الجمعة، 19 يونيو 2026

الجمهورية المؤجلة بقلم الراقي محمد عبد المجيد الأثوري

 **الجمهورية المؤجّلة**

**الفصل الثامن: الدولة التي ابتلعتها القبيلة،

أم القبيلة التي ابتلعتها الدولة؟**


-----


من أكثر الأخطاء شيوعًا في الحديث عن اليمن،  

تصوير القبيلة على أنها أصل كل أزمة.  


هذه رواية مريحة وبسيطة،  

ولهذا فهي ناقصة.


القبيلة لم تكن دائمًا مشكلة.  

في مراحل طويلة من التاريخ اليمني،  

كانت وسيلة حماية اجتماعية،  

وملاذًا حين تغيب السلطة،  

وشبكة تضامن حين تنهار المؤسسات.


لكن المشكلة بدأت  

حين توقفت الدولة عن بناء نفسها فوق المجتمع،  

وبدأت تبني نفسها عبره.


بدل أن تُخضع الولاءات المحلية  

لفكرة المواطنة،  

أصبحت تعتمد عليها،  

وتفاوضها،  

وتشتريها بالامتيازات.


هكذا نشأت علاقة معقدة وخطرة.  

لم تبتلع القبيلة الدولة وحدها،  

ولم تبتلع الدولة القبيلة وحدها.  

بل أعاد كل منهما تشكيل الآخر.


أصبحت القبيلة أكثر سياسية،  

وأصبحت الدولة أكثر قبلية.


ثم جاءت الحرب  

وكشفت ما كان مخفيًا.


حين انهارت مؤسسات الدولة،  

عاد الناس إلى البنى التي بقيت قائمة:  

العائلة،  

المنطقة،  

الجماعة،  

القبيلة.  


ليس حبًا فيها دائمًا،  

بل لأنها كانت موجودة  

عندما اختفى كل شيء آخر.


فأصبحت الولاءات المحلية أقوى،  

والانتماء الوطني أضعف.  

ليس لأن الناس توقفوا عن حب اليمن،  

بل لأن اليمن نفسه  

أصبح فكرة بعيدة عن حياتهم اليومية.


هكذا دخلت البلاد في دائرة مغلقة:  

كلما ضعفت الدولة،  

ازدادت الحاجة إلى الهويات الأصغر.  

وكلما قويت الهويات الأصغر،  

ازداد ضعف الدولة.


الخطأ الكبير  

هو تحويل القبيلة إلى شيطان سياسي.  


المشكلة ليست في وجود القبيلة،  

بل في غياب الدولة القادرة  

على جعل القبيلة جزءًا من المجتمع،  

لا بديلًا عنه.


الدول الحديثة  

لا تُبنى بإلغاء الهويات المحلية،  

بل بتنظيم العلاقة بينها  

وبين الهوية الوطنية.


السؤال الحقيقي ليس:  

كيف نتخلص من القبيلة؟  


بل:  

**كيف نبني دولة  

لا يحتاج المواطن داخلها  

إلى الاحتماء بالقبيلة أصلًا؟**


فحين يشعر الإنسان  

أن القانون يحميه،  

وأن المحكمة تنصفه،  

وأن الدولة تراه مواطنًا لا تابعًا،  

ستعود القبيلة تلقائيًا  

إلى حجمها الطبيعي:  

جزء من المجتمع،  

لا بديلًا عن الوطن.


---


– الأثوري محمد عبدالمجيد.. 2026/6/19


#الجمهورية_المؤجّلة #اليمن_يستحق_الحياة،

#كفى_عبث #غيروا_هذا_النظام.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .