الأحد، 28 ديسمبر 2025

سحائب حنين بقلم الراقي ابن سعيد محمد

 سحائب حنين من الماضي الجميل ،


بقلم الأستاذ الأديب : ابن سعيد محمد 


حنين تهادى في الفؤاد وفي الحشا  

 حوى العمر روضا عابقا و طروبا 


حنين إلى الماضي السعيد يشدني

و يوقظ حسي و المنى وطيوبا  


حنين تراءى كالضياء معانقا

يعيد شبابا ذاهبا و حبيبا  


حنين تراءى كالفراش و حسنه  

يقبل وردا مصبحا وغروبا  


حنين كدفق الموج ينتاب خافقي 

و يحدث حسا رائعا و ندوبا  


حنين تجلى في محياك ظاهر 

و في العين ترنو للجمال عجيبا  


أتذكر أوقات اللقاء و طيبها    

و فكرا تناهى في السمو شبوبا؟


أتذكر أوقات العطاء كريمة  

و صفو وداد و الوجود رحيبا ؟


أتذكر للصبح الجميل شعاعه   

و نفح نسيم و الأماني ضروبا ؟


بذلنا لأجيال الدماثة و التقى 

 مزايا تسامت منهلا وهبوبا 


 غرسنا بأعماق الشباب محبة 

و نهجا مزيلا حالكا وخطوبا


سماوات حسن باسمات و رونق 

من الرحب يغشى مشرقا ومغيبا 


تحية قلب ظامئ لنفائس

و درب مثير تائها و لبيبا 


 ألا أيها القلب العميد ترنمن

بعصر ي تقضى خلسة وكئيبا  


تقضى ربيع العمر دون رجوعه 

و أشذاؤه تغشى الحشا ورحيبا


تقضى ربيع العمر حبا ولوعة 

و عزف خلود يعتريني وجيبا


الوطن العربي : الأحد / 28 // كانون الأول / ديسمبر / 2025م

السير في السراب بقلم الراقي احمد محمد حشالفية

 االسير في السراب


تهاني وأمنيات وتأهب ليقام الحفل

لنطوي سنة تمضي وأخرى بها نأمل


سنة مضت فمن كان الفائز والبطل؟

وحاسب النفس عن الزلات والخلل؟


تدور الساعات كأنها تمر وبها العجل

نمضي برفقتها لا علم لنابهاولا عمل


نتنافس من أجل القطمير والخردل

ونسينا ما يخفيه لنا بالغداة الأجل


نحس بالوحدة وحوالينا كل الأهل

ونملك العالم و لا يحمينا إلا طلل


تمضي السنون وكأنها بنا تتسلسل

نسايرها وعن شدةسرعتها لا نسأل


يهجرك الأخ لأجل دنيا وإرث زائل

متمنيا لك فاقة بالعيش ومآلا مذل


يأتمن عنك غريبا ويعامله كأنه نجل

يبعدك وينساك وبرأس السنة يحتفل


ملأنا الدنيا ذنبا وإثما أساسه الجهل

أترانا ننجو ونحن على الألواح نحمل


ظننا أنها حربا ذامدبر فيها وذا مقبل

ونسيناأن الستار يوما علينا سيسدل


سلام التائبين وبالله الرجاء والأمل

حسن خاتمة وظلا يوم لا يكون ظل


أبياتي بقافية اللام تدوي وتجلجل

وبإثني عشر بيتا عدد الشهور الكمل


بقلمي

أحمد محمد حشالفية

الجزائر

ورود بلا عبير بقلم الراقي د.فاضل المحمدي

 (( ورود بلا عبير ))

عَيْنٌ أَصَابَهَا العَمَى

وَقَلْبٌ خَانَهُ ضَمِيرُ

إِنْ أَوْقَدْتَ نَارًا بِقَشٍّ

فَمَا أَدْرَاكَ بَعْدَهَا مَا سَعِيرُ؟!

أَمَا كُنْتَ يَا قَلْبُ تَحْذَرُ الخُطَى

وَأَنْتَ أَهْلٌ لِكُلِّ مَا بِهِ تَحْذِيرٌ؟

كَيْفَ تَهْوَى مَنْ لَيْسَ لَهُ

فِي الحُبِّ مَعْنًى فَخَانَهُ تَفْسِيرُ ؟

هَاتِني يَا قَلْبُ بَعْضًا مِنْ شَكِيمَتِي

فَلَا زَلَّةَ فِي القَلْبِ بَعْدَهَا وَلَا تَعْبِيرُ

مَنْ كُنْتُ أَحْسَبُهُمْ عُنْوَانًا لِهَيْبَتِي

أَضَاعُوهَا بِرُخْصِ الغَلَا

وَخَانَهُمْ تَدْبِيرُ

سَارِعِي أَيَّتُهَا الأَيَّامُ بِرِحْلَتِي

فَحَبْلُ الكَذِبِ وَإِنْ طَالَ قَصِيرُ

لَا هُمْ أَهْلِي وَلَا أَهْلٌ لِمَحَبَّتِي

وَلَا هُمْ بِكِبْرِيَاءٍ يَسْعَدُهُ تَقْدِيرُ

وَفِيهِمْ مِنْ زَهْوِ أَنْفُسِهِمْ مَا يَلِيقُ بِهِمْ

فَكَمْ مِنْ لَائِقٍ بِغَيْرِ مَحَلِّهِ نَكِيرُ !

كَمْ مِنْ وُرُودٍ جَمِيلَةٍ أَشْكَالُهَا ؟

وَبِرَغْمِ الجَمَالِ يَخْلُو مِنْهَا عَبِيرُ

وَكَمْ مِنْ جَمِيلٍ فِي عِزِّ جَمَالِهِ

تَشْمَئِزُّ مِنْهُ الرُّوحُ إِنْ عَابَهُ تَفْكِيرُ ؟

د.فاضل المحمدي 

بغداد

حجاب الخيال بقلم الراقي يحيى حسين

 حجاب الخيال


محجوبة عني حبيبتي

خلف التخوم الرابية


مغلولة مع أسرها

وسياج الحصون عالية


وعلى القلاع رأيتهم

عفاريت جن رامية


معهم أسود جائعة

وسياط غل دامية


تالله ماذا بجعبتي

وانا أراها ها هِيَ


تنادي علي ولوعتي

أقول فداك فؤاديه


مازلت أهذي بخيبتي

فجنان خلدي خالية


ما عاد فيها إلا الخيال

وصدى كلماته الخاوية


يحيى حسين القاهرة

 29 ديسمبر 2022

قوام الزئبق بقلم الراقي طاهر عرابي

 "قوام الزنبق"


قصيدة

للشاعر والمهندس طاهر عرابي

دريسدن – كُتبت في 29.12.2025


سألقي عليكم السلام

بشفتين من رخام البحر،

وأنحني أمام محياكم،

وكأن الشموع المضيئة تتفق معنا

لنظلَّ أسيادَ الأرض

بلا أرقٍ ولا قهر.


نودّع عامًا، ونستقبل آخر،

والأرض تنبسط تحت حنان الأقدام،

فتبقى الأحاسيس

وتتراقص الأحلام.

نتصالح في الليل،

والصباح يمسك الأصابع

ويهديها اللمسَ والأقلام.


لقد بقي الكون، ولم تغدر به حرب،

ولا غبار في الهواء، والشجر أخضر،

ولا أعداء حولنا بوجهٍ متنكر.

الفرح لم يكن يومًا صورة،

كان جسدًا ووجهًا لطيفًا وحرًّا

يعانق الأحرار.


رغم أن الحياة أحيانًا تبدو دوّامة،

نبحث عن الفرح في ظلّ النقص،

ونملأ الفراغ

بصدى ضحكاتٍ بلا معنى،

فلنحذر…ولنتذكّر.


سنختصر الكلام بالحب،

ونصلّي معًا آخر صلاة للعام المنصرم،

لنمحو الخطايا القادمة

قبل أن تقع.

ولكن لا بدّ من الحذر:

إذا توقّفنا عن الوفاء،

سنغرق في أزمةٍ

نسميها أزمة المعنى ما بعد القيم،

فيها التشرذم والنفاق،

وقطيعةٌ تمرّر الحزن ولا تغادر.


نحن ضعفاء في كثير من الفصول،

والمغريات كثيرة،

تجعلنا أقلَّ حرصًا على الأصدقاء.

نحن عالقون أحيانًا

في فراغٍ نملؤه بالزيف،

نريد الثراء قبل التعب

وبعد النوم،

أملٌ يجعلنا نلتفّ حول قراءة الفنجان.


لكن الصدق،

مثل ثوب الحرير الأبيض،

يحلق فوقنا كفراشةٍ حرّة،

يجمع بين الحرية والأمل،

ويذكّرنا

أن الميلاد الجديد ممكن دائمًا.

الميلاد لا يحتاج معجزة، ولا هوية، ولا وعدًا.


نسميه ثوب الصدق،

شرنقة الإلهام، الوحدة فيها

لا ترهق صاحبها أبدًا.

ولو حاول السأم العبث،

فلن يستطيع كسر روح الصدق،

ولا منع ميلادٍ جديد

نلده بين الوجه واليد.


حتى لو اختفى ثوب الحرير،

ستظل الفراشات تحلّق،

والصدق يحلّق،

وسنبقى نبتسم للحياة،

ونستقبل العام الجديد

بثقةٍ وحذر،

ونزرع الأمل

في كل فصولنا القادمة.


وفي منتصف الليل،

رغم غزوات البلاهة والفراغ،

سنقف معًا،

نسمع دقّات الساعات الأخيرة،

ونتذكّر

أن الفرح ليس في الصخب،

بل في إدراكنا أننا قادرون على الصدق،

وعلى الحب،

وأن للحرية مسارها في كل الفصول،

وفي كل حياةٍ قلب.


يا كأسا تقرع الشفاه،

بأي طعمٍ نرتشف؟

النصف عارٍ، والفم مكتوم،

والأيام لم تقهر الفقر والفقد.

وقوام ساق الزنبق،

ضعفُنا الذي أوكلنا إليه حماية الورد.

يا أيتها السنة، كوني معنا،

لنبدأ من صبحك العَدّ.

القلب نادى، والصدى يرتدّ.


دريسدن – طاهر عرابي

لن تسأل عني بقلم الراقي محفوظ فرج المدلل

 لن تسأل عني

لنْ تسألَ عنّي 

أيُّ قصيدة 

هيَ تجلسُ في عرشٍ 

أبعدَ مِمّا نتصورُ

لكنّي أبقى أبحثُ عنُ خيطٍ يوصِلُني 

لخيالٍ أتخيَّلُهُ يُشبِهُها

أبحثُ عن وردٍ جوريٍّ فيهِ العَبَقُ 

الذائبُ مِمّا تلْبسُهُ 

فيه اللَّونُ المُستَوْحى 

من سحْنتِها 

في لثغةِ طفلٍ تَتَبدّى منهُ براءَتُهُ 

في حورٍ لعيونٍ فاتنةٍ

ينزعُ قشرَ الحرفِ 

ويذهبُ بالموسيقى نحوَ الأعماق 

لن تسمعَني 

حتى أوصلَ شكوايً

إلى نورسةٍ يخفقُ جنحاها

 حولَ مويجاتِ الثرثار 

حتى تهمسَ نور ُالشمسِ

بأنحاءِ القلبِ 

أحاديث محبة 

هيَ مَنْ ذهبتْ بي نحوَ مواطن 

حدَّثَني فيها فنانٌ آشوريٌّ

عن أغنيةٍ سريانية 

يثملُ فيها العصفورُ الدوريُّ 

هيَ بين الملكاتِ الحسناواتِ بهاءٌ 

يتباهي فيهِ الجبلُ

 الأخضر


محفوظ فرج المدلل

اعترافات ليلية بقلم الراقي طارق الحلواني

 اعترافات ليلية ق.ق

▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎

شارع كلوت بك.

القاهرة.

مبانٍ قديمة تتساند كعجائز يخشين السقوط، وجدران تحكي عن ماضٍ قريب لم يبتعد، بل غيّر نبرته فقط.

شوارع بأسماء مِهَن، وحارات ضيقة لم تُخلق للمشي، بل للاختباء.

بلاط أسود يعود إلى زمن الاحتلال الإنجليزي، ما زال يحتفظ ببرودته، كأن الأقدام لم تُدفئه بعد.

كنت أبحث عن فندق رخيص.. لوكاندة أنام فيها ليلة واحدة، وأغادر مع أول قطار عند الفجر.

دلّني صاحب كشك سجائر على فندق قال إنه “على قد الحال”.

مائة جنيه في الليلة.

كان المبنى أقدم مما توقعت.

بوابة خشبية متآكلة، وبهو ضيق، عدة كراسٍ متناثرة، وطاولة صغيرة خلفها مفاتيح.

لا أحد.

قطة رمادية نائمة على أحد الكراسي، كأنها صاحبة المكان.

ألقيت التحية.

لم يرد أحد.

إضاءة خافتة، وسكون كثيف، بينما الشارع في الخارج لا يعرف النوم.

رفعت صوتي:

– يا أهل الله.. هل من أحد هنا؟

فتحت القطة عينًا واحدة، مواءت بضجر، ثم عادت إلى النوم.

أنزلت حقيبتي، ترددت قليلًا، ثم رفعتها وقد قررت المغادرة.

لكن القطة وقفت فجأة أمام الباب.

وفي اللحظة نفسها، دخل رجل من الخارج.

تجاوز الخمسين، عيناه متسعتان، حاجباه كثيفان، وذقنه غير مرتبة.

ملابسه واسعة، متسخة قليلًا، وفي يده اليمنى عكاز.

ومع أول خطوة، لاحظت أن ساقه اليمنى مبتورة، وأن ساقًا خشبية تحل محلها.

قال بصوت مبحوح:

– أهلًا وسهلًا يا سعادة البيه.

نظرت حولي بحثًا عن “البيه”، فلم أجد غيري.

ابتسم نصف ابتسامة، ثم قال:

– ما طلبك؟

– أريد غرفة حتى الصباح.. وسأغادر بعد الفجر.

قاطعني بهدوء:

– طلبك موجود.. هل معك بطاقة؟

ناولته بطاقتي.

تفحّصني طويلًا، كأنني صورة قديمة.

– الغرفة بثلاثمائة.. بالعشاء والمسائل.

– أنا قد تعشّيت.. ولا أفهم ما تعنيه بالمسائل.

ضحك ضحكة قصيرة، وأغمض عينيه:

– أنت غريب.. وتحتاج إلى الراحة.

وعندنا، الناس ترتاح.. ولو لليلة واحدة.

فهمت نصف ما قال، وحملت حقيبتي متجهًا نحو الباب.

لكن القطة تحركت مرة أخرى، ووقفت أمامي.

ومن خلفي جاء صوت نسائي هادئ:

– تمهّل.. ما اسمك؟

التفت.

كانت تقف عند آخر البهو.

ثوب بسيط، شعر مرفوع بإهمال، لا زينة ولا تصنّع.

لكن عينيها..

عينيها لم تتغيرا.

تسمّرت في مكاني.

قالت، كأن الزمن لم يتحرك:

– كنت متأكدة أنك ستأتي.

لم أسألها من تكون.

لم أحتج إلى ذلك.

جلسنا في ركن بعيد.

قفزت القطة إلى جوارها، واستقرت، كأنها تعرفها منذ زمن.

ابتعد الرجل صاحب الساق الخشبية دون أن يسأل.

قالت:

– أتذكر البلدة؟

أومأت برأسي.

– ماذا كانوا يقولون عني؟

لم أجب.

ابتسمت ابتسامة خفيفة:

– قالوا إنني هربت..

وقالوا إن الجمال إذا زاد صار لعنة.

وقالوا أشياء كثيرة.

سكتت لحظة، ثم أضافت:

– لم أهرب.. أنا اخترت.

قلت بصوت خافت:

– بعد والدك ..

قاطعتني:

– بعد أن صمتوا.

وبعد أن قلتَ “لا”.. ثم صمتَّ.

نظرت إليها.

أردت أن أعتذر، أن أقول شيئًا يخفف ثقل السنين، لكن الكلمات خانتني.

قالت وهي تشير إلى المكان:

– هذا الفندق ليس غريبًا كما تظن.

الناس يأتون إليه متأخرين..

يجلسون قليلًا، يحكون ما لا يُقال، ثم يرحلون.

سألتها:

– وأنتِ؟

قالت بهدوء:

– في البداية ظننتها ليلة وأعود.

لكن الليالي طالت.

وهو.. كان واقفًا يوم خرجت، ولم يسأل.

فهمت علاقتها بصاحب الفندق دون أن تشرح.

وفهمت لماذا لم تدعني القطة أغادر.

بدأ الضوء يتسلل ببطء من الخارج.

الفجر.

نهضت، حملت حقيبتي.

لم تتحرك القطة هذه المرة.

قالت وهي تنظر إلى الأرض:

– من يهرب مرة.. لا يعرف المبيت أبدًا.

خرجت.

كان الشارع أكثر هدوءًا.

لحقت بالقطار.

ومنذ تلك الليلة..

لم أعد أبحث عن فنادق رخيصة، ولا عن طرق للهروب.

لكن النوم..

لم يعد يأتيني كما كان.


طارق الحلواني

ديسمبر ٢٠٢٥

كم كنت أنا بقلم الراقي السيد الخشين

 كم كنت أنا  كم كنت أنا  في زمن مضى  كان كله هناء   كنت أتابع الطير  وهو يحلق في السماء   والورد يعبق في كل الأرجاء فلا كلام  سوى همس في الم...