غِيَاب
أغيبُ
لا عنكِ
ولا عن الطريق
بل عنّي
كأنني تركتُ اسمي
في الجهةِ التي انطفأتْ فيها
آخرُ علامةٍ لي
منذُ ذلك الغياب
والليلُ لا يأتي
بل يقيم
يُطفئُ ما بيني وبين الأشياء
ويتركُ القمرَ معلّقًا
في عتمةٍ
لا تهتدي إلى سماء
أفتّشُ عنّي
في الأشياءِ التي كنتُ أعرفها
الكرسيُّ في مكانه
والبابُ لم يتغيّر
والساعةُ تواصلُ كذبها
لكنني
لا أجدُ ذاكَ الذي كنتُهُ
كان يجلسُ هنا
ويضحكُ
دونَ أن يسألَ الحياة
إلى أين تمضي؟
القلبُ متعبٌ
ليس من الشوق
بل من عجزه
عن أن يمنحَ الغيابَ
حدودًا
والروحُ عطشى
لا للماءِ،
بل لشيءٍ
إذا حضر
سقطَ السؤال
كلُّ شيءٍ يمضي
إلا الوقت
فالوقتُ حين نفقدُ من نحب
لا يمضي
يجرُّ نفسه
من دقيقةٍ إلى أخرى
كأنّه يعرفُ
أن بعضَ اللحظات
لا تنتهي حين تنتهي
كنتُ أظنُّ أن عودتكِ
ستعيدُ إليَّ ضحكتي الأولى
ثم أدركتُ
أن الأشياءَ الأولى
لا تعود
نحن فقط
نعودُ إليها
بوجوهٍ أخرى
تعالي
لا لأستردَّ ما كان
فما كان
دفنتهُ الأيامُ فينا
حتى صار صمتنا جزءا منه
تعالي
حضور ربنا
يكشفُ لنا
ما أخفاه الغياب
وإن لم تأتِ
فلا بأس
سأتركُ هذا الغياب
مفتوحًا،
كبابٍ لم يعدْ ينتظرُ أحدًا
لكنّه علّمني
كيف تفتح الأبواب
لا من الخارج
بل تُفتحُ فينا
ومنذُ ذلك اليوم
لم أعدْ أخافُ أن أفقدَكِ
أخافُ فقط
أن أجدَكِ ذاتَ يوم
فلا أجدُ في قلبي
المكانَ الذي كان يعرفُكِ
بقلمي: بهاء الشريف
٨ سبتمبر ٢٠٢٦
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .