**حينَ يُمتحَنُ المطر**
يمشي المطرُ المتئدُ فوق نافذتي
كأنّهُ سرُّ البداياتِ اعتراهُ المقامُ
نراهُ طفلًا على الزجاجِ، وفي عينيهِ
سؤالُ عمرٍ، وفي الملامحِ ألفُ عامِ
وفي غزّةَ، حينَ يهطلُ، لا يُهادِنُ
فكلُّ قطرةٍ وجعٌ، وكلُّ خيمةٍ صيامُ
هنا المطرُ امتحانُ الصبرِ عاريًا
لا لحنَ فيهِ، ولا نشيدَ ولا غمامُ
إذا بكى، ارتجفت خيامُ الصبرِ وانبعثَ
من الطينِ صوتُ الأرضِ، وانتفضَ القيامُ
كأنّها أمٌّ تُخاضُ بغيرِ صرخةِ ضعفٍ
ويحتملُ الرحمُ المكدودُ ما لا يُحتَامُ
همُ الواقفونَ، وإن تداعى سقفُ مؤقّتِهم
تسامقَ العزمُ فيهم، واستوى الإقدامُ
يخبّئون الدفءَ في صدورٍ صلبةٍ
لا تُشترى، لا تُباعُ، لا تُساوِمُها السلامُ
ويقتسمونَ الرغيفَ اقتسامَ عقيدةٍ
كأنّ في الكسراتِ تاريخًا لهُ التزامُ
أمٌّ تُرمِّمُ ثوبَ طفلٍ من تبقّي بسمةٍ
وتنسجُ الغدَ بالصبرِ الذي لا يُرامُ
لا يشكونَ السماءَ، بل يُؤدّونَ حقَّها
نحنُ البقاءُ، وإن تطاولَ الاصطدامُ
هنا الحياةُ تُصاغُ رغمَ حصارها
وتُولدُ الحريةُ العظمى من الاصطدامِ
إذا بكى المطرُ فوقهم، بكى خاشعًا
لأنّهُ علِمَ: في الخيامِ يُولدُ المقامُ
هم ليسوا مشهدَ وجعٍ عابرٍ
همُ المعنى، إذا الإنسانُ ضلَّ وانهزامُ
فيا مطرُ، إن مررتَ بهم، فتمهّل
وقل للعالمِ الأعمى: هنا شعبٌ لا يُهامُ
بقلم: ناصر صالح أبو عمر
28 / 12 / 2025
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .