"قوام الزنبق"
قصيدة
للشاعر والمهندس طاهر عرابي
دريسدن – كُتبت في 29.12.2025
سألقي عليكم السلام
بشفتين من رخام البحر،
وأنحني أمام محياكم،
وكأن الشموع المضيئة تتفق معنا
لنظلَّ أسيادَ الأرض
بلا أرقٍ ولا قهر.
نودّع عامًا، ونستقبل آخر،
والأرض تنبسط تحت حنان الأقدام،
فتبقى الأحاسيس
وتتراقص الأحلام.
نتصالح في الليل،
والصباح يمسك الأصابع
ويهديها اللمسَ والأقلام.
لقد بقي الكون، ولم تغدر به حرب،
ولا غبار في الهواء، والشجر أخضر،
ولا أعداء حولنا بوجهٍ متنكر.
الفرح لم يكن يومًا صورة،
كان جسدًا ووجهًا لطيفًا وحرًّا
يعانق الأحرار.
رغم أن الحياة أحيانًا تبدو دوّامة،
نبحث عن الفرح في ظلّ النقص،
ونملأ الفراغ
بصدى ضحكاتٍ بلا معنى،
فلنحذر…ولنتذكّر.
سنختصر الكلام بالحب،
ونصلّي معًا آخر صلاة للعام المنصرم،
لنمحو الخطايا القادمة
قبل أن تقع.
ولكن لا بدّ من الحذر:
إذا توقّفنا عن الوفاء،
سنغرق في أزمةٍ
نسميها أزمة المعنى ما بعد القيم،
فيها التشرذم والنفاق،
وقطيعةٌ تمرّر الحزن ولا تغادر.
نحن ضعفاء في كثير من الفصول،
والمغريات كثيرة،
تجعلنا أقلَّ حرصًا على الأصدقاء.
نحن عالقون أحيانًا
في فراغٍ نملؤه بالزيف،
نريد الثراء قبل التعب
وبعد النوم،
أملٌ يجعلنا نلتفّ حول قراءة الفنجان.
لكن الصدق،
مثل ثوب الحرير الأبيض،
يحلق فوقنا كفراشةٍ حرّة،
يجمع بين الحرية والأمل،
ويذكّرنا
أن الميلاد الجديد ممكن دائمًا.
الميلاد لا يحتاج معجزة، ولا هوية، ولا وعدًا.
نسميه ثوب الصدق،
شرنقة الإلهام، الوحدة فيها
لا ترهق صاحبها أبدًا.
ولو حاول السأم العبث،
فلن يستطيع كسر روح الصدق،
ولا منع ميلادٍ جديد
نلده بين الوجه واليد.
حتى لو اختفى ثوب الحرير،
ستظل الفراشات تحلّق،
والصدق يحلّق،
وسنبقى نبتسم للحياة،
ونستقبل العام الجديد
بثقةٍ وحذر،
ونزرع الأمل
في كل فصولنا القادمة.
وفي منتصف الليل،
رغم غزوات البلاهة والفراغ،
سنقف معًا،
نسمع دقّات الساعات الأخيرة،
ونتذكّر
أن الفرح ليس في الصخب،
بل في إدراكنا أننا قادرون على الصدق،
وعلى الحب،
وأن للحرية مسارها في كل الفصول،
وفي كل حياةٍ قلب.
يا كأسا تقرع الشفاه،
بأي طعمٍ نرتشف؟
النصف عارٍ، والفم مكتوم،
والأيام لم تقهر الفقر والفقد.
وقوام ساق الزنبق،
ضعفُنا الذي أوكلنا إليه حماية الورد.
يا أيتها السنة، كوني معنا،
لنبدأ من صبحك العَدّ.
القلب نادى، والصدى يرتدّ.
دريسدن – طاهر عرابي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .