( بين عامين )
هاجَتْ مباهجُ هذا العامِ حينَ خبا
لتُلهِمَ القادمَ الملهوفَ ما وَجَبا
كم راودَتْنا على الأيّامِ راحلةً
من ذكرياتِ الهوى مُنْسَلّةً خببا
وعانقَتنا تباريحٌ وأخيلةٌ
وأشهَدَتنا على حبٍّ نراهُ رَبا
ما بين تلكَ الأماسي لاحَ بارقهُ
فزمَّلَتهُ سحاباتٌ ليحتجِبا
جمرٌ وغمرٌ وآلامٌ مُبَرِّحةٌ
ذاك الذي أبصَرَتْهُ العينُ محترِبا
وخافقٌ نالَ من إيهامِ خطوتهِ
فصلاً من التّيهِ لم يؤلَفْ وما كُتِبا
مُحمَّلٌ بمداراتِ الأسى كهِلٌ
رغمَ انحناءتهِ بطشاً بنا انسَحَبا
عامٌ مضى وحنينُ الأمسِ يسكنُهُ
يا حظَّ قلبي وقد أبقى لنا سببا
نحيا على أمَلٍ ما انفَكَّ يتبعُنا
كالظِّلِّ عند شروقِ الشَّمسِ ما وَقَبا
إذا بهِ حلماً والعينُ غافيةٌ
يخاتلُ الرمشَ مفتونَ الرؤى رغِبا
وأستطيبُ خطاهُ المثقلاتِ هوى
ترمي بِجمرةِ حبٍّ توقِدُ الحَطَبا
عامٌ جديدٌ وعامٌ قبلَه ارتَحَلَتْ
أيّامُهُ الغرُّ أبلَت دونَنا غَلبا
عامٌ جديدٌ إذا هَلَّتْ أوائلُهُ
ضاعَ الشذى في حنايا الوقتِ وانتسبا
هذا الذي فُتِّحَتْ آفاقُ طَلَّتهِ
تفيضُ بالشعرِ سحراً يملأُ الكُتُبا
فصارَ يغزلُ للعشاقِ أغنيةً
كي يطلقَ البوحَ نبعُ البوحِ ما نَضبا
فكيف والحبُّ في طلٍّ وفي طلَلٍ
وبينَ بينَ أرى نيسانَهُ اقتربا
أقولُ فيكِ وما أمسَكتُ شاردةً
إلا افترشتُ لها العينينِ والهُدُبا
لا زلتِ فاتحةَ الأعوامِ في زمني
وما سواكِ غدا أضحوكةً كذِبا
.......... ...... .
جاسم الطائي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .