَمْلِكُونَ ذِكْرَيَاتٍ،
بَلِ الَّذِينَ يَمْلِكُونَهَا كَامِلَةً
وَلَا يَمْلِكُونَ أَصْحَابَهَا.
أَطْفَأَ الْمِدْفَأَةَ،
وَارْتَدَى مِعْطَفَهُ،
وَخَرَجَ إِلَى الشَّارِعِ.
قَالَ فِي نَفْسِهِ:
الْبَرْدُ فِي الْخَارِجِ أَرْحَمُ…
لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُنِي....!!.
القاص
د. عبد الرحيم الشويلي
القاهرة
31.ديسمبر.2025م.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .