قصة قصيرة: خوارزمية الصدق.. في مختبر الأقنعة
بقلم: أ. د. أحمد عبد الخالق سلامة
مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات ( الرياضيات الأدبية )
أستاذ الرياضيات وعلوم الحاسب - كلية العلوم - جامعة بورسعيد - مصر
كاتبٌ يرى أنّ الكلمة يمكن أن تكون معادلة، وأن المعادلة قد تكون أجمل حين تُكتب بروح شاعر وأديب .
في مدينة البيانات الزائفة، حيث يرتدي الجميع أقنعةً مصممةً بـخوارزميات النفاق، كان هناك مختبرٌ غريبٌ يدعى مختبر الرياضيات الأدبية. دخل الشاب ياسر يحملُ قائمةً بأسماء أصدقائه، ملامحُ الحيرةِ ترسمُ على وجهه إحداثيات التيه.
ياسر: أيها البروفيسور سلامة، لقد اختلطت عليَّ المتغيرات. لم أعد أعرف الصديق من المنافق، فكلهم يبدون في الأفراح كـ ( التماثل ) التام، وفي الشدائد تصبحُ مواقفهم (دوالاً ) متغيرة لا تثبت على حال.
البروفيسور (بهدوء البصيرة): يا بني، العلاقات الإنسانية ليست مجرد (رسم بياني) تجميلي، بل هي (برهان ) يظهرُ في صمتِ المحن. تعال لنخضع قائمتك لـ (معادلة الصفاء).
ياسر: وكيف أعرف سليم القلب وسط هذا الضجيج؟
البروفيسور: سليم القلب هو ( الوسيط ) الذي لا يخدع الثمن إذا تباينت الأهواء. ابحث عمن هو ( كالعدد الأولي ) في حياتك؛ لا ينقسمُ على مصلحة، ولا يعادله سوى الحنان. هو ( الزمن المستقر ) في عالمٍ تتغيرُ فيه كل المعادلات بمرور الوقت.
ياسر: وماذا عن الذين غدروا بي عند أول(انكسار)؟
البروفيسور: ذاك هو ( المتغير ) المريض الذي يميل في الصلح ويغتالك في العلن. هو )الانحراف ( عن القيمة، يشبه تلك )البيضة ( التي قشرها ناصع وباطنها جيفة. المنافق يا بني يمتلك (ميلاً ). حاداً نحو الزيف، أما الصديق الحق فهو ( القيمة المطلقة)؛ لا يميلُ ولا يخون مهما كانت إشارة الظروف سالبة أو موجبة.
ياسر (متأملاً ): لقد ظلمتُ أحدهم بناءً على ظنٍ نُقل إلي، فكيف أصحح (ناتج) حساباتي؟
البروفيسور: لا تصادق على الظن؛ فكم من شخصٍ قيلت فيه تهمٌ، وكان بـ ( المنطق الصافي) أصفى من المداحين في العلن. الوفاء لا يُشتق من الكلام، بل من (تكامل) التجارب في العسر.
أمسك ياسر بقلمه، وشطب الأسماء الزائفة، ووضع دائرةً حول (نقطة السكن) الحقيقية في قلبه. أدرك الآن أن الصداقة ليست ( تعدداً ) في الأرقام، بل هي ( ثبوت) في المبادئ، وأنَّ (الضمير) هو الرقم الوحيد الذي لا يقبل التبديل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .