الاثنين، 29 ديسمبر 2025

الهيمنة العظمى لوطن يسكنني بقلم الراقية حنان الجوهري

 الهيمنة العظمى لوطنٍ يسكنني

***************************

نحن أبناء ما استقر فينا ولم يغادر

ذلك الوطن الذي يسكننا ثم يهيمن علينا

لم تسألني مدينتي من أين أتيت

فاللغة تعرف أبناء ها بالنبض

وكل من دخلها بحرفٍ صادق

فتحت له أبواب المعنى

وكل من حاول اقتحامها..

بزينة جوفاء

أضاعته المتاهات

بين الحقيقةو المجاز

في مدينتي.. لا يقاس الإنسان بما يقول

لكن كيف يقول

فالنحو أخلاق

والصرف سلوك

والبلاغة.. مرآة وعي

الكلمة المستقيمة.. تمشي مرفوعة الرأس

والجملة المختلّة..

تفضح عرجها.. عند أول قراءة

في أعلى مدينتي..

حيث تسكن الذروة

تقف قواعد اللغة..

كأنها قوانين كونية تحفظ الإتزان

الرفع كرامة

والنصب اختيار

والجر تواضع يعرف متى ينحني..

دون انكسار

حتى السكون له صوت..

صوت الحكمة حين تكتفي

وتدرك أن الهوية ليست لهجة

إنما هي انتماء الي روح اللغة.

أن تكون عربياً

معناه أن تصون أحرف لغتك من التكسر

وأن تنزلها منزلتها

وتفهم.. أن الفصاحة مسؤولية

مدينتي.. لا تحب الصخب

ولا تنحاز للكثرة

في ساحاتها الكبري

تعلق المخطوطات.. للتذكير

أن الأمم تبني..

كما تبني الجمل

بمبتدأ واضح

وخبر لا يخون المعنى

وعندما هممت بمغادرة المدينة

لم أخرج منها

فقد كانت مدينتي وعياً

وصارت تسكنني وطناً

كما يسكن الحرف الصحيح.. الكلمة

فلا يغادر ها ابداً

و خرجت.. أحملها في لساني

وفي قلبي

وفي اختياراتي

فمن دخل مدينة اللغة حقاً

لا يعود كما كان

بل يعود أصدق

أفخم

أقرب إلى ذاته

**************

**

                         بقلم :حنان أحمد الصادق الجوهري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .