الاثنين، 13 أكتوبر 2025

لغتي بقلم الراقي سليمان بن تمليست

 لُغَتِي

سَكَـبَتْ حُرُوفي خَمْرَةَ الأقْـلَامِ،

واسْتَمْرَأَتْ فَوْقَ البَيَاضِ مُدَامِي.

***

شَهْدُ المَعَانِي في رَحِيقِ مِدَادِهَا،

وزُلَالُهَا الألفَاظُ نَهْرُ كَلامِي.

***

لُغَتِي عَرُوسٌ لِلبَدِيعِ تَبَرَّجَتْ،

وتَمَنَّعَتْ حِينَ اسْتَبَدَّ غَرَامِي.

***

مِنْ أَيْنَ لِي أَلَّا أَهِيمَ بِعِشْقِهَا،

بِالعَاشِقِينَ لِضَادِهَا وَاللَّامِ؟

***

وَطَّنْتُ نَفْسِي وامْتَطَيْتُ قَصَائِدِي،

جِسْرَ العُبُورِ لِسَالِفِ الأقْوَامِ.

***

فَوَجَدْتُنِي بَيْنَ الأَحِبَّةِ عَاشِقًا،

لِلشِّعْرِ، لِلشُّعَرَاءِ، لِلْخَيَّامِ.

***

وَرَأَيْتُنِي مِثْلَ الخَلِيلِ مُوَلَّهًا،

وَرَأَيْتُهَا خَفَّاقَةً أَعْلَامِي.

***

فَكَتَبْتُنِي، وَالقَلْبُ يَعْلَمُ أَنَّنِي

دُونَ الكِتَابَةِ يَسْتَحِيلُ مَقَامِي.

***

في ظِلِّ أَرْضٍ لا تَرُوقُ لِخَاطِرِي،

أَوْ قَدْ تَضِيقُ بِلَحْظَةِ الإِلْهَامِ.

***

فَاخْتَرْتُ "عَبْقَرَ" مَوْطِنًا لِمَشَاعِرِي،

أَرْضًا لِشِعْرِي، رَوْضَةً لِهُيَامِي.

***

عَلِّي أَرَى العَذْرَاءَ تُـمْطِرُ دَاخِلِي،

وأَرَى القَصِيدَ مُوَلَّهًا بِغَمَامِي.

***

وَسَلَكْتُ ما بَيْنَ الدُّرُوبِ جَمِيعِهَا،

مَا كَانَ مِنْهَا مُذْكِيًا أَحْلَامِي.

***

عَلِّي أُذِيبُ اللَّيْلَ في قَبَسِ الرُّؤَى،

وأُرِيحُ نَفْسِي مِنْ صَدَى آلامِي.

***

فَأَنَا الَّذِي وُلِّهْتُ بِالكَلِمِ الَّذِي

أُرْضِعْتُهُ مِنْ قَبْلُ، قَبْلَ فِطَامِي.

***

فَكَأَنَّهُ مُنْذُ المُخَاضِ تَمِيمَتِي،

وكَأَنَّنِي المِحْرَابُ، وهْوَ إِمَامِي.

***

وأَنَا الَّذِي ما زِلْتُ أُبْحِرُ نَاشِدًا

رَسْمَ الحُرُوفِ بِرِيشَةِ الرَّسَّامِ.

***

وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّتِي سَكَنَتْ دَمِي،

ضَمَّتْ خَيَالِي، وَاصْطَفَتْ أَنْغَامِي.

***

فَتَفَتَّحَتْ فيَّ البَرَاعِمُ، أَوْرَقَتْ،

وارْتَاحَتِ الأَزْهَارُ لِلأَنْسَامِ.

***

فَوَجَدْتُنِي بَيْنَ اخْضِرَارِ فُرُوعِهَا،

كَمْ أَرْتَوِي مِنْ ثَغْرِهَا البَسَّامِ.

***

نُطَفُ الرُّؤَى مِنْ سَلْسَبِيلِ مَجَازِهَا،

خَصَّبْتُهَا في غُصْنِهَا المُتَرَامِي.

***

فَانْسَابَ نَهْرُ الشِّعْرِ لَفَّ جَوَانِحِي،

وبِدَاخِلِي لَفَّ الحَرِيقُ رُخَامِي.

***

إِنْ عِشْتُ دَهْرًا لَنْ أَعِيشَ بِدُونِهَا،

مَا دَامَ نَبْضُ الفِكْرِ رَبْعُ خِيَامِي.

 ***

فَهْيَ الحَيَاةُ، ومَا احْتَفَيْتُ بِغَيْرِهَا،

وهْيَ انْبِعَاثِي مِنْ رَ

مِيمِ عِظَامِي.


بقلم ✍️ سليمان بن تملّيست 

جربة الجمهورية التونسية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .