السبت، 23 مايو 2026

ذاكرة غير مثقوبة بقلم الراقي سعيد العكيشي

 ذاكرةُ غير مثقوبة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ما رأيكِ…

نرتّبُ ذاكرتَيْنا خارجَ البكاءِ، ونطلي تجاعيدَ الأيّام بلونٍ فاتحٍ للنسيان.

حزن الوطن شرب معظم دموعنا

وما تبقى منه تقاسمناه معًا


أنتِ أخذتِ نكدَ المطبخ،وسعالَ الأواني،

ونزقَ الأبناء،

حملتُ أنا هذا البيتَ على كتفيّ كجثّة.

هذه الحَدَبةُ في ظهري ليست سوى 

الأيّام داستْ فوقَ عظامي بأقدامِها الغليظة.

وهذا النحولُ…ديونٌ كسربِ جرادٍ حطَّ على شجرةِ عمري.

كلّما غسلنا وجوهَنا بالضوء، أعادتْنا الليالي ملوّثينَ بطينِ العواجلِ المرعبة.


كلّما طفحَ بنا كيلُ الكآبة، ِِخِطنا ثقوبَ الروح بابتساماتٍ يابسة، كي لا يرى الأبناء العتمةَ في وجوهنا

كنتُ أضمدُ جراحي بابتسامتكِ 

الشحيحةِ والنادرة،

وتخفينَ تعبَكِ بغفوةٍ خاطفة تهربُ 

من ضجيجِ صمتنا


الآن…

وقد كبر الأبناء، وتقاسموا أثقالَنا،

وصرنا خفيفين كأكياسٍ فارغة.

ما رأيكِ أن نعترف؟

أنا رجلٌ أكلتْه الأيّامُ مغموسًا بالحسرة،

وأنتِ امرأةٌ استبدلتِ الحربُ ضحكاتِك

بضحكاتِ الرصاص


تعالي…

نُصغي إلى قلبَيْنا عن قرب،

ونتركُ الجغرافيا للمتاريس 

والتاريخَ للقنّاصة تكتبُه 

بالرصاصِ الطائش أمجادًا كاذبة


تعالي…

نسرقُ نظرةً من وطنٍ مهدورِ دمه،

ونعيشُ دقيقةَ دفءٍ

كناجينَ

لا كعاشقين.


سعيد العكيشي/ اليمن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .