الظل المفقود
لم يعرفها أحد حين دخلت المدينة،
كانت تمشي بخفةٍ تجعل الغبار يتردَّد قبل أن يلامس قدميها.
قالوا إنها غجرية، أو فكرةٌ هاربة من حلمٍ قديم.
كانت تحمل مرآة صغيرة، تنظر فيها دون أن ترى وجهها.
قيل إنها بلا ظلٍّ، وإن من يحاول النظر إليها في ضوء الظهيرة
يرى انعكاسه هو، لا صورتها.
تبيع الحكايات في الأزقة، وتجمع الوقت في قارورة زجاج.
وحين تُسأل: "من أنتِ؟"
تبتسم وتقول: "أنا ما يتبقَّى من الذاكرة بعد أن ينتهي الكلام."
ذات مساء نحاسي، حاول الحارس القبض عليها لأنها بلا هوية،
فابتسمت، وناولته المرآة.
نظر فيها، فاختفى.
ومنذ ذلك اليوم، كان ظلُّه وحده يمرُّ كل مساء أمام البوابة.
وفي الصباح، وُجدت المرآة مكسورة،
وعلى شظاياها نقشٌ شاحب:
"أنا لا أعيش في العالم… العالم يعيش فيَّ."
ومنذ ذلك الحين،لم يرها أحد، وكلما مرَّت الريح بين النوافذ،
سمع الناس وقع خطاها الخفيفة،
تمضي بثقة الغجرية التي لم تملك ظلًّا،
ولم تُخطئ الطريق أبداً..
زي
نب ندجار
المغرب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .