الاثنين، 29 ديسمبر 2025

لن نعيش في الدنيا مرتين بقلم الراقي مقبول عز الدين

 لن نعيش في الدنيا مرتين

لن نعيشَ في الدنيا مرّتَين،

نحيا… ثم نموت،

ونتركُ الأرصفةَ

لخطىً لم تعرف أسماءَنا،

ونسلّمُ البيوتَ

لقلوبٍ لم تحفظْ دفءَ أحلامِنا.

نمضي

كما جاء الذينَ قبلَنا،

خفافًا

إلّا من أثرِ الدموع،

وثقلِ ما لم نغفره،

وما لم نقلهُ في الوقتِ المناسب.

ماذا ربحنا

حين كنّا أحياء؟

غيرَ عدّادِ السنين

يتقدّمُ بصمت،

وضغوطٍ

تطحنُ الروحَ باسمِ العيش،

وتُقايضُ القلبَ

بلقمةٍ

وموعدِ عملٍ

وخوفٍ دائمٍ من الغد.

الموتُ يلاحقُنا

لا ركضًا،

بل صبرًا…

يعرفُ أنّهُ سيصل،

ونحنُ

نُراكمُ التعب

ونؤجّلُ الفرح

إلى إشعارٍ

لا يأتي.

نحيا تحتَ الضغط،

ضغطِ المكسب،

ضغطِ المقارنة،

ضغطِ أن نكونَ

كما يريدون،

لا كما نريد.

نُسمّي النجاةَ

نجاحًا،

ونُسمّي الصمتَ

حكمة،

وننسى

أنّ الروحَ تختنق

حين لا تُصغي

إلى حقيقتِها.

نركضُ

خلفَ أشياءَ

لن تدخلَ القبرَ معنا،

ونتناسى

أنّ الكفنَ

لا جيوبَ له،

وأنّ ما يبقى

ليسَ ما نملك،

بل ما كنّا.

وفي زحامِ هذا كله،

يتقدّمُ سؤالٌ

عارٍ من الزينة:

ما المكسبُ الحقيقي؟

ليسَ مالًا

قد يضيع،

ولا جاهًا

يذبل،

ولا تصفيقًا

يخفتُ مع الوقت.

المكسبُ الوحيد

إيمانٌ

يُثبّتُ القلبَ

حين تهتزُّ الأرض،

ويقيمُ في الروح

سكينةً

لا تهزمُها الخسارات.

إيمانٌ بالله،

حين تضيقُ السبل،

فنقول:

حسبُنا الله،

فنهدأ…

كأنّ السماءَ

اقتربت.

إيمانٌ

يُعلّمُنا

أنّ الدنيا ممرّ،

وأنّ العدلَ

وإن تأخّر

لا يموت،

وأنّ الله

لا ينسى.

نعم بالله…

ربًّا

إذا أعطى

أغنى القلب،

وإذا منع

حمى الروح،

وإذا ابتلى

قرّب.

فلن نعيشَ مرّتَين،

لكنّنا نستطيع

أن نعيشَ مرّةً

بصدق،

بإيمان،

وبقلبٍ

يعرفُ أنّ النهاية

ل

يستْ خسارة،

بل عودة.

ونِعْمَ بالله…

مكسبًا لا يزول،

وحياةً

تستحقُّ أن تُعاش

ولو مرّة.


د.مقبول عزالدين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .