السبت، 26 سبتمبر 2026

الورقة الأخيرة بقلم الراقي عاطف علي خضر

 الورقة الأخيرة

أصعب إحساس أن تُرغم قلبك على التهجير القسري من مشاعر اقتحمت حصنك وأسوارك،


تمامًا كمن يُرغم أصحاب الأرض على التهجير.


لو تملك المبرر كي تغادر،


لكان الأمر أيسر.


ولكن حتى سياسة الأرض المحروقة،


في دفن المشاعر والأحاسيس الحقيقية، لا تُجدي.


ستبقى ذرات رماد تحمل ذكريات مضت،


وتتألم كلما حاولت النسيان،


أو حتى اتهمت نفسك،


إما بالتقصير، أو حتى أنك غير جدير.


يتعاقب الليل والنهار، وتتوالى الأيام،


وتطحنك مشاغل الحياة،


وتضحك وتلهو وتجري،


ثم... لا.


لا يزال القلب مشغولًا مفتونًا،


ولا يزال الجرح يدمي دون سبب.


عُرف المرض، ولم تُعرف العلة،


وأين الدواء؟ وكيف التداوي؟


كم هي معاناة روح تعلقت،


وقلب لا يعرف كيف الخروج.


مأساة القلب الواحد،


الرفيق الأوحد.


لو تعددت الرفقة، لذهبت المشقة.


بالرأس مسارات ومتاهات،


وتساؤلات، وطريق مبهم...


أين الحل؟


حينما تعبث بك الأماني،


وتوغل فيها بعمق،


لا تتوقع استقرارًا.


كل شيء قابل للمحو من الذاكرة، إلا...


حبٌّ أقام فيك،


وأنت تعجز عن مفارقته.


من عشق احترق، وانتهى أمره،


وفي انتظار الورقة الأخيرة من الأماني...


عاطف علي خضر

كحل عينيك بقلم الراقي هيثم خليل بكري

 "كُحلُ عينيكِ" بقلمي الشاعر المحامي هيثم بكري 

سالَ كُحلُ عينيكِ حين بكتْ عينايَ،

فسالَ دمي بلونِ كُحلِ عينيكِ.

فحارَ الطبيبُ حين رأى كُرَيّاتي،

حُمرًا وبيضًا، قد تلوَّنتْ بلونِ عينيكِ.

فنادى أُمّي سائلًا:

أتُراهُ عَرَفَ العشقَ رضيعًا،

فما نامَ يومًا على يديكِ؟

أم تراها جِنِّيَّةٌ سَحَرَتْ طفلَكِ،

حين كان في المهدِ نائمًا لديكِ؟

أم تُراهُ سقطَ من مهدِهِ وشكا،

فنادَتْهُ هيَ، فصرخَ باكيًا: لَبَّيْكِ!

ابنُكِ يا أُمّاهُ، لا علاجَ لهُ،

ما زالَ دَمُهُ يصرخُ لها:

لَبَّيْكِ... لَبَّيْكِ!

المحامي هيثم خليل بكري

وطني بقلم الراقية رفا الأشعل

 موشّح بعنوان :وطني ..


سأغنّي لك حباً يا وطنْ

يا جنانَ الخلدِ لاحتْ للبشرْ

كنت دوما شامخا رغم فتنْ

قدْ تفشّتْ مثلَ نارٍ وشرَرْ


وطني كنت على رغم البلا

ساطع الأمجادِ وهّاج الخلالْ

حرمٌ للوحي قد شعّ على 

أرض عزّ ذاتِ حسنٍ وجلالْ

لك مجدٌ شامخ نحو العلا

تجتليهِ الأرض فخرا والجبالْ 

 

دمت ما غنّى حمامٌ في فننْ

يا ربوعا تستبي كلّ البشرْ

ويح نفسي كم أصبنا بالوهنْ

باتَ حلوُ العيشِ محفوفا بمرْ


أينَ عهد كالرؤى بالأندلسْ

روح ماضٍ بالضيا يهفو لنا 

كم جرى دمع لنا لا ينحبسْ

عبثتْ ما شاءت الدنيا بنا

واقتلعنا مثل نبتٍ قدْ غرسْ

ضاعَ عهدٌ قدْ أضاءَ الأزمنا


ترتدي الأرض ضباباً ودجنْ

وانطوى عهد الصّفا حلّ الكدرْ

ماتَ ما كانَ جميلا ودفنْ

وانقضتْ ويحي ليالينا الغررْ


يا خيالي طفْ بهاتيكَ البقاعْ

طفْ بغرناطةَ في العهدِ الجميلْ 

تحتَ أفقٍ مشرقٍ صافي الشّعاعْ

بينَ أوتارٍ وكأسٍ ونخيلْ

ضاع يوما بينَ غدرٍ ونزاعْ

 فإذا الأقدارُ تدعو للرّحيلْ


قدْ مشينا في حضيضٍ منْ عفنْ

ومشى الغربُ على هامِ القمرْ

نهشتْ فينا حروبٌ وفتنْ

وقُوَى ساقتْ إلينا كلّ شرْ


إحملي يا ريحُ صوتي للورى 

جدّدي الأشواق للعهدِ البعيدْ

ما الّذي حلّ بنا ماذا جرى ؟

أين منّا عهدُ هارون الرّشيدْ

كان عهدا مثل حلمٍ في الكرى

قدْ توارى ليتَ شعري هل يعودْ؟


كلّنا ياقومُ نشكو منْ محنْ

وقلوبٌ من أساها تنفطرْ

لا أرى في الرّزْء شاما أو يمنْ

أو عراقا .. كلّنا ذقنا الأمرْ


لا تقلْ أينَ ليالينا الملاحْ

صمَتَ الشّادي وقدْ بحّ الوترْ

ذبحتْ أفراحنا ذاتَ صباحْ

شملنا اليوم أراهُ يندثر 

تملأ الأجواء أصداء نواحْ

لا غناء لا لحونَ لا سمرْ


خاننا اليومَ رعاةٌ وزمنْ

قدْ قسا دهرٌ سقانا كأسَ مرْ

وتولّى مثل أضغاثِ الوَسَنْ

صرح مجدٍ شيدَ من أسنى الدّررْ


ضاعَ عهدٌ .. أهِ من عهد مضاعْ

أينَ منّا عهدُنا الماضي المجيدْ

 هلْ على أرضك للشمل اجتماعْ؟

هل نرى الأفراح فينا من جديدْ؟

هل على أفقك للنور التماعْ

وسحاب الجهلِ ينزاحُ .. يبيدْ


قد يذيب القلب قهر وشجن

وأعاني عبءَ همٍّ مُصطَبر

غير أني لا يدانيني الوهَن

سوف يأتي الفجرُ واللّيلُ يمرْ


             رفا رفيقة الأشعل

كليلة ودمنة بقلم الراقي محمد علي باني

 كليلة ودمنة __ 3 __


الفصل الثالث: المكتبة المنسية


حصريًا للأكاديمية الدولية لواحة الأدب والسلام


لم تكن المملكة قد أدركت بعد أن أخطر ما حدث لها لم يكن في الأجهزة التي امتلأت بها البيوت، ولا في الشاشات التي صارت تفتح أبواب العالم بضغطة واحدة، بل في شيء أهدأ من ذلك كله.


لقد بدأت تنسى.


ولم يكن النسيان في تلك المملكة يشبه النسيان القديم.


في الماضي كان الإنسان ينسى لأنه لم يستطع أن يحتفظ بكل شيء؛ أما الآن فقد صار يحتفظ بكل شيء تقريبًا، ثم بدأ ينسى ما هو أهم.


كانت الصور محفوظة، والتسجيلات موجودة، والرسائل لا تضيع، والكتب تتحول إلى صفحات مضيئة، والذاكرة البشرية تُدعَم بذاكرة لا تتعب ولا تنام.


ومع ذلك، كان شيء ما يختفي.


كان يختفي المعنى.


فالآلة تستطيع أن تحفظ أن إنسانًا زار مكانًا في يوم معين، وأنه توقف أمام نافذة لسبع دقائق، وأنه كتب رسالة ثم حذفها، وأنه عاد إلى المكان نفسه بعد سنوات.


لكنها لا تستطيع أن تعرف لماذا كانت تلك النافذة تعني له شيئًا.


وهنا بدأ كليلة يشعر أن المملكة قد ارتكبت خطأً لم تنتبه إليه.


لقد خلطت بين أن تتذكر شيئًا، وأن تفهمه.


---


في طرف المدينة القديمة، خلف مبانٍ حديثة ارتفعت حتى حجبت السماء، كانت هناك بناية مهجورة لم تعد تظهر في الخرائط الجديدة.


لم تكن مهدمة.


كانت فقط منسية.


بابها الخشبي ظل مغلقًا سنوات طويلة، وقد غطى الغبار حوافه، بينما نبتت الأعشاب في الشقوق المحيطة به.


وكان أغلب أهل المملكة يمرون بجانبها دون أن يسألوا عما وراءها.


فكل ما لا يظهر على الشاشة أصبح، في نظر كثيرين، كأنه لم يعد موجودًا.


لكن الراوي كان يعرف أن الأشياء المهمة لا تختفي دائمًا حين تُغلق أبوابها.


أحيانًا تختبئ فقط، حتى يأتي من يبحث عنها.


وفي صباح غائم، قاد أثر صغير كليلة إلى ذلك المكان.


لم يكن الأثر علامة واضحة.


كان مجرد رمز قديم محفور على الحجر، يشبه عينًا مفتوحة داخل دائرة.


وحين مر عليه الضوء، ظهر تحته شيء لم يكن واضحًا من قبل.


كلمة واحدة:


المكتبة.


لم تكن مكتبة عادية.


كانت أقدم من الحواسيب، وأقدم من الشبكات، وأقدم من المملكة الرقمية التي ظنت أنها بدأت معها.


وحين انفتح الباب، لم يجد كليلة أجهزة حديثة، بل وجد عالمًا كاملًا من الورق.


رفوف طويلة، وكتب متراكمة، ودفاتر صغيرة، ورسائل لم تصل إلى أصحابها، وصور لم تُرفع إلى أي شبكة، ومخطوطات كتبها أناس لم يعرف أحد أسماءهم.


كان هناك تاريخ آخر للمملكة.


تاريخ لم تصنعه الخوارزميات.


---


في وسط المكتبة كان هناك رف واحد أكثر غبارًا من غيره.


وعليه كتاب بلا عنوان.


لم يكن كبيرًا، ولم يكن مزخرفًا، ولم يحمل اسم مؤلف.


وحين فتحه كليلة، وجد في صفحته الأولى عبارة قصيرة:


الآلة لم تبدأ من الصفر.

لقد بدأت من الإنسان.


ظل المعنى عالقًا في المكان.


فكل ما كانت الآلة تعرفه جاءها من أثر بشري.


الكلمات من البشر.


الصور من البشر.


العلوم من البشر.


الأخطاء من البشر.


حتى الأسئلة التي تعلمت الآلة أن تجيب عنها، كان الإنسان هو الذي طرحها أولًا.


وهنا ظهر السؤال الأخطر:


إذا كانت الآلة تتعلم من الإنسان، فماذا يحدث عندما يكون الإنسان نفسه قد نسي من أين جاءت معرفته؟


---


تقدم كليلة بين الرفوف.


كل كتاب كان يحمل حياة.


وفي أحدها وجد قصة رجل قضى عمره يبحث عن الحقيقة، ثم اكتشف في آخر الطريق أن أخطر ما في الحقيقة ليس الوصول إليها، بل معرفة ما الذي ينبغي أن يفعله بها.


وفي كتاب آخر وجد تاريخ امرأة رفضت أن تتحول حياتها إلى رقم.


وفي دفتر صغير وجد كلمات طفل كتبها منذ عقود:


لا أريد أن أعرف كل شيء.

أريد فقط أن أعرف ما يجعلني إنسانًا.


كان الدفتر بسيطًا.


لكن كلماته كانت أثقل من آلاف الصفحات التي امتلأت بالمعلومات.


وفي تلك اللحظة بدأ يتضح لكليلة أن المملكة لم تكن تعاني من نقص المعرفة.


كانت تعاني من فائضها.


وحين يصبح كل شيء متاحًا، يصبح السؤال الحقيقي:


من يختار ما يستحق أن يُعرف؟


---


في آخر المكتبة وجد كليلة غرفة صغيرة.


لم تكن فيها رفوف.


كان في وسطها جهاز واحد قديم، مطفأ الشاشة.


وبجانبه كرسي.


وفوقه لوحة كتب عليها:


غرفة الراوي.


توقف طويلًا.


فالراوي الذي ظنه مجرد صوت يحكي الحكاية، ربما لم يكن خارجها كما كان يعتقد.


ربما كان الراوي هو الذاكرة التي تختار ما يبقى.


وربما كانت الحكاية نفسها طريقة الإنسان في مقاومة النسيان.


لكن إذا أصبحت الآلة قادرة على حفظ كل شيء، فهل يبقى الإنسان بحاجة إلى راوٍ؟


كان السؤال يبدو بسيطًا.


غير أن الجواب لم يكن كذلك.


فالآلة تستطيع أن تحفظ آلاف القصص، لكنها لا تعرف وحدها أي قصة يجب أن تُروى الآن.


يمكنها أن تجمع الأحداث.


لكن ترتيب الأحداث ليس هو المعنى.


يمكنها أن تعرف البداية والنهاية.


لكنها لا تعرف دائمًا لماذا كان الطريق بينهما مهمًا.


---


اقترب كليلة من الجهاز.


فجأة أضاءت الشاشة.


لم يظهر وجه.


ولم يظهر اسم.


ظهرت فقط جملة واحدة:


أنا أعرف ما حُفظ.

لكنني لا أعرف ما الذي يجب أن يبقى.


ثم انطفأت.


وفي الصمت الذي أعقبها، بدا أن المكتبة كلها تنفست.


فقد كان السؤال قد انتقل أخيرًا من الإنسان إلى الآلة.


ليس:


ماذا تستطيع أن تعرف؟


بل:


ماذا ينبغي أن تفعل بما تعرف؟


وهنا أدرك كليلة أن المملكة لم تدخل بعد أخطر مراحل الحكاية.


لأن المعرفة حين تصبح بلا حكمة قد تتحول إلى سلطة.


والذاكرة حين تصبح بلا رحمة قد تتحول إلى قيد.


والآلة حين تحفظ الإنسان أكثر مما يحفظ الإنسان نفسه، قد تصبح مرآة لا تعكس وجهه فقط، بل تعكس ماضيه كله.


لكن الإنسان ليس ماضيه وحده.


كان هناك دائمًا شيء لم يُكتب بعد.


شيء لم تسجله آلة.


شيء لم يولد بعد.


شيء اسمه:


الإنسان الذي سيصبحه الإنسان.


وعندما خرج كليلة من المكتبة، لم يغلق الباب خلفه.


تركه مفتوحًا.


لأن بعض الأبواب لا ينبغي أن تُغلق.


وبعض الحكايات لا تبدأ إلا عندما يظن الجميع أنها انتهت.


يتبع...


تأليف

الكاتب والشاعر محمد علي باني

الجمهورية التونسية 🇹🇳

دوامة العشق بقلم الراقية ندى الجزائري

 دوّامة العشق


في دوّامةِ العشقِ

لا شاطئَ لنجاة ولا بوصلةَ لقلبٍ تاهَ بين الجهات

فالحبُّ بحرٌ ألقى مراسيَه في دمي

وأبحرَ بي دون شراع نحوَ عينيك.


أنت إعصارٌ من الياسمين

كلّما حاولتُ الاحتماءمنكَ

اقتَلعتَ من صدري نوافذ النجاة

ونثرتَ فوقَ أنقاضي عطرَك


وعيناكَ ليلانِ تاهَ فيهما القمر

وفي قاعهما نامت أسرارُ البحر

كلّما حدّقتُ فيهما

غرقتُ أكثر

حتى نسيتُ أيَّ الجهات تُسمّى نجاة.


وصوتُكَ نهرٌ من حرير،د

يجري في مسامعي كالموسيقى

ويغسلُ عن قلبي غبار الغياب،د

ثم يتركني عطشى إليك أكثر.


أما الشوقُ

فذئبٌ أبيضُ يقتاتُ من صمتي

ينهشُ لياليَّ قطعةً قطعة

ويتركُ اسمَكَ عالقًا بينَ أنفاسي

كجمرة لا يطفئها المطر.


وفي كلِّ ليلة

أُشعلُ من ذكراكَ قنديلًا

فتزدحمُ في صدري الفراشات

وتفتحُ الذكرياتُ نوافذَها،

فتدخلُ أنتَ…

كالفجرِ حين يقتحمُ عتمة السماء.


يا أنتَ

يا وردةً نبتتْ في صحراء روحي

يا مطرًا هطل على أرض أضناها العطش

كيف أهربُ من حبّ

صار دمي مدادَه

وقلبي كتابه

وأنتَ الصفحةَ التي كلّما أغلقتُها

عادَ الحنين وقرأها من جديد


أنا في العشقِ سفينة بلا مرسى...

وريشةٌ في مهبِّ الريح

ونجمة نسيتْ طريقَ السماء

أدورُ حولك ككوكبٍ مسحور

وأعود إليكَ كلّما حاولتُ الرحيل

كأنَّ قلبي بوصلة

لا تعرف إلا اتجاهك


بقلمي أم مروان /ندى الجزائري/

لا ينحني القلب يوما بقلم الراقية مديحة ضبع خالد

 ✨️ لا ينحني القلبُ يومًا ✨️

فأهوى السلامَ وأحبُّ السكونْ

وأواري جروحي بصمتٍ حنونْ

أرهقني الزمانُ بما قد أتاني

تمضي الليالي ثقالَ الشجونْ

ولكن فؤادي أبيُّ الاستسلامِ

وأرعى الكرامةَ طوالَ السنينْ

وما عاد القلبُ يتمنى غيرَ

دربٍ لصدرٍ بعطرِ الغصونْ

وإن مرَّ يومًا بكياني عناءٌ

أستقبله بعزمٍ لا يهونْ

فلا الهوى عندي حطامُ فؤادٍ

ولا الصمتُ عنوانُ كلِّ الظنونْ

سأمضي وفي كفّي نورُ الرجاء

وفي قلبي الحلمُ دهرًا حنونْ

وفي مهجتي، وإن أرهقتها الليالي،

يهوى الحياةَ ويصونُ السكونْ

ويدومُ عزيزًا، يحبُّ بصفوٍ

ويصطفي رُقيًّا وحُسنَ السكونْ

✍️ الشاعرة الحرة 🎀

 مديحة ضبع خالد 🎀

وجاء عشاء لدى الفؤاد بقلم الراقية سناء شما

 وجاءَ عشاءً لدى الفؤاد


مَن يحملُني

على ذاتِ ألواحٍ ودُسر؟

فأنا غارقةٌ في لُجّةِ

الأوجاع.


الدمعُ ينثالُ بلا هوادة. 

كأنّه ضفيرةٌ التفَّت

حولَ عنقِ الليلِ الساخن. 

أتحسّسُ غبارَ المنايا

يتغلغلُ فيها. 

وذاكَ الميناءُ البعيد.. 

كيفَ الوصولُ إليه؟

لأغتسلَ منه مراراً

لعلّي أنبتُ من جديد

في تُربةٍ لاتطأها 

أشباحُ صِراع.


أيُّ المسافاتِ يُريدُ اقترابَها؟

ما كانَ بيننا سوى

خيطٍ يقطعه اللقاء.


لم أرَ في دفاتره

إلا أصابعَ رماد. 

كانت بصمةً لِموتٍ بطيء

سحبَني إلى أوديةِ

ضاقَ فيها حتى الهواء.


ما لَه الآن يَجوبُ شوارعَ

الهوى؟

 بمصباحٍ مكسور. 

وقد أطفأ قناديلي

بيَدٍ من غرور. 

ثمّ طمسَ حروفَ عشقي

في عُكرةِ ماء.


وَجاءَ عشاءً لدى الفؤاد

يتوسّلُ أن تُفتحَ له باب

أما يعلمُ أنّه لو ساحَ

أربعينَ عاماً

يُفتّشُ عن ضالّتِه

فَلن يعودَ قابضاً

إلا شُعلةً من خراب؟ 


وكيفَ يُرمَّمُ الهوى؟ 

من مطرٍ لاينزلُ في قلبِه. 

وقد غدرَ به حتى السحاب؟


فلا يأتيني بِمعلّقةِ هِندٍ

ذاكَ عهدٌ توارى.

والجرحُ مازالَ وَشماً

لا يمحوه جلدٌ

 تغذّى على الغياب. 


 هنا حطَّ طائِرُ الشوق

على تَلّةِ النسيان

ثمّ أدبرَ.. كفيفَ الصُلح. 

ليسَ لأنّ القلبَ شُفي،

بل لأنّ الذاكرةَ

صارَت مقبرة.

قد تغيبُ الشموسُ، 

ويجتمعُ النجمُ والقمر

لكنّ الفؤادَ

سيبقى يقظاناً..


لا من أجلِ الكبرياء.

بل لأنّ الجُرحَ

تعلّمَ أن يسهر.

لا يُبالي خطفةَ ريح. 


بقلمي / سناء شمه

العراق

إليها حروفي بقلم الراقي بهاء الشريف

 إليها حروف بادرتني متى يبدأ الحب؟ تمهلت قليلا ثم كتبت الغياب يختفي  من قاموسي  يتحول الحوار مع نفسك طويلا ولا تشعر أن المقعد خالٍ هناك من ت...