أمام المرآة
تلقفتُها وهي تهوي، كدتُ أوسعها ضرباً، لكنني تراجعتُ بعد أن رأيتُ ملامحَها الطفوليّة رغم طول العمر.
تملّكتني مشاعرُ الأمومة تجاهها.
لابد أن أعترفَ بأنّي عاملتُها بقسوةٍ لا تستحقها.
لطالما جلدتُها بسياط اللوم وآثرتُ الآخرين عليها ولم أبحث عنها في خِضَمِّ أيامي ولم أصغِ لها.
لمَ صَغُرَت في عيني؟ لمَ وجدتُها على الدوام قليلةً.
عانقتُها لأول مرةٍ وهي مسجاةٌ بين يديَّ، فتحَتْ جفنيها المثقلين، وشقَتْ ابتسامةٌ طفيفةٌ صمتَ ملامحها المتعبةَ.
عاتبتني نظراتُها القلقةُ وسألتني بغير شفاهٍ: لمَ عققتِني يا أنا؟
مسحتُ زجاج المرآة فرأيتُها كما لم أرَها من قبل ؛ جميلةً ورائعة.
رانية الصباغ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .