الاثنين، 27 أكتوبر 2025

انا الذي لم ير بقلم الراقي زياد دبور

 أنا الذي لم يُرَ ولم يُسمَع

زياد دبور


أنا الذي أُعمِيَ العالمُ عن رؤيتي،

والصوتُ الذي خنقتْهُ الريحُ

قبلَ أن يصيرَ كلمة.


أنا الذي أُفرِغَ من الدنيا

قبل أن يملأَ اسمُهُ سطرًا،

والجرحُ الذي نزفَ في الظلام

بينما الشموعُ تُضاءُ للآخرين.


حيثُ الدمُ يجفُّ على حجارةٍ

لا تحفظُ الأسماء،

واللعبةُ بقيتْ في الشارع...

والطفلُ لم يعُد.


الأرضُ احترقتْ،

والقرطاسُ احترق معها،

والتاريخُ يُكتبُ بحبرٍ انتقائي.


العيونُ تختارُ ما تُشاهد،

والآذانُ تنتقي ما تُصغي،

والذاكرةُ تحفظُ من تشاء.


أنا الذي صارَ غيابُهُ حضورًا،

وصمتُهُ صرخةً لا تنتهي.


كان لي أمٌّ،

قبل أن أصيرَ صمتًا.


مُلِكْتُ الصمتَ،

لكنَّ الصمتَ أيضًا

شهادة.


والغيابَ،

لكنَّ الغيابَ أيضًا

وجود.


أنا الذي لم يُكتَب،

لكنّه حدث.


أنا الذي لم يُرَ،

لكنّه كان.


أنا الذي لم يُسمَع،

لكنّه صرخ.


لكلّ من لم يُرَ ولم يُسمَع

في كلّ مكانٍ وزمان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .