الاثنين، 29 ديسمبر 2025

من يشتري العرب بقلم الراقي بهائي راغب شراب

 مَنْ يشتريَ العَرَبْ

بهائي راغب شراب

22 اكتوبر 2024

..

من يشتري العرب

كل العرب

نفتح الآن المَزاد

على أونا على دُوِّي على تْري

منْ يشتري على شرطٍ:

بعدَ البيع..

الرد ممنوعٌ..

ولا يُسْمَحُ بالبَدَلْ.


بضاعتُنا رخيصةٌ سَهْلةٌ طَيّعةٌ،

تعشقَ الخِيانةَ والخِداعَ وتَقْتُلَ الأمل.

تكره الحرية الحمراء والسوداء والبيضاء والخضراء،

تُخْلِصَ للأَسيّادِ يَسُومُونَهُم العُبُودِيةَ بالسِياط وسُخْرَةِ الخَدَم.

وتَشْتَري الاستعبادَ بعد تَحَرُرٍ، بالجنس والمال،

وتُقادَ بالرَسَن.


تَغْدِرَ بالمُجاهِدِ الخَلَف ومن خَلَفْ.

تَسُبَّ الفاتِحَ الذي سَلَفْ وكلَّ مَنْ سَلَفْ.


لا تسمعَ، لا ترى، لا تتكلم،

صمّاء بَكْماءَ عند الحق.

مَشْلولة.. 

لا تُلَبِيَ النفيرَ إذا ارتفع.


تكرهَ العِلْمَ والعُلَماءَ،

تَجْفوَ النجاحَ والعمَل.

*

نبيع اليومَ قوماً مِنَ جِيَفِ العَرَبْ،

مِنْ عَلِيَةِ القَوْمِ،

ومنْ نُخْبَةِ الأقلام، يُزَيفونَ الحقائقَ،

يَحْرِصونَ على الافْتِراءِ،

ويُجيدونَ الكذب.

قَنَواتهم تحاربَ الدينَ.. 

تَطْعَنَ الشَرَف.


وبَيْنَهُم حُرَاسُ الطُغاةِ،

لا يَحفَظونَ سلامةَ الوطن،

يبيعونَهُ في حانةٍ بكأس خمر وأَدَمْ.

وبعدَ كل هزيمةٍ يُعَلِّقونَ على صُدورِهِم أَوْسمةَ الجَدارةِ..

بلا خَجَلْ.


يُجيدونَ اللمزَ والغمزَ والجَدَلْ.

يُفَرِقونَ القبيلةَ الى عِصاباتٍ وفِرَق.

يَقْطَعونَ الدُروبَ على القَوافِلِ،

يَقْتُلونَ الحَدّائينَ والتُجارَ،

يَسْبونَ المُسْلِمات الغافِلاتِ،

ويُفْسِدونَ الأخلاقَ والذِمَمْ.

*

على أونا على دُوِّي على تْري

مَنْ يَشْتَريهُم

مَنْ يَرضى بِهِم

مَنْ يَقْبَلَ بِهِم..

يكمنون تحتَ جَناحِه في البدوِ والحَضَرْ.

في ليلٍ ونهارٍ،

في الراحة والتعب.

وإذا فُقِدَتِ الصحةُ..

وحلَّ الأَجَلْ.


لا نضمن إخلاصهم،

لا يحسنون العمل.

*

مَنْ يَشْتريهُم

من يبدأَ المَزادَ

مَنْ يدفعَ الثمن

ويَتَحَمَّلَ عَواقِبِ ما اشترى،

مَنْ يَشْتَريَ العَرَبْ..؟

من يأخذهم إلى خارج الأرض

يهيمون في المريخ..

أو زحل.

..

ماذا جرى..

لا أحد تَشَجَّعَ ودَفَع،

لا أحد يشتري،

لا أحد يرضى بهم،

إذن ..

خُذوهُم بلا ثمن

خُذوا كلَّ العرب..

صبيانهم ونساءهم،

حُكَّامَهُم، جُيوشَهُم، أَحْزابَهُم،

وبائِعي البلاد للغُزاةِ،

بِلَيْلَةٍ حَمراءِ يُجَلِلَها الدَنَس.

وفوقَهُم هدية بلا ثمن..

عصا السِنْوارِ..

تُؤَدِبَهُم بلا كَلَلْ.

**

بهائي راغب شراب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .