🌾 ريــاح الــوداع 🌾
لِمَن أكتبُ قصائدي بعد أن رحلتِ؟
ماذا أفعلُ بذكرياتٍ
احتوتْ مشاعري،
وملأتْ دفاتري؟
في كلِّ ركنٍ وزاويةٍ،
حتى ستائرُ نوافذي
لها معها حكاية...
قلمي أصابَه الهرمُ قبل أوانه،
ومحبَرتي جفَّ حبرُها...
على هذا الجدار
صورةٌ لها معلَّقة،
وعلى تلك الأريكةِ
لها ألفُ ابتسامةٍ وابتسامة...
في ذاك الركنِ من الحديقةِ،
لها صداقةٌ مع زهرةٍ،
وفراشةٍ،
وعصفورٍ صغيرٍ...
حتى العصافيرُ
غادرتْ أشجارَ حديقتي،
ولم أعدْ أسمعُ
تغريدَ بلابلِ الصباح...
نسماتُ الفجرِ
لم تَعُدْ تُداعبُ ستائرَ نافذتي،
وكلُّ الأمكنةِ
أصابَها السكون...
الطرقاتُ لم تَعُدْ تعرفُني،
وأطفالُ الحارةِ عنها يسألونني...
القمرُ بعدَها
حجبتْه الغيومُ،
كان شاهدًا على كلِّ همسةٍ وابتسامة،
ونوارسُ النهرِ كانتْ تعرفُها...
ما زالتْ آثارُ أقدامِها
على رمالِ شاطئِ الذكريات،
لم تَمْحُها الرياح...
ما هذا الجنون؟
ما هذا الصمتُ الرهيب؟
كلُّ أشيائي صارتْ غريبةً...
أشعاري فقدتْ قوافيها،
والبحورُ هجرتْ تفعيلاتِها...
كانتْ كلُّ ابتسامةٍ من ثغرِها
قصيدةً وحدَها،
ونظرةٌ من عينيها
ديوانَ شعرٍ غزليٍّ مُقفّى...
كان شعرُها
حقلَ سنابلَ ذهبيًّا
تراقصُ الفراشاتِ،
وتُلاعبُ النجماتِ،
وتَشدو مع الطيور...
فلِمَن أكتبُ بعدها؟
أناملي لم تَعُدْ تقوى
على مسكِ اليراع،
وخواطري عصفتْ بها
ريــاحُ الــوداع...
..................
إسماعيل الحلبوسي
العراق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .