الطِّينِ وَالأَشْجَارِ
فِي حَدِيثِ الطِّينِ وَتَحْتَ أَغْصَانِ الأشْجَارِ،
تَتَكشَّفُ الوُجُوهُ حِينَ يَغسِلُهَا المَطَرُ،
وَيَبْقَى الصَّوْتُ فِي جَوْفِ الرِّيحِ،
يَبْحَثُ عَنْ وَجْهٍ لَم تَلْمِسْهُ الأَيَادِي.
فِي الزَّاوِيَةِ الظَّلِيلَةِ،
يَنَامُ الغَريبُ عَلَى حُزْنِهِ،
وَيَسْهَرُ الغَامِرُ بِالوَهْمِ،
يَعْدُّ رَمَادَ خُطَاهُ فِي طَرِيقٍ لا نِهَايَةَ لَهُ.
الكُوخُ — وَإِنْ ذَابَ فِي اللَّيْلِ —
تَبْقَى فِيهِ نَافِذَةٌ تُرَاوِدُ الضَّوْءَ،
وَمِنْ رُمَامِهِ تُنْبِتُ زَهْرَةٌ،
تَهْزُّ صَخْرَةَ اليَأْسِ، وَتَضْحَكُ لِلرِّيحِ.
أَمَّا القَصْرُ،
فَهُوَ صَدًى مِن فَخَامَةٍ صَمَّاءَ،
يَخْتَبِئُ فِي أَرْكَانِهِ البَرْدَ،
وَيَخْشَى الوَصْلَ بِالأَرْضِ، لِأَنَّهُ يُذَكِّرُهُ بِالوَهمِ.
يَا زَمَانُ المَتْعَبُ،
كَيْفَ تُفَرِّقُ بَيْنَ مَن يَبْقَى وَمَنْ يَذْهَبُ؟
أَالخُبزُ الَّذِي يُنَادِي الحَيَاةَ مِن رَمَادِهِ؟
أَمِ القَصْرُ الَّذِي يَخَافُ مِن صَمْتِ الشَّتَاءِ؟
وَفِي صَمْتِ اللَّيْلِ، تَنْسَابُ الأَمَانِي كَالنَّهْرِ،
تَتَرَاوَحُ بَيْنَ أَغْصَانِ الأشْجَارِ وَصَوْتِ الطُّيُورِ،
تَلْمَسُ وَجْهَ الغَريبِ، وَتُخْفِي حُزْنَ الرَّاعِي،
وَيَبْقَى الرَّمَادُ يَحْمِلُ حُلمَ البَدْرِ،
يُرَوِّحُ عَنِ الطِّينِ وَيُسْمِعُ الرِّيحَ لَهَا.
وَيَتَرَنَّحُ الزَّمَانُ عَلَى أَطْرَافِ النُّورِ،
تَتَسَاقَطُ الأَوْرَاقُ كَأَنَّهَا أَحْلَامٌ مَنْسِيَّةٌ،
وَيَسْمَعُ الطِّينُ صَدَى قَلْبِ المَسَافِرِ،
فَيَنْبُتُ مِن الرُّمَامِ وَرْدٌ أَبَدِيّ،
يُحَاوِلُ أَنْ يَشْفِي جُرُوحَ اللَّيْلِ وَيُوَسِّعَ طَرِيقَ الصُّبْحِ.
رُبَّمَا الحَقِيقَةُ لَا تَسْكُنُ الحِجَارَةَ،
وَلَا تَعْرِفُ الأَبْوَابَ المُزَيَّنَةَ،
بَلْ تَمْشِي حَافِيَةً عَلَى الطِّينِ،
تَغْمُرُ الرِّيحَ، وَتُولَدُ كُلَّ فَجْرٍ
مِن رَمَادِ الكُوخِ وَأَغْصَانِ الأشْجَارِ
ب
قلم الشاعر
مؤيد نجم حنون طاهر
العراق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .