الأحد، 24 مايو 2026

رحماك يا رب بقلم الراقي أسامة مصاروة

 رُحْماكَ يا ربُّ


أعيشُ الْعُمْرَ مُحْتَرَما

وَبالأخلاقِ مُعْتَصِما

ومهما عِشْتُ في شَظَف

سأبقى الْحرَّ والْعَلَما

أنا قدْ كنْتُ في وَطَني

بِحَقِّ الشَّعْبِ مُلْتَزِما

أُكافِحُ دونَما وَجَلٍ

أُناضِلُ شاهِرًا قَلَما

وَفِكْري سيْفُ عَنْتَرَةٍ

بهِ كَمْ أَبْلُغَ الْقِمَما

وَشِعْري ضِدَ مُغْتَصِبٍ

يُثيرُ النَّقْعَ والْحِمَما

ولا أحيا على مَضَضٍ

وكَمْ أسْتَهْجِنُ النُّظُما

وَإنْ أضْنانِيَ الصِّدْقُ

فَقلْبي يرْفُضُ النَّدَما

طريقي للْعلا يَصِلُ

وَيَنْثُرُ حوْلَهُ الْقِيَما

وبيْتي بيْتُ مَكْرُمَةٍ

يَصُبُّ لِضيْفِهِ الْكَرَما

ولا أشكو إلى أحَدٍ

فَرَبّي يبْعَثُ النِّعَما

وربّي الأمِرُ النّاهي

ولا رادٌ لما حَكَما

لقدْ بِعْتُمْ كرامَتَكُمْ

وحتى بِعْتُمُ الشِّيَما

فهلْ عَجَبٌ إذا النَّتِنُ

يَضُمُّ غدًا كذا الْحَرَما

لَهُ الْعُرْبانُ قد رَكَعوا

فكمْ هُزِموا إِذِ اقْتَحَما 

جميعُ مُلوكِنا دانوا

فكمْ ملِكٍ لَهُ جَثَما

لِيَبْقى الْعَرْشُ مَحْفوظًا

فوَيْلٌ إنْ هُوَ اخْتَصَما

صِراعُ الْعُرْبِ معْ عرَبٍ

مَعِ الْأَعداءِ ما احْتَدَما

فَيا مَنْ خُنْتَ أُمَّتَنا

وَعِشْتَ الْعُمرَ مُنْهَزِما

ويا مَنْ كُنتَ مع نَتَنٍ

بِرَغْمِ الْقَتْلِ مُنْسَجِما

وكنْتَ لِاُمَّةِ الْغَرْبِ

وَمعْ أبنائِكَ الْخَدَما

كُنوزُ الأرْضِ لنْ تَفدي

مِنَ النيرانِ مَنْ أَثِما

وَكمْ مِنْ عاهرٍ نَجِسٍ

وكمْ مِنْ داعِرٍ ظَلَما

فهذا زاحِفًا يسعى

ليَحْمي الغُرْبَ والْعَجَما

وذلكَ خاضِعًا يحْبو

يُنَفِّذُ أمْرَ مَنْ رَسَما

فَإنْ طالتْ عَمالَتُهُ

مِنَ التاريخِ ما سَلِما

فلا شرَفٌ لحُكامٍ

فهُمْ قدْ سَلَّموا الذِّمَما

وَإنْ تنْظُرْ لِمنْ جلسوا

على قَرَفٍ ترى غَنَما

فكُنْ يا ربُّ مِنْ غَنَمٍ

مدى الأيامِ مُنْتَقِما

د. أسامه

على الجسر بقلم الراقي سعيد داود

 على الجسر 


تلكَ النسورُ لو تَدري بنكبتِها

لطالَ نحيبُـها دهرًا على الجسرِ


حلَّ الخرابُ، فنامتْ عينُ فاتنتي

خلفَ الكرومِ التي يَدنو لها القمرُ


تناثرَ الفجرُ، واعتلَى فوقَ مُهجتِنا

فمَن يعيشُ لصبحِ العزِّ والنصرِ؟


طُوِيَ الكفاحُ، فمَن يدنو لنسمتِهِ

فوقَ الجدارِ، على دمٍّ ومن حجرِ؟


تلحَّفتُ بالدما صبرًا لغدٍ أتى

فعشتُ أحملُ فوقَ الصدرِ كالصخرِ


قد هزَّ شوقي أركاني وعاتبني

صبري الطويلُ على أكذوبةِ السفرِ


أشجانُ قلبي جفَّتْ في جوانحِهِ

تمضي لوطنٍ ما بينَ مدٍّ وجزرِ


وكم صبرتُ لساعاتٍ مؤجَّلةٍ

تُدمي الوليدَ، ويشكو ليلَهُ السهرُ


وجدرانُ جمرٍ من حديدٍ مُشيَّدةٌ

تُطلُّ كيفَ تشاءُ القهرَ في الصدرِ


✍️ سعيد داود

جرح الشظايا في عمق البقايا بقلم الراقية منبه الطاعات غلواء

 جــرحُ الشّــظايا في عمـقِ البقــايا

•┈┈••✾•◆••••❀◆••••✾••┈┈•


يـــا أمَّ، قد مرَّ عـــامـــانِ وما خفتَـتْ

في القلبِ نارٌ، ولا الأشــواقُ تنسحِـبُ


أمشي، وطيفُـكِ بينَ الـرُّوحِ ملتَصــقٌ

كـأنَّكِ الآنَ بيـــــنَ العــــينِ تَقــــتَرِبُ


مذْ غِبـــتِ كُسِّرَتِ المـرآةُ فـي زَمَنــي

فمــــا عـرفتُ لأيِّ شظــــيّةٍ أنـتــسِبُ


لا البيـتُ بيتي، ولا الأيّــامُ ضـاحكــةٌ

ولا المســاءُ إذا أرخـىٰ الأسىٰ يصِـــبُ


مـــا لهٰـــذا الـــزّمــان ينكـــؤ جرحــي

وجــــرحي غـــائرٌ في الصّدرِ لا يجِـفُ


صــــدِئُ الخيـــاطِ الــذي يرقي دمــي

والقيـــحُ عـــــــليَّ جـــــارحٌ خَــــــرِبُ


ظلّلـــتني لّــــما اشــتدَّ عـــليّ السّـــنا

واليـــــومَ أحتــرقُ انطــفــاءٌ لا يخِـبُ


بمــوتِكِ أقفــرَت الحــياةُ مِـن المـــدىٰ

وصــرتُ في صــحراءِ روحي أغتـربُ


أشتاقُ صوتَكِ حتّى الصّمتُ يوجعُـني

كــأنَّ في الصّمتِ ألفَ بــابٍ ينتَـحِـبُ


أُخفي انكساري، ولكـن كيف أَكتمُــهُ؟

والقلبُ مِن فرطِ ما يَلقـاهُ يَضــطَـرِبُ


حتّىٰ المنامُ إذا أعياني الأسىٰ فُتِحَتْ

سّمــاءٌ وأتيــتِ بعدمــا جاءني التّعبُ


تأتيـنَ لا وهــمَ حاشـا الحُـــلمَ أعرفُهُ

ففي الملامحِ شـيءٌ صــادقٌ عَجِـــبُ


تمشينَ نحوي، كأنَّ الحـزنَ يتركُـــني

وكــــأنَّ عمريَ بعـــدَ اليُتــمِ مُنتَخِــبُ


وتهمسينَ: «أنا معكِ» فأنكــسرُ بُـكًى

كأنَّ روحيَ طـــــــفلٌ ضــــاعَ يرتقِبُ


أبكيــكِ، لا اعترِاضًـــا فالقضـــــاءُ لهُ

لـــكنَّ فقـــدَكِ فــوقَ الصّــبرِ ينقـــلِبُ


يا أمَّ، لو كانَ يُهدىٰ العُمــرُ مُجتهـــدًا

لأهديتُ عُمري،فبعضُ الحـبِّ يغترِبُ


فادعــي لقلبيَ من عُلـــوّكِ مُطمئنًّــــا

فـــإنَّ قلبِيَ مِـــن بعدِ الفـــراقِ خَرِبُ


إن كانَ في الحُلمِ بابٌ منكِ يجمعُــنا

فالحُــلمُ بعــدَكِ حضنٌ غـابَ أرتقــبُ


غُلَواء •┈┈••✾•◆❀◆•✾••┈┈•


✾ تدقيق لغوي د. طلال العيط ✾

إلى أبي بقلم الراقي مراد بن علي

 قصيدة بعنوان

إلى" أبي"

"""""""""""""""


أبي يا سنا الرّوحِ و النّبضِ فينا

و يا منْ وهبتَ الحياة اليقينا


إذا ما ادلهمّتْ دروبُ الحياةِ

رأيناك صبرًا شديدًا متينا


تعودُ مساءً تجرُّ العناءَ

وتخْفي الضّنى ضاحكًا مستبينَا


و لا يشتكي غير أنّ العيون

تبوحُ بما عجزَ القولُ حينا


وكنْتَ تعلّمني في صبايَ

بأنَّ الرجولةَ ليستْ حنينا


ودرْبُ الحياةِ احتمالٌ صبورٌ

يُغطّي الجراحَ ويخفي الأنينا


إذا ما تعثّرتُ في درْبِ عمري

وجدتُكَ دونَ سؤالٍ معينَا


تقولُ بعينٍ و تُمسكُ قلبي:

"تعالَ إليَّ نعيدُ اليقينا"


كبرتُ… وذا الطفل ماعاد طفلا ً

ولا الحلم عاد كما كان لينا


تُضمّدُ جرحي إذا ما انكسرْ

وتجبرُ صدْعي وتبنيهِ طينا


وتبقى كما أنتَ، رغمَ البعاد

قريبًا من القلب تسكنُ فينا


فأنتَ المعلّمُ حينَ تعبنا

تُعيدُ إلينا الطريقَ الأمينا


أحبّك حبًّا يفوقُ الكلامَ

ويعجزُ عنهُ البيانُ المبينا


فإن ضاقَ حرفي فوجهُكَ نوري

يبدّدُ في الرّوحِ ما قد حكينا


وأنتَ إذا ما انتهى كلُّ قولٍ

ستبقى البدايةَ حينَ انتهينا

............

بقلمي مراد بن علي

ولادة القصيدة بقلم الراقية راضية الطرابلسي

 ولادة القصيدة 

أفكارنا لا تبقى أفكارًا

إنّها تدخلُ خفيفةً

كخيطِ دخانٍ يتسرّبُ من شقوقِ الروح

غامضةً في البدءِ

مرتبكةً كعصفورٍ أضاعَ سربَه

ثمّ لا تلبثُ أن تكبرَ في الداخل

حتى تضيقَ بها الروحُ

فتبحثَ عن نافذةٍ للخلاص


هناك

تبدأُ القصيدة


تأتي أوّلًا

كرجفةِ نافذةٍ في ليلٍ طويل

ثمّ تهبُّ داخلَ الذاكرةِ

كريحٍ فتحتْ دفعةً واحدة

أبوابَ العمرِ القديمة

فتساقطتِ الوجوهُ من صمتِها

واستيقظتْ أصواتٌ

كنّا نظنّها ماتت


وفجأةً

تصبحُ الفكرةُ كائنًا حيًّا

يمشي في الدم

ويجلسُ قربَنا في العتمة

ويشدُّ أصابعَنا نحو الورق

كأنّه يعرفُ

أنّ النجاةَ كلَّها

مختبئةٌ في كلمة


أحيانًا

تركضُ الفكرةُ في الرأس

كخيولٍ مذعورة

تصطدمُ بجدرانِ الصمت

وترفسُ أبوابَ الذاكرة

فنسمعُ في الداخلِ

ضجيجَ أعمارٍ كاملة


وأحيانًا

تنزلُ هادئةً كثلجٍ أبيض

لكنّها تُبردُ القلبَ ببطء

حتى نشعرَ

أنّ شيئًا ما فينا

ينطفئ


فالحنينُ مثلًا

لا يأتي فكرةً عابرة

بل نافذةً مفتوحةً للغائبين

وستارةً ترتجفُ مع الريح

وخطواتٍ بعيدةً

تتردّدُ في آخرِ الممرّ

كأنّ أحدًا

سيعود


حينها

تولدُ القصيدة

لا من اللغة

بل من ذلكَ الشيءِ المكسورِ فينا

الذي يرفضُ

أن يموتَ بصمت


راضية الطرابلسي/ تونس 

Rahma Mohamed

عاد الهوى بقلم الراقي عبد السلام جمعة

 عاد الهوى

..................

عاد الهوى يا قلب بعد غياب

                 عاد الهوى جذلا على أعتابي

 ونسيت كرهي للعميل و ربعه

                    و تركت كل مذمة و سباب

فالحب يعطي للمحب سكينة

                 يحيا بها في حكمة و صواب         

و أظن أن الروح عادت للصبا

                  من بعد دهر عابس و عذاب

و السعد جاء مع الغرام مهرولا

                       يزهو بحسن رائق جذاب

أهوى التي في البعد لست مخيرا

             فالحب أمسك هامتي و ثيابي

لا لن أعيش بموطن ليست به

                   فإذا رحلت فهذه أسبابي

إني سأرحل قد علمت بلادها

               تخلو من السمسار والكذاب 

وطني تقاسمه الخسيس مع العدى

                و لدينا ألف مصيبة بالباب

مستوطنات القوم لا زالت هنا

             تلقى من التأهيل و الترحاب

مرت عقود بالحوار نديرها

                    ماذا جنينا بهذه الألعاب

كم من وعود من حماة ديارنا

            حتى نسير الدهر خلف سراب

ماذا لديهم بعدما عادوا هنا

               إلا التخفي بأجمل الأثواب

إعلامهم بالزيف قوض عزمنا

                لنعيش بين قفرة و خراب

كل اتفاقات السلام غريبة

              جاءت إلينا بغامض وعجاب

لكنه الربح الوفير لحفنة

          سادت بسيف الغدر و الأغراب

أرزاقنا نهبت لأجل عصابة

            باعت جبال القدس للأحباب

وغدا نهاجر للضياع بجهد من

        صاغوا سلام الذل دون حساب

و لأجل سلمهم الوضيع و صحبه

         وسموا سيوف الحق بالإرهاب

إن الخيانة أصبحت محمودة

            هلا انتبهتم يا أولي الألباب

            

       

...............

بقلمي . الشاعر . عبدالسلام جمعة

الشعر والطمع بقلم الراقي عمر بلقاضي

 الشِّعر والطّمع


بحر البسيط


عمر بلقاضي / الجزائر


إلى كلِّ شاعر يمدح العروش قصد الجاه والكسب


***


يا هَيْثَمَ الشِّعْرِ في أرْضٍ مُسَيَّبةٍ


لِلنَّاكِلِينَ غَزاها البَطُّ والبَقَرُ


بُورِكْتَ من بَطَلٍ لكنَّ طَاقَتَهُ


ضَاعتْ وقزَّمها المكتوبُ والقدَرُ


الفِكرُ تَرْفِدُهُ الأخلاقُ إنْ رَسَختْ


ما حَطَّها طَمَعٌ يَغْوِي ولا وَطَرُ


تَقْفُو العروش ألا تَدرْي غَوائِلَها؟


لا يمدحُ الشَّاعرُ الموهوبُ من غَدَرُوا


الشَّاعرُ الحُرُّ لا يرمي القصائدَ في


دَرْبِ المُلوكِ وقد خانُوا وقد بَطَرُوا


إلا إذا كانَ ذا نُصْحٍ يَجُودُ به


أقوالُهُ حِكَمٌ أبياتُه عِبَرُ


مَدْحُ الذينَ بَغَوْا في الأرضِ مَنقَصَةٌ


للمادِحينَ ولَوْ بالفاقَةِ اعْتذَرُوا


يا شُؤْمَ ذي طَمَعٍ يُعْلِي مَنِ اتَّضَعُوا


من بدَّدوا الدِّينَ في إثْرِ الأُلَى كَفَرُوا


فالأمَّة انْتكَبَتْ بالشِّعرِ حين غَدَا


على مَوائدِ أهلِ البَغْيِ يَنهَمِرُ


يا مادحَ العرشِ لن تَحْظَى بِمَكْرُمَةٍ


كمْ مادحٍ قَصْدَ نيْلِ المالِ يُحْتَقَرُ


الرِّزقُ يُكتبُ قبلَ الطَّلْقِ كُنْ بَطَلاً


حقًّا وقَوِّمْ بفنِّ الشِّعرِ من عَثَرُوا


الشِّعرُ مدرسةٌ للنُّصْحِ يُحْسِنُهُ


أهلُ الفَضيلةِ مَنْ في عَيْشِهِمْ صَبَرُوا


إنَّا نعيشُ زمانَ الخِزْيِ مَيَّزَنَا


وَهْنُ العقيدةِ والإفلاسُ والكَدَرُ


فكيفَ تُهْدِرُ فنَّ الضَّادِ في طَمَعٍ؟


أهلُ المَطامِعِ قد خابُوا وقد خَسِرُوا


هوامش :


هيثم : صقر


قبل الطّلق: قبل الولادة


عمر بلقاضي / الجزائر

السبت، 23 مايو 2026

بين احضان صمتي بقلم الراقي عز الدين أبو صفية

 بين أحضان صمتي :::


بين أحضان صمتي أصمت

أوقف الحديث وأسكت

وأشعل قناديل التأمل والأمل

وأعود بتفكيري لذاك الركن المظلم

الذي أزعجني وأرهق كل حواسي

فصرت غير قادر على التمييز

وتعالى من حولي الضجيج

فلم أعد أجيد الإستمتاع بالحياة

وتعطل التواصل مع الحبيب 

كل شيء صار غريبا

يحاولون لقهري وتدميري

فهربتُ نحو ذاتي

وخلوتُ بذاتي

وصمتُ مع ذاتي

فكان صمتي أقوى

من كل الضجيج

فهزمه وأسكته

وانتصر صمتي ... وأنا

فارقدي يا ذكرى الحبيب  

ارقدي بين أحضان صمتي

ولا تنسى عشق قلبي

الذي بدأ منذ زمنٍ بعيد

أرقدي بسلامٍ وهدوءٍ

وانسى كل الضجيج


د. عز الدين حسين أبو بصفية،،

ذاكرة غير مثقوبة بقلم الراقي سعيد العكيشي

 ذاكرةُ غير مثقوبة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ما رأيكِ…

نرتّبُ ذاكرتَيْنا خارجَ البكاءِ، ونطلي تجاعيدَ الأيّام بلونٍ فاتحٍ للنسيان.

حزن الوطن شرب معظم دموعنا

وما تبقى منه تقاسمناه معًا


أنتِ أخذتِ نكدَ المطبخ،وسعالَ الأواني،

ونزقَ الأبناء،

حملتُ أنا هذا البيتَ على كتفيّ كجثّة.

هذه الحَدَبةُ في ظهري ليست سوى 

الأيّام داستْ فوقَ عظامي بأقدامِها الغليظة.

وهذا النحولُ…ديونٌ كسربِ جرادٍ حطَّ على شجرةِ عمري.

كلّما غسلنا وجوهَنا بالضوء، أعادتْنا الليالي ملوّثينَ بطينِ العواجلِ المرعبة.


كلّما طفحَ بنا كيلُ الكآبة، ِِخِطنا ثقوبَ الروح بابتساماتٍ يابسة، كي لا يرى الأبناء العتمةَ في وجوهنا

كنتُ أضمدُ جراحي بابتسامتكِ 

الشحيحةِ والنادرة،

وتخفينَ تعبَكِ بغفوةٍ خاطفة تهربُ 

من ضجيجِ صمتنا


الآن…

وقد كبر الأبناء، وتقاسموا أثقالَنا،

وصرنا خفيفين كأكياسٍ فارغة.

ما رأيكِ أن نعترف؟

أنا رجلٌ أكلتْه الأيّامُ مغموسًا بالحسرة،

وأنتِ امرأةٌ استبدلتِ الحربُ ضحكاتِك

بضحكاتِ الرصاص


تعالي…

نُصغي إلى قلبَيْنا عن قرب،

ونتركُ الجغرافيا للمتاريس 

والتاريخَ للقنّاصة تكتبُه 

بالرصاصِ الطائش أمجادًا كاذبة


تعالي…

نسرقُ نظرةً من وطنٍ مهدورِ دمه،

ونعيشُ دقيقةَ دفءٍ

كناجينَ

لا كعاشقين.


سعيد العكيشي/ اليمن

لا ينفع الاعتذار بقلم الراقية ايمان نور

 لا ينفع الإعتذار

كل شيء انساب من بين أيدينا..

سقط من تحت أقدامنا.

تهاوى من بين أحلامنا..

جدران قلوبنا تصدعت..

أرواحنا تمزقت...

لم يعد ينفع أن نرقع جرحنا..

أن نخيط فتحاته..

أن نصلح ثقوبه..

أحيانا الكلمة رصاص..

لا تخطيءمسارها..

لا تحيد عن هدفها..

هي لا تجيد الإعتراف..

ولا تحسن الغفران..

توجع بقدر الموت..

أحدّ من السيف..

أشدّ وقعا من الرصاص..

أهي عقاب من الله..؟

أم ابتلاء من السماء..؟

أسفُكَ لن يجدي..

اعتذارك لن يرمم الجرح..

لن يوقف النزيف..

كلماتك اعتصرت بقاياك من أعماقي..

طعنتُك حفرت لك قبرا في سراديب روحي..

لم تبق بيني وبينك سوى شعرة من سراب.

سأغمض عيناي..

كي لا أرى صورتك مرتسمة

على ملامح ذاكرتي..

سأغلق أذناي حتى لا أسمع صوتك..

يتردد في صدى نبضات قلبي..

سأحرق كل أشيائك.... كلماتك.. ابتساماتك..دموعك..ذكرياتك..

مثلما أحرقت عمري في لحظات..

فالكلمة تحرق... تقتل..تميت..

ولا ينفع الاعتذار..

بقلم إيمان نور

حكاية رضيع فلسطيني بقلم الراقي أسامة مصاروة

 حكايةُ رَّضيعِ فلسطينيّ


يا رضيعي يا حبيبي

صِرْتَ صيْدًا للْغريبِ

بعدَ أنْ خانَكَ عُرْبٌ

مِنْ شروقٍ لِمَغيبِ


يا حبيبي يا رضيعي

قلْ لنا بلْ للْجميعِ

كيفَ أردوكَ قتيلًا

وبِإجرامٍ فظيعِ


قل لِأنجاسِ السَّرايا

مِنْ مُلوكٍ وَرَعايا

قُلْ لُعِنْتمْ وَخَسِئْتمْ

يا خنازيرَ الْبَرايا


قُلْ لهمْ مُتُّ شهيدا

رُغْمَ موْتي لنْ أبيدا

إنّما أنتُمْ مُلوكٌ

سوْفَ تبْقَوْنَ عَبيدا


إنَّ رهْطَ الْجُبَناءِ

مِنْ مُلوكٍ أغبياءِ

قدْ يُضحّونَ بِكلٍّ

كسبيلٍ للْبقاءِ


زِدْ عليْهِمْ ما لديْنا

مِنْ زعاماتٍ عليْنا

أسْقِطتْ مثْلَ البلاءِ

بلْ وساقوها إليْنا


قُلْ لَهمْ أيضًا بُنيّا

إنَّ مأواكُمْ لَغيّا

بشرابٍ مِنْ صَديدٍ

لا وَلنْ يُشبِعَ رَيّا


إنْ ترَوْا فيَّ جُروحا

أوْ بِأقدامي قُروحا

فإلهي لنْ يَراها

بل يرى قلبًا وروحا


إنَّكُمْ قُمْتُمْ بِقتْلي

بلْ وقتْلِ الكُثْرِ مِثْلي

مِثْلُهمْ أنْتمْ جُناةٌ

إذْ أَبَحْتُمْ قتْلَ أهْلي


عَرَبٌ أنْتُمْ مُحالُ

بلْ ولا حتى رجالُ

إنّنا إنْ تجْهلونا

لِأَهالينا جَلالُ


سوفَ أحْيا في الجِنانِ

خالِدًا مِثْلَ الزمانِ

إنَّما الخائنُ مِنْكمْ

مَيِّتٌ يحيًا وَفاني


عِنْدَ ربّي سوفَ أحيا

وَلدى ربّي رَضيّا

إنَّما كلُّ جبانٍ

سوفَ ينهارُ شَقيّا


قلْ لِصُمٍّ قُلْ لِخُرسِ

قلْ لِعُمْيٍ دونَ حِسِّ

قدْ سِمَحْتُمْ وَأردْتُمْ

هدْمَ بيْتي فوقَ رأسي


قُلْ لِمَنْ يخشى السُّقوطا

عنْ كراسٍ أوْ هُبوطا

كلُّ ممْلوكٍ سيلْقى

كالدَّجاجاتِ صُموطا


وَشَقيقي ما شقيقي

افتِراءٌ أمْ حقيقي

إنَّهُ كانَ عَدوّي

لمْ يكُنْ حتى صديقي


فصديقي لا يَدعْني

عُرْضةً للنَّيْلِ مِنّي

إنّهُ يسْعى حثيثَا

لِيَرُدَّ الشَّرَّ عنّي


كيفَ يحمي النَّذْل ُشعْبا

كيفَ يخشى الوَغْدُ ربّا

قدْ يراهُ العُرْبُ ليْثًا

ويراهُ الغُرْبُ كلْبا


مِنْ عميلٍ للأعادي

وَمُذِلٍّ للٍعبادِ

كيفَ يرضى الشعبُ يومًا

عنْ مُهينٍ للْبلادِ


ويْحَ قلبي لسْتُ أدري

بعدَ أنْ أنْهِيَ عُمري

هلْ بِقبْرٍ سوفَ أحظى

أمْ معي الآلافُ غيْري

السفير د. أسامه مصاروهحكايةُ رَّضيعِ فلسطينيّ


يا رضيعي يا حبيبي

صِرْتَ صيْدًا للْغريبِ

بعدَ أنْ خانَكَ عُرْبٌ

مِنْ شروقٍ لِمَغيبِ


يا حبيبي يا رضيعي

قلْ لنا بلْ للْجميعِ

كيفَ أردوكَ قتيلًا

وبِإجرامٍ فظيعِ


قل لِأنجاسِ السَّرايا

مِنْ مُلوكٍ وَرَعايا

قُلْ لُعِنْتمْ وَخَسِئْتمْ

يا خنازيرَ الْبَرايا


قُلْ لهمْ مُتُّ شهيدا

رُغْمَ موْتي لنْ أبيدا

إنّما أنتُمْ مُلوكٌ

سوْفَ تبْقَوْنَ عَبيدا


إنَّ رهْطَ الْجُبَناءِ

مِنْ مُلوكٍ أغبياءِ

قدْ يُضحّونَ بِكلٍّ

كسبيلٍ للْبقاءِ


زِدْ عليْهِمْ ما لديْنا

مِنْ زعاماتٍ عليْنا

أسْقِطتْ مثْلَ البلاءِ

بلْ وساقوها إليْنا


قُلْ لَهمْ أيضًا بُنيّا

إنَّ مأواكُمْ لَغيّا

بشرابٍ مِنْ صَديدٍ

لا وَلنْ يُشبِعَ رَيّا


إنْ ترَوْا فيَّ جُروحا

أوْ بِأقدامي قُروحا

فإلهي لنْ يَراها

بل يرى قلبًا وروحا


إنَّكُمْ قُمْتُمْ بِقتْلي

بلْ وقتْلِ الكُثْرِ مِثْلي

مِثْلُهمْ أنْتمْ جُناةٌ

إذْ أَبَحْتُمْ قتْلَ أهْلي


عَرَبٌ أنْتُمْ مُحالُ

بلْ ولا حتى رجالُ

إنّنا إنْ تجْهلونا

لِأَهالينا جَلالُ


سوفَ أحْيا في الجِنانِ

خالِدًا مِثْلَ الزمانِ

إنَّما الخائنُ مِنْكمْ

مَيِّتٌ يحيًا وَفاني


عِنْدَ ربّي سوفَ أحيا

وَلدى ربّي رَضيّا

إنَّما كلُّ جبانٍ

سوفَ ينهارُ شَقيّا


قلْ لِصُمٍّ قُلْ لِخُرسِ

قلْ لِعُمْيٍ دونَ حِسِّ

قدْ سِمَحْتُمْ وَأردْتُمْ

هدْمَ بيْتي فوقَ رأسي


قُلْ لِمَنْ يخشى السُّقوطا

عنْ كراسٍ أوْ هُبوطا

كلُّ ممْلوكٍ سيلْقى

كالدَّجاجاتِ صُموطا


وَشَقيقي ما شقيقي

افتِراءٌ أمْ حقيقي

إنَّهُ كانَ عَدوّي

لمْ يكُنْ حتى صديقي


فصديقي لا يَدعْني

عُرْضةً للنَّيْلِ مِنّي

إنّهُ يسْعى حثيثَا

لِيَرُدَّ الشَّرَّ عنّي


كيفَ يحمي النَّذْل ُشعْبا

كيفَ يخشى الوَغْدُ ربّا

قدْ يراهُ العُرْبُ ليْثًا

ويراهُ الغُرْبُ كلْبا


مِنْ عميلٍ للأعادي

وَمُذِلٍّ للٍعبادِ

كيفَ يرضى الشعبُ يومًا

عنْ مُهينٍ للْبلادِ


ويْحَ قلبي لسْتُ أدري

بعدَ أنْ أنْهِيَ عُمري

هلْ بِقبْرٍ سوفَ أحظى

أمْ معي الآلافُ غيْري

السفير د. أسامه

تماثيل المطر الأخيرة بقلم الراقي عاشور مرواني

 تَمَاثِيلُ المَطَرِ الأَخِيرَة


تَسْقُطُ السَّمَاءُ عَلَى هَيْئَةِ امْرَأَةٍ مِنْ بُخَارٍ

فَتَتَعَثَّرُ المَرَايَا فِي حُلُوقِ الغُرَفِ المُغْلَقَة،

وَتَتَكَسَّرُ ضِحْكَتُهَا الزَّرْقَاءُ فَوْقَ أَرَائِكِ الصَّمْتِ

قَبْلَ أَنْ تَسْتَيْقِظَ مِنْ نَوْمِهَا المَائِيِّ... نَادِمَةً.

لَا شَيْءَ يَبْقَى مِنْهَا

سِوَى رَائِحَةِ البَحْرِ فِي ثِيَابِ النَّائِمِينَ.


رَأَيْتُ حِكْمَةً عَجُوزًا تَتَسَوَّلُ عِنْدَ نَافِذَةِ المَطَر،

تُقَايِضُ الأَيَّامَ بِحَفْنَةٍ مِنَ النِّسْيَان.

قُلْتُ لَهَا: مَا الجَدْوَى؟

فَأَشَارَتْ إِلَى نَمْلَةٍ تَحْمِلُ جَنَازَةَ قَمَرٍ مَيِّتٍ إِلَى مَمْلَكَتِهَا السُّفْلَى،

ثُمَّ قَالَتْ بِلُغَةِ العُشْبِ:

«كُلُّ وَاصِلٍ خَسِرَ الطَّرِيقَ مَرَّتَيْنِ».


فِي المَقَاهِي الَّتِي تَفْتَحُ أَبْوَابَهَا لِلَّيْلِ فَقَط،

يَجْلِسُ عَاشِقَانِ مِنْ زَبَد،

يَتَقَاسَمَانِ صَمْتَهُمَا كَرَغِيفٍ سَاخِن،

وَيَكْتُبَانِ عَلَى الطَّاوِلَةِ بِإِصْبَعِ البُخَارِ:

«الحُبُّ أَنْ تَرَى فِي الآخَرِ غِيَابَكَ وَتَظَلَّ تَشْتَهِي البَقَاء.»


أَيَّتُهَا القَصِيدَةُ المُتَوَحِّشَةُ فِي صَدْرِي!

كُفِّي عَنْ مَضْغِ أَحْشَائِي،

وَاخْرُجِي مِنْ قَمِيصِي فَرَاشَةً عَمْيَاءَ تَبْحَثُ عَنْ نَارِهَا الأُولَى.

أَنَا مَنْ رَبَّيْتُكِ فِي قَفَصِ الحَنْجَرَة،

وَأَطْعَمْتُكِ مِنْ لَحْمِ المَعَانِي المَنْسِيَّة،

فَاخْرُجِي الآنَ... وَلَا تَلْتَفِتِي.


ذَاتَ صَبَاحٍ، سَيَأْتِي رَجُلٌ مِنَ الضَّوْءِ الهَارِبِ مِنْ نَفْسِه،

يَحْمِلُ فِي يَدِهِ حَبَّةَ قَمْحٍ شَفَّافَة،

وَفِي الأُخْرَى مِقْصَلَةً مِنْ نَسَمَات.

سَيَقِفُ عَلَى حَافَّةِ قَبْرِي قَبْلَ أَنْ أَمُوت،

وَيَهْمِسُ لِأَضْلُعِي المُنْهَارَة:

«قُمْ... أَيُّهَا المُتَأَخِّرُ عَنْ مَوْعِدِ مَوْتِك،

فَالنِّهَايَةُ لَا تَأْتِي عَلَى هَيْئَةِ خَاتِمَة،

بَلْ عَلَى هَيْئَةِ شُرْفَةٍ تُطِلُّ عَلَى حُلْمٍ لَمْ تَرَهُ فِي مَنَامِكَ بَعْد.»


عِنْدَئِذٍ، سَأَنْهَضُ مِنْ رَمَادِي،

لَا لِأَمْشِيَ فِي جَنَازَةِ الكَلِمَات،

بَلْ لِأُعَلِّمَ الغُيُومَ كَيْفَ تَبْكِي دُونَ أَنْ تَسْقُط،

وَكَيْفَ تَمُوتُ بَطِيئًا كَشَجَرَةٍ تَخْلَعُ أَوْرَاقَهَا

لِتُلْبِسَ العَارِينَ مِنَ الرِّيح.


ثُمَّ أَلْتَفِتُ...

فَأَرَى امْرَأَةَ البُخَارِ تَفْتَحُ النَّافِذَةَ مِنَ الجِهَةِ الأُخْرَى لِلُّغَة،

وَتُدَلِّي شَعْرَهَا الطَّوِيلَ لِيَتَسَلَّقَهُ المَوْتَى

الَّذِينَ مَاتُوا دُونَ أَنْ يَعْرِفُوا

أَنَّهُمْ كَانُوا فَقَطْ فَاصِلَةً مَنْسِيَّةً فِي سَطْرٍ لَمْ يُكْتَبْ بَعْد.


عاشور مرواني

يا الله بقلم الراقية فريال عمر كوشوغ

 يا الله       

أرضنا طيبة من جودك ...

تشرق الشمس بنورك ...

ولا شكوى لغروبها ...

إلهنا ...

 نسألك عفوك ورضاك 

وعدتنا بجلالك العظيم ..

أنت السميع المجيب القريب ..

يا الله !!!

أنت إلهنا ....

آمنا بك ...

فلا إله ألا أنت وحدك

 لا شريك لك

وبالحبيب المصطفى 

صلى الله عليه وسلم ...

 إلهنا ...

أنت مبدع خلقك

أنت الحسيب ... 

أنت القريب

لا معين لنا سواك ...

يا لروعة جمالك ...

لا طبيب ... 

لا نشكو ضعفنا ...  

لغيرك يا الله 

أنت الرحيم .. 

أنت الرقيب .... 

فارحمنا يارحمن ...

أنت الغفور إذا أخطأنا 

اعف عنا يا الله ... 

 كم تمنينا  

أن نكون مع حجاج

 بيت الله الحرام لنكبر معهم ...

 ( لبيك اللهم لبيك ،

 لبيك لا شريك لك لبيك ،

إن الحمد والنعمة لك والملك ، 

لا شريك لك .. )

اللهم اجعلنا ممن سيكون 

له نصيب زيارة الكعبة المشرفة 

في القادم الأجمل ...  


بقلمي✍️ فريال عمر كوشوغ