الاثنين، 29 ديسمبر 2025

أسطورة الحب بقلم الراقي عاشور مرواني

 أسطورة الحب في أعماق البحر

في قاع بحرٍ بعيد، لا يصل إليه نور الشمس،

تاه قلبي، وغرق الزمان، وغابت الأحلام، وذابت الدروب.

ألقيتُ حبي في زجاجة صغيرة،

فتمادت الأمواج، وانسكب العطر، وانكسر النهار.

ناديتك باسمٍ بين هدير الماء،

فأجابني صدى بعيد… وحكايا العشاق المفقودين، وأسرار لم تُحكَ.

هناك، بين الصخور السوداء والطحالب الراقصة،

سكنت حورية، وعيناها بحر لا يُقاس، أسرار لا تُروى.

شعرها ليل ممتد بلا نجوم،

وصوتها موسيقى تسرق قلبي من الأعماق والأوتار.

مدّت يدها… فانكسر خوفي، وحرّر قلبي،

وانساب في موجها كأنه لم يكن يومًا أسيرًا.

قلت لها:

— من أين أتيت بهذا السحر؟

ابتسمت… فارتجف البحر، الجبال، النجوم، والأزهار.

قالت:

— أنا طفلة الأعماق، وملكة الأسرار،

الحلم الضائع في ظلمة البحار.

أخذتني معها بين الكهوف المضيئة،

حيث الشعاب تتراقص كالأساطير، كالسحر.

رأيت كنوز البحر: لآلئ تتوهج،

لكنها لم تساوِ جمال عينيها، جمال لا يوصف، أسرار.

قالت:

— تعالَ… هنا لا خيانة، لا فراق، لا ألم،

هنا الحب ينام كالجبال، كالأنهار، كالأسوار.

غاصت معي في قاعٍ لا يعرفه أحد،

حيث لا صوت إلا صوت قلبينا، وصدى العاشقين المتوهجين كالسحر.

في الكهف الكبير، جدرانه مرسومة بصور الماضي:

ذكريات الغرقى، العشاق المفقودين، أحلام لم تكتمل، أسرار لم تُحكَ.

قالت:

— كل حب لم يكتمل، وكل قلب ضاع في البحر،

أحمله أنا في أعماقي… أحييه مرة أخرى… وأنقذه من النسيان.

الحوار الممتد:

— الغريق: كيف يكون الحب بهذا العمق؟ كيف يغدو جزءًا من البحر؟

— الحورية: الحب ليس سطحيًا كالريح… إنه الأعماق، التي لا يعرفها أحد، والتي تحمل كل سر من أسرار الروح.

— الغريق: وهل سأبقى هنا للأبد؟

— الحورية: هل تريد البقاء، أم أن قلبك يهرب؟ هنا لا مكان للهرب… فالبحر يلتهم كل تردد، ويترك فقط من يحب بلا قيود.

سافرنا بين الشعاب، حيث تتوهج اللآلئ كالنجوم الساقطة،

والمرجان يرسم لنا طرق الحب في ظلال الأعماق،

والأسماك الصغيرة تراقصنا كأنها ترقص على نغمة غرامنا.

— الغريق: لم أرَ جمالًا كهذا في حياتي… كل شيء حولنا ينبض بالحياة… حتى الموت يبدو حيًا هنا.

— الحورية: كل شيء في الحب العميق يكون أعمق من الخوف… أوسع من الألم… وأصدق من كل شيء آخر.

تاه قلبي معها… وصار الغرام بحرًا،

أعمق من الصخور، أوسع من الموج، أصدق من كل الدمار.

ضحكت، فانشطر الليل نجومًا،

وأضاء البحر حكايته… بلا نهاية، بلا انتظار.

كل يوم معها كان ألف سنة في الفرح والتيه،

كل قبلة كانت خريطة لقلبي الغارق، كالسحر، كالأسرار.

قالت:

— لن يفرقنا البحر، ولن يبتلعنا الليل،

لن يزول عشقنا مهما هبت الرياح، مهما دار الدهر.

صار قلبي يغني، جسدي يسبح، وروحي تحلق،

صرت جزءًا من أعماقها، وصارت جزءًا مني، بلا فراق، بلا انتظار.

وفي كل موجة، في كل لؤلؤة، في كل شعاع،

يحكى عن حب أعمق من البحار… وأجمل من كل النهار.

وإن سألت البحر عني اليوم،

قال:

— هنا عاش إنسان… وحورية… والحب اختار البقاء

… لا يزول، لا يُقهر.

الشاعر: عاشـور مـرواني – الجزائر 🇩🇿

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .