🌾 في غربالِ الزمن 🌾
في غربالِ الزمن
تختلطُ الألوان،
وتتشابكُ النوايا،
تُخضُّ الأرواحُ خضًّا،
حتّى يصفو من كان ناعمَ القلب،
رقيقًا، صادقًا،
لم تغيّرْه العواصفُ ولا الغياب.
يغربلُ الزمانُ الصديقَ والأخَ والغريب،
فيسقطُ من كان عابرًا في الودِّ،
ويبقى من سكنَ القلبَ بصدقٍ وحنين.
في غربالِ الزمن
تعلو الرياحُ كأنّها صوتُ الحقيقة،
تذرو أوراقَ الخداع،
وتبعثرُ رمادَ الوعود.
وتأتي الطيورُ من أعالي الحنين،
تلتقطُ ما خَبُثَ منّا،
وتحمله بعيدًا،
حيث لا يسمعُه قلبٌ،
ولا تراهُ عين.
ثم تشرقُ الشمسُ فوق الحصى،
فيلمعُ الصادقون كالنّجوم،
ويبهتُ الزائفون في ظلّ الغروب.
تنحتُ الذكرياتُ وجوهَنا ببطء،
تسرقُ منّا ما لا نحتاجه،
وتُبقي ما يَصلحُ للبقاء.
نختضُّ، نميلُ،
فنجدُ من يُمسكُنا بحبٍّ وألفة،
ومن يهربُ منّا كأنّه لم يعرفْ وجوهَنا يومًا.
كم يعصفُ العمرُ بأمانينا،
كم يعرّينا من الزينة،
حتى لا يبقى فينا
سوى ما كنّا نحاولُ إخفاءه.
وفي نهاية الغربلة،
حين تهدأُ الرياح،
وتعودُ الطيورُ إلى أعشاشِها مطمئنّة،
ننظرُ حولنا فنرى القليل،
لكنَّهُ النقاءُ،
الصدقُ،
الوجوهُ التي لم تُبدِّلها العواصف.
نمدُّ أيدينا إلى ما تبقّى منّا،
فنجدُ قلوبًا أرهقها التعبُ،
لكنّها ما زالت تنبضُ حبًّا،
وما زالت تُضيءُ كنجمةٍ
لم يطفئها الغبار.
في غربالِ الزمن
لا ينجو الأقوى،
بل الأنقى.
ولا يبقى في النهاية
إلّ
ا مَن صدَقَ،
ومَن أحبَّ… بصدق.
بقلمي عبير ال عبد الله🇮🇶
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .