💥**الجمهورية المؤجّلة**💥
**الفصل الثاني عشر: جيل الحرب —
الأطفال الذين لم يروا الجمهورية**
هناك جيل كامل في اليمن
لا يعرف عمّا يتحدث الكبار.
حين يتحدثون عن الراتب،
عن الجامعة،
عن الكهرباء التي لا تنقطع،
عن السفر بين المدن دون حواجز،
عن الدولة،
عن الجمهورية،
عن الحياة قبل الحرب،
يستمع إليهم
كأنه يستمع إلى حكايات بعيدة،
ربما حدثت،
وربما لم تحدث.
هذا الجيل
لم يخسر الجمهورية.
لأنه لم يعرفها أصلًا.
فتح عينيه على أصوات الانفجارات،
وكبر وسط أخبار القتلى،
وتعلّم أسماء الأسلحة
قبل أن يتعلم أسماء الأشجار.
بينما كان أطفال العالم
يتعرفون إلى المستقبل،
كان هو يتعرف إلى الخوف.
والمأساة الحقيقية
أن الأجيال السابقة تعرف
أن ما تعيشه استثناء،
أما هذا الجيل،
فقد يظنه القاعدة.
الإنسان يقيس العالم
بما يراه في طفولته.
فإذا كانت طفولته مليئة بالفوضى،
اعتبر الفوضى جزءًا من طبيعة الأشياء.
الحرب لا تقتل فقط من يموتون فيها،
بل تترك بصمتها العميقة
في من ينجون منها.
هذه هي الجبهة الأطول عمرًا:
العقول التي تشكلت داخل الخراب.
لكن الظلم أن ننظر إلى هذا الجيل
باعتباره ضحية فقط.
ففي داخله أيضًا
تكمن فرصة اليمن الكبرى.
هو جيل ولد وسط الانهيار،
فلا يحمل كل ثارات الماضي،
ولا كل أوهامه القديمة.
قد يكون أقدر على التساؤل:
لماذا حدث كل هذا أصلًا؟
وما الذي يجب ألا يتكرر؟
هنا يصبح التعليم
أكثر من خدمة عامة.
يصبح مشروع إنقاذ وطني.
كل طفل يعود إلى مقعد الدراسة
هو طفل يبتعد خطوة عن اقتصاد الحرب.
كل كتاب يُفتح
هو نافذة تُغلق في وجه الكراهية.
لكن المسألة لا تتعلق بالتعليم وحده،
بل بالمعنى أيضًا.
ماذا سنقول لهذا الجيل؟
هل سنورثه الانقسامات نفسها بأسماء جديدة؟
أم سنملك الشجاعة لنقول له الحقيقة:
أن الجميع أخطأ بدرجات مختلفة،
وأن الوطن أكبر من كل الرايات التي اقتتلت فوقه؟
السؤال الذي سيحسم مستقبل اليمن ليس:
كم جسرًا سنبني؟
بل:
**أي نوع من البشر
نريد أن يخرج من هذه الحرب؟**
---
– محمد عبد المجيد نعمان الأثوري 2026/6/24
#الجمهورية_المؤجلة #محمد_عبدالمجيد_نعمان_الأثوري #أدب #سؤال_الوجود #اليمن #نصوص_أدبية #غرق_الذاكرة #استنطاق_الواقع