لغةُ الإشارة – اعترافٌ متأخّر للضجيج
لسنا نحنُ مَن علّمهم الصمت،
بل هم
من كشفوا لنا
فشلَ الصوت.
حينَ ازدحمتْ أفواهُنا
بالخطبِ والضجيج،
كانوا وحدَهم
يفهمونَ
أنّ الحقيقة
تختنقُ
إذا صرختْ كثيرًا.
لم يفقدوا السمع…
نحنُ
فقدنا المعنى.
لم تُغلَق أفواهُهم،
بل أُغلِقَتْ
قلوبُنا
حين صدّقنا
أنّ الصوتَ
دليلُ الفهم.
أيديهم
لا تُشير…
بل تُحاكِم.
كلُّ حركةٍ
اتهام،
وكلُّ إشارةٍ
سؤالٌ
لا نملكُ لهُ جوابًا.
أصابعهم
ليست لغة،
إنّها
ذاكرةُ الإنسانية
حين فقدتْ ذاكرتَها.
نحنُ نتكلّم
كي نختبئ،
وهم يُشيرون
لأنّهم
لا يعرفونَ الكذبَ
بصوتٍ مرتفع.
علّمونا — دون درس —
أنّ اللسان
أكثرُ الأعضاءِ
خيانة،
وأنّ الصمت
قد يكون
أقصى درجاتِ الشجاعة.
حين يضحكون
لا يحتاجونَ إلى تصفيق،
وحين يبكون
لا يطلبونَ شفقة،
لأنّهم لم يتعلّموا
فنَّ التمثيل
الذي أتقنّاه.
لغةُ الإشارة
ليست لغتهم…
إنّها
ما تبقّى من لغتنا
قبل أن نفسد.
هم ليسوا
ذوي هممٍ خاصة،
نحنُ
ذوو ضجيجٍ زائد
وقلوبٍ معطّلة.
فإذا صادفتَ يومًا
أيديهم
تتكلّم،
لا تُنصِت…
اخجل.
لأنّهم
حين صمتوا
قالوا كلَّ ما
لم نجرؤ
نحنُ
على سماعه.
بقلم د أحمد عبدالمالك أحمد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .