لو لا أن الرب ختم كتابه بإحكام الأبد
و حكمة التشابه ،
لكنت أؤمن قطعا بأنك سورة من سور الرحيق المختوم
على هيئة مدينة من إلهام و أقصى ،
لا تأويل لها سوى تأويل الكوثر و المسك
و العصف و الريحان ،
آياتها سطور عظيمة من صهيل الخيل ،
و غبار العز ،
و صدام التاريخ بالتاريخ ،
اسمها يكتنز مرادفات الحسن كله ،
حرف من وداد و سكر على حرف اعذر ،
حرف من شهد الأيام على حرف قديس
موقر ،
حرف راهب زاهد إلا في كمال المعنى ،
ناسك متهجد على صدراط الكبرياء الأسمى ،
يا أخت الكرامة ،
يا قدس يا أم النبيين ،
يا قاف القداسة في سطر السماء ،
يا دال الدنيا في نصوص الأرض ،
يا سين السمو في قصائد الأبد ،
و تراتيل المسبحين فجرا ،
و فصول روايات المجد ،
يا من تجملت يوما بخطى مريم
على درب الإبتلاء الاعظم ،
يا من تربى المسيح في زقاقك
النبوية ،
يا من حدثت زكريا طويلا ،
و تشرفت بعصا كبره و قد بلغ من
الكبر و العظمة عتيا ،
يا من تحفظين دعاءه عن ظهر وفاء
و صيانة و أمان ،
يا من شهدت معجزة يحي ،
سلام عليك يا ريح المسك الصرصر
الزكية ،
و سلام على شأني كله ،
سلام عليه يوم عرفتك ،
و يوم حفظتك ،
و يوم عشقتك ،
و يوم ولدت من رحم ريحانك عاشقا
متيما سويا ...
الطيب عامر / الجزائر ...