وجاءَ عشاءً لدى الفؤاد
مَن يحملُني
على ذاتِ ألواحٍ ودُسر؟
فأنا غارقةٌ في لُجّةِ
الأوجاع.
الدمعُ ينثالُ بلا هوادة.
كأنّه ضفيرةٌ التفَّت
حولَ عنقِ الليلِ الساخن.
أتحسّسُ غبارَ المنايا
يتغلغلُ فيها.
وذاكَ الميناءُ البعيد..
كيفَ الوصولُ إليه؟
لأغتسلَ منه مراراً
لعلّي أنبتُ من جديد
في تُربةٍ لاتطأها
أشباحُ صِراع.
أيُّ المسافاتِ يُريدُ اقترابَها؟
ما كانَ بيننا سوى
خيطٍ يقطعه اللقاء.
لم أرَ في دفاتره
إلا أصابعَ رماد.
كانت بصمةً لِموتٍ بطيء
سحبَني إلى أوديةِ
ضاقَ فيها حتى الهواء.
ما لَه الآن يَجوبُ شوارعَ
الهوى؟
بمصباحٍ مكسور.
وقد أطفأ قناديلي
بيَدٍ من غرور.
ثمّ طمسَ حروفَ عشقي
في عُكرةِ ماء.
وَجاءَ عشاءً لدى الفؤاد
يتوسّلُ أن تُفتحَ له باب
أما يعلمُ أنّه لو ساحَ
أربعينَ عاماً
يُفتّشُ عن ضالّتِه
فَلن يعودَ قابضاً
إلا شُعلةً من خراب؟
وكيفَ يُرمَّمُ الهوى؟
من مطرٍ لاينزلُ في قلبِه.
وقد غدرَ به حتى السحاب؟
فلا يأتيني بِمعلّقةِ هِندٍ
ذاكَ عهدٌ توارى.
والجرحُ مازالَ وَشماً
لا يمحوه جلدٌ
تغذّى على الغياب.
هنا حطَّ طائِرُ الشوق
على تَلّةِ النسيان
ثمّ أدبرَ.. كفيفَ الصُلح.
ليسَ لأنّ القلبَ شُفي،
بل لأنّ الذاكرةَ
صارَت مقبرة.
قد تغيبُ الشموسُ،
ويجتمعُ النجمُ والقمر
لكنّ الفؤادَ
سيبقى يقظاناً..
لا من أجلِ الكبرياء.
بل لأنّ الجُرحَ
تعلّمَ أن يسهر.
لا يُبالي خطفةَ ريح.
بقلمي / سناء شمه
العراق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .