📜**أرض الجرح المفتوح**📜
— ✍️ الأثوري محمد عبدالمجيد
يا جرحَ الأرض،
ها أنتَ تُطلّ من كلِّ مدينة،
لا لتقول إنّ الدمَ لم يجفّ،
بل إنّه تعلّمَ الانتظار،
وأنّ الاعتراف
ليس شفاءً،
بل بدايةُ النزيفِ الواعي.
في صنعاء،
تُغلقُ السماءُ أبوابَها
لا خوفًا من الطائرات،
بل خجلًا من النظر.
يتحوّلُ الهواءُ إلى حصار،
والأطفالُ ينامون
على وسائدَ محشوّةٍ بأسئلةٍ أكبر من أعمارهم،
والأمهاتُ
لا يخبزنَ الخبز،
بل يؤجّلنَ الانهيار
على نارٍ من دموع.
يا جرحَ الأرض،
صنعاءُ ليست مدينة،
إنّها صدرٌ يحاولُ أن يتنفّس
تحت قدمٍ ثقيلة،
وصوتٌ لا يسأل:
أينَ الوطن؟
بل:
لماذا خرجَ
ولم يعد؟
في عدن،
تتنازعُ الراياتُ
كما تتنازعُ السكاكينُ على جسدٍ واحد،
كلُّ رايةٍ تُقسمُ أنّها القلب،
وتتركُ للآخرينِ مهمّة النزف.
الشوارعُ لا تؤدّي إلى البحر،
بل إلى رأيٍ آخر،
والبحرُ
يتعلّمُ للمرة الأولى
أنّ الموجَ
قد يخون اليابسة.
يا جرحَ الأرض،
عدنُ ليست ميناءً،
إنّها مرآة،
وحين انكسرت
لم تعكس الوجوه،
بل الشقوقَ بينها.
في حضرموت،
تسقطُ القنابلُ
كما لو أنّها علاماتُ حذف،
تمحو المرافئ،
وتُربكُ ذاكرةَ السفن،
ويصيرُ التاريخُ
شيئًا هشًّا
يمكن محوه
بإصبعٍ عسكري.
يا جرحَ الأرض،
حضرموتُ ليست صحراء،
إنّها كتابٌ مفتوح
يُقرأ الآن
من الصفحة الأخيرة.
في المهرة،
تُغلقُ الطرقُ
كأنّ الأرضَ تُعاقَب
لأنّها واسعة،
وتُحاصرُ الحدودُ
كأنّ التنفّسَ جريمة.
الصمتُ هنا
ليس هدوءًا،
بل انتظارٌ طويل
لجملةٍ
لم تُنطق بعد.
يا جرحَ الأرض،
المهرةُ ليست بوابة،
إنّها سؤالٌ واقف
بين البحرِ والصحراء،
ولم يجد بعد
من يجرؤ
على الإجابة.
في الطريق،
طفلٌ
يربطُ حذاءه الممزّق
بخيطٍ من صبر،
يسأل أمَّه:
هل الحربُ طويلة؟
فتقول:
بطول الطريق يا بني،
ولا تعرف
أنّ الطريق
لم يعد يعرف النهاية.
أمّا الشعب،
فليس قافلة،
ولا ضحية،
ولا استعارة.
إنّه هذا الجسدُ
الذي يتعلّم كلَّ يوم
كيف يقف
بين صفقةٍ تُوقَّع
وقبرٍ يُحفَر.
نحنُ لا نموت،
نحنُ نُستبدلُ فقط
في نشراتِ المساء.
يشهدُ
كيف يُنادى على الوطن
برقمٍ أعلى،
وكيف تُعادُ دماءُ الأبرياء
فائضًا
لا يُردّ.
لكنّكِ يا أرض،
لا تُشفين.
أنتِ تعلّمين.
تعلّمينَ من يجرؤ
كيف ينظرُ إلى الجرح
دون أن يطلبَ غفرانًا،
وكيف يمشي
بوطنٍ مكسور
دون أن يكسره أكثر.
يا جرحَ الأرض،
ابقَ.
فالأوطانُ التي تلتئمُ سريعًا
تُنسى،
أمّا التي تنزفُ طويلًا
فهي
التي
تُكتب.
-----------------
2025/12/31
#أرض_الجرح_المفتوح #اليمن #شعر_عربي #شعر_إنساني #صرخة_الجرح #الوطن_المكسور #غيروا_هذا_النظام.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .