🌕 تأمُّلاتٌ مع ضوءِ القمرِ
✍️ بِقلمي
عَبْد اَلأمِير السِّيلاوي
تتراخى سُدولُ الليلِ المُظلِمِ
على أَجفانٍ هجرتْ النومَ،
وهي تتهلَّلُ على أنغامِ
قيثارةٍ مهجورةٍ
من زمنٍ بعيدٍ،
لا يحنُّ إلى سَماعِها
إلّا مَن عشقَها،
وتعوّدَ على مُغازلتِها
عند السَّحَرِ.
الناسُ تحبِسُهم سَكراتُ النومِ
من تعبٍ وكدٍّ للنهارِ،
وسهرِ الليلِ
الممزوجِ بالخمرِ المعتَّقِ،
والمجونِ،
والحفلاتِ الصاخبةِ
في ساعاتٍ متأخِّرةٍ.
تراهم يترنَّحونَ مع الهواءِ،
كالفارسِ يمتطي
صهوةَ حبلٍ ممدودٍ
بين أعوادٍ.
إِلَّا أصحابُ القيثارةِ،
تراهم ينظرونَ إلى القمرِ تارةً،
والنجومِ تارةً أُخرى،
يُناجونَ الغيبَ
بقلوبٍ لهفى،
ملؤُها الاشتياقُ
والحبُّ العُذريُّ
الذي أسكرَ وِجدَهم
وهاَمَ بقلوبِهم.
إنّهم متيَّمونَ بالمعشوقِ السرمديِّ،
يرتّلون الصُّحُفَ،
ويُنشِدونَ الشِّعرَ،
ويفتِّشونَ الأسفارَ،
والزَّبورَ، والإنجيلَ،
والتَّوراةَ، والقرآنَ،
بحثًا عن قصيدةٍ
يحفظونَها،
ويردِّدونَها عند اللقاءِ
في جوفِ الليلِ.
يترنَّمونَ بأصواتِهم
سُبُحاتٍ قدسيَّةً،
واقفينَ، راكعينَ، ساجدينَ،
يُرتِّلونَ آياتٍ عشقوها،
ويُطرِّزونَها بدموعِ الرهبةِ
ونشوةِ اللقاءِ،
بعد أن سلبَ لذَّةَ النومِ
من
عيونِهم،
حتى وَسَنِ الصباحِ.
فللهِ دَرُّ العاشقينَ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .