موشّح بعنوان :وطني ..
سأغنّي لك حباً يا وطنْ
يا جنانَ الخلدِ لاحتْ للبشرْ
كنت دوما شامخا رغم فتنْ
قدْ تفشّتْ مثلَ نارٍ وشرَرْ
وطني كنت على رغم البلا
ساطع الأمجادِ وهّاج الخلالْ
حرمٌ للوحي قد شعّ على
أرض عزّ ذاتِ حسنٍ وجلالْ
لك مجدٌ شامخ نحو العلا
تجتليهِ الأرض فخرا والجبالْ
دمت ما غنّى حمامٌ في فننْ
يا ربوعا تستبي كلّ البشرْ
ويح نفسي كم أصبنا بالوهنْ
باتَ حلوُ العيشِ محفوفا بمرْ
أينَ عهد كالرؤى بالأندلسْ
روح ماضٍ بالضيا يهفو لنا
كم جرى دمع لنا لا ينحبسْ
عبثتْ ما شاءت الدنيا بنا
واقتلعنا مثل نبتٍ قدْ غرسْ
ضاعَ عهدٌ قدْ أضاءَ الأزمنا
ترتدي الأرض ضباباً ودجنْ
وانطوى عهد الصّفا حلّ الكدرْ
ماتَ ما كانَ جميلا ودفنْ
وانقضتْ ويحي ليالينا الغررْ
يا خيالي طفْ بهاتيكَ البقاعْ
طفْ بغرناطةَ في العهدِ الجميلْ
تحتَ أفقٍ مشرقٍ صافي الشّعاعْ
بينَ أوتارٍ وكأسٍ ونخيلْ
ضاع يوما بينَ غدرٍ ونزاعْ
فإذا الأقدارُ تدعو للرّحيلْ
قدْ مشينا في حضيضٍ منْ عفنْ
ومشى الغربُ على هامِ القمرْ
نهشتْ فينا حروبٌ وفتنْ
وقُوَى ساقتْ إلينا كلّ شرْ
إحملي يا ريحُ صوتي للورى
جدّدي الأشواق للعهدِ البعيدْ
ما الّذي حلّ بنا ماذا جرى ؟
أين منّا عهدُ هارون الرّشيدْ
كان عهدا مثل حلمٍ في الكرى
قدْ توارى ليتَ شعري هل يعودْ؟
كلّنا ياقومُ نشكو منْ محنْ
وقلوبٌ من أساها تنفطرْ
لا أرى في الرّزْء شاما أو يمنْ
أو عراقا .. كلّنا ذقنا الأمرْ
لا تقلْ أينَ ليالينا الملاحْ
صمَتَ الشّادي وقدْ بحّ الوترْ
ذبحتْ أفراحنا ذاتَ صباحْ
شملنا اليوم أراهُ يندثر
تملأ الأجواء أصداء نواحْ
لا غناء لا لحونَ لا سمرْ
خاننا اليومَ رعاةٌ وزمنْ
قدْ قسا دهرٌ سقانا كأسَ مرْ
وتولّى مثل أضغاثِ الوَسَنْ
صرح مجدٍ شيدَ من أسنى الدّررْ
ضاعَ عهدٌ .. أهِ من عهد مضاعْ
أينَ منّا عهدُنا الماضي المجيدْ
هلْ على أرضك للشمل اجتماعْ؟
هل نرى الأفراح فينا من جديدْ؟
هل على أفقك للنور التماعْ
وسحاب الجهلِ ينزاحُ .. يبيدْ
قد يذيب القلب قهر وشجن
وأعاني عبءَ همٍّ مُصطَبر
غير أني لا يدانيني الوهَن
سوف يأتي الفجرُ واللّيلُ يمرْ
رفا رفيقة الأشعل
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .