--------------{ نحو الهاوية }--------------
أراني واثقا وأقسم واعيا بربّ الخلق والإبداعِ
ولا أستـثني القسم بوفرة الخيرات وألم الجياعِ
وحماقـة من يعانون من شقاء وضلال وضياعِ
ولا أنسى تـيه الحالم وآهات المهموم والملتاعِ
أقسم أنّ ما أرى من انحطاط وفواجع وأوجاعِ
أساسه بكل تأكيد ما نعـتدّ به من أحقاد وخداعِ
ولا أحد يخالف رأيي حول تغيّر القيم والطّباعِ
وتلوّث أغلب المدارك لدى الحاكمين والرّعاعِ
فالفساد خـيّم بين الجهلاء وأهل الباع والذّراعِ
ولا فوارق في اللّهفـة بين المتعالي والمنصاعِ
لقد سادت الأنانيّة ولا أمل إلّا في مزيد المتاعِ
فلا تهمّ سبل الكسب ولا مقصد سوى الإنتفاعِ
وقد تأكّد أنّ نزوات البشر لا تتقـيّد بأيّ امتناعِ
والنّاجح من يحقّـق هدفه بأيّ تلاعب مستطاعِ
وقد تحوّل التّسابق والتّـنافس إلى نقمة ونزاعِ
وكأنّنا أمسينا في غابة وسط الذّئاب والضّباعِ
ولا بدّ من العداوة والتّغوّل والتّقاتل والصّراعِ
فالحياة محكومة بتملّك قوّة التّحكّم والإخضاعِ
والجميع للعرض والمزاد ولا شيء غير مباعِ
فالإنسان بضاعة وجميع ما فيه قابل للأنتزاعِ
وحتّى الذّكاء قد أضحى محلّ تصنيع واختراعِ
وليس للمهالك حدّ وليـس بعد الغابـة أيّ شعاعِ
والمؤلم أنّـنا نسير نحو الهاوية بمغـبّة واقـتناعِ
والإنحطاط جدّ مريع ولا استقرار إلّا في القاعِ
ونحن أوّل الواقعين فعلا والضّحايا في ارتفاعِ
وتفاقم وتعمّـق السّقوط ولقد بلغ أقصى اتّـساعِ
إذ أصبح الوطن مدافـن لا تتوقّف عن الإبتلاعِ
والبعض يراه سجـنا عفنا ثقيل وحزين الإيقاعِ
وليس للأحياء سوى شديد الإنكـسار والصّداعِ
وانظر إلى ما نعيش من مذلّة وآسن الأوضاعِ
والله في عون المنافقين والرّاكعين بلا انقطاعِ
والحقيقة نحن مثال لما يجري في كافـة البقاعِ
وهذه صورة من عالم متدهور إلى حـدّ النّخاعِ
-------{ ب
قلم الهادي المثلوثي / تونس }------
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .