السبت، 20 يونيو 2026

إلى النور الأول بقلم الراقي الشاعر التلمساني

 إلى النور الأول

أُسَلِّمُ بِالإِذْعَانِ تَسْلِيمَ صَابِرٍ

يَرَى الحُكْمَ مِنْ رَبٍّ حَكِيمٍ وَقَادِرِ

فَلَا جَزَعٌ إِنْ حَانَ يَوْمُ رَحِيلِنَا

وَلَا رَهَبٌ مِمَّا يَجُولُ بِخَاطِرِ

فَجِئْنَاكِ يَا دُنْيَا ضُيُوفًا بِفَضْلِهِ

وَنَرْحَلُ عَنْكِ عِنْدَ وَعْدٍ مُقَدَّرِ

وَمَا الْمَوْتُ إِلَّا نَقْلَةٌ مِنْ مَنَازِلٍ

إِلَى سَعَةِ الرَّحْمَنِ خَيْرِ مُجَاوِرِ

وَقَدْ مَنَّ بِالخَيْرَاتِ تُغْرِي نُفُوسَنَا

وَنَرْمُقُ فِي الآفَاقِ حُسْنَ الْمَظَاهِرِ

فَمَا أَجْمَلَ الدُّنْيَا إِذَا الْقَلْبُ مُبْصِرٌ

يَرَى اللَّهَ فِي وَرْدٍ وَفِي كُلِّ طَائِرِ

وَفِي وَجْهِ طِفْلٍ ضَاحِكٍ مُتَبَسِّمٍ

وَفِي جَرْيِ نَهْرٍ فَاضَ خَيْرًا لِعَابِرِ

وَفِي نُورِ شَمْسٍ لِلظَّلَامِ مُبَدِّدٍ

وَفِي سَيْرِ نَجْمٍ بَثَّ نُورًا لِنَاظِرِ

وَفِي حُسْنِ حَوَّاءَ انْجَلَى سِرُّ صُنْعِهِ

فَتَاهَ هُيَامًا بِالْهَوَى كُلُّ شَاعِرِ

وَمِنْ رَحِمٍ أَجْرَى الإِلَهُ بِفَيْضِهِ

بَقَاءَ الْوَرَى جِيلًا إِلَى بَعْدِ آخِرِ

وَلَكِنَّهَا الدُّنْيَا مَزِيجٌ مُرَكَّبٌ

مِنَ الْفَرَحِ الْمُهْدَى وَرِزْءِ الْمَقَادِرِ

فَنَحْمِلُ فِي أَعْمَاقِنَا نُورَ بَهْجَةٍ

وَنَحْمِلُ أَيْضًا وَخْزَ قَلْبٍ مُكَسَّرِ

وَمَا الْخَوْفُ مِنْ مَوْتٍ مُحَتَّمِ إِنَّمَا

هُوَ الْعَيْبُ أَنْ نَحْيَا بِغَيْرِ تَبَصُّرِ

فَإِنْ جَاءَنَا الْمَوْعُودُ أَهْلًا وَمَرْحَبًا

بِلُقْيَا الَّذِي أَهْدَى الْجَمَالَ لِمَنْظَرِي

إِلَيْكَ رُجُوعِي فَأَنْتَ غَايَةُ رِحْلَتِي

وَمَبْدَأُ أَنْوَارِي وَسِرُّ تَفَكُّرِي

فَيَكْفِي الْفُؤَادَ أَنْ رَأَى صُنْعَ مُبْدِعٍ

مِنَ الْكَوْنِ فِي عُمْرٍ قَصِيرٍ وَعَابِرِ

وَأُشْرِبَ من فَيْضِ الجَمَالِ بِفَضْلِهِ

فَمَا عَنْ جَمَالِهِ تَكلُّ نَوَاظِرِي




الشاعر التلمساني: علي بوعزيزة الجزائر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .