السبت، 27 ديسمبر 2025

حين تعلمت الأرض أن تتنفس بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 📜**حين تعلَّمت الأرضُ أن تتنفَّس**📜

— ✍️ الأثوري محمد عبدالمجيد


في وادٍ بلا اسم،  

حيثُ يتصافحُ الضَّوءُ والظِّلُّ  

كما يتصافحُ جرحانِ بعدَ اعترافٍ طويل،  

انحنتِ الجبالُ العتيقةُ،  

لا تعبًا،  

بل تواضعًا أمامَ لحظةٍ  

تعلَّمت فيها الأرضُ أن تتنفَّسَ من جديد.


كانتِ الأرضُ قد شربت دمًا  

حتَّى نسيت طعمَ المطر،  

وأنجبت أحلامًا خرجت إلى الحياة  

بأطرافٍ مُبتورةٍ  

وذاكرةٍ مثقلةٍ بالرَّماد.


لكن السَّماءَ—  

وقد أثقلتها غيومُ الحروبِ—  

انشقَّت فجأةً،  

لا بعاصفةٍ،  

بل بخيطٍ من نورٍ رقيق،  

كأنَّ الرَّحمةَ  

تذكَّرت طريقَها القديمَ إلى البشر.


مسَّ الضَّوءُ الجرحَ،  

لا ليخفيه،  

بل ليعترفَ به،  

فصار الألمُ قابلًا للحياة،  

وصار البكاءُ  

لغةً أولى للشِّفاء.


هناك،  

تحت قبَّةٍ لا يعلوها سلاحٌ  

ولا يسكنها منتصر،  

جلس الذين تعلَّموا متأخِّرين  

أنَّ العداوةَ مهنةٌ خاسرة.


امتدَّت يدٌ إلى يد،  

لا لتقيسَ القوَّة،  

بل لتختبرَ الصِّدق،  

وكان الارتجافُ  

ليس خوفًا،  

بل رهبةً من الاقتراب  

من الحقيقةِ عارية.


وقف من خرجوا من الظَّلام،  

وقد خلعوا أسماءَهم القديمة،  

أجسادهم مثقلةٌ بما اقترفوا،  

وأرواحُهم تمشي حافيةً  

بين النَّدم والأمل،  

كأنَّ الإنسانَ يولد من جديد  

كلَّما امتلك شجاعةَ الاعتراف.


وبجوارهم،  

وقفت المدينة—  

امرأةٌ من حجرٍ وحلم،  

في عينيها تاريخٌ لا يُمحى،  

وفي صدرها  

قلبٌ يتَّسع للجميع  

دون أن يتنازل عن ذاكرته.


تغفر،  

لكنها لا تنسى.  

تحكم،  

لكنها لا تقسو.  

تبني،  

لأنَّ الهدمَ صار ترفًا لا تملكه الحياة.


كانت النَّارُ هناك،  

لكنها تغيَّرت،  

لم تعد فمًا للحريق،  

بل دفءًا للحراسة،  

تحترق كي لا يحترق سواها.


ومن عمق الماء،  

خرجت الحكمة،  

متوَّجةً برحمةٍ شفافة،  

لا تأمر،  

ولا تهدد،  

بل تُذكِّر الإنسانَ  

بما كان عليه  

قبل أن ينسى نفسه.


وُقِّع العهد.  

لا بضجيج،  

بل بصمتٍ ثقيل  

كأنَّ الزَّمنَ نفسه  

يحبس أنفاسه  

خوفًا من أن يفسد المعجزة.


سال الحبر،  

لا كدمٍ جديد،  

بل كعهدٍ للحياة،  

فأنبتت الكلماتُ  

ورودًا  

في صحارى القلوب اليابسة.


يا أرضَ الإنسان،  

يا من تعبتِ من حمل الأسلحة  

أكثر من حمل الأطفال،  

لقد عدتِ إلى اسمك الأوَّل،  

خرجتِ من الرَّماد  

كفكرةٍ نقيَّة  

لا كأُسطورة.


الآن،  

تضحك الجبالُ  

حين تسمع أصواتَ الصِّغار،  

وتشمُّ الريحُ  

رائحةَ الخبز  

بدل البارود،  

وتبكي السَّماء—  

لا حزنًا،  

بل لأنَّ الفرحَ  

حين يتأخَّر طويلًا  

يأتي باكيًا.


هذا هو السَّلام:  

ليس صمتَ المدافع،  

بل صوتَ الحياة  

وهي تعود  

إلى تفاصيلها الصَّغيرة.


أن يستيقظَ الإنسانُ  

دون أن يعدَّ الموتَ  

ضمن خطَّته اليوميَّة،  

أن يزرعَ  

وهو واثق  

أنَّ الغدَ ليس عدوًّا.


نامي، أيتها الأرض،  

قريرةَ العين،  

فقد صحوتِ أخيرًا  

من كابوسٍ طويل،  

إلى فجرٍ  

لا يحتاج إلى حراسة.


------------------


#حين_تعلًمت_الأرض_أن_تتنفس #السلام #الإنسان

#ما_بعد_الحرب #كرامة_الإنسان #الذاكرة

#صوت_الحياة #غيروا_هذا_النظام.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .