الجمعة، 19 يونيو 2026

الحلم الموءود بقلم الراقي د فاضل المحمدي

 (( الحلم الموءود))

مَا دُمْتَ تَقْوَى عَلَى الْبُعَادِ

عَلَامَ البَقَاءُ لِأَجْلِ الْعِنَادِ؟

انْتَهَيْنَا وَالْحُلْمُ مَوْءُودٌ بِالرُّقَادِ

لَا نُخَاصِمُ حَبِيبَ رُوحِنَا وَلَا نُعَادِي

إِنْ لَمْ تَلْتَقِ خُطَانَا فَالطَّرِيقُ خَاطِئٌ

وَمُوحِشٌ

يَهُدُّ قُوَانَا وَالْحُزْنُ بَادِي

أَكْمِلْ بِدُونِي رِحْلَةَ الْوِدَادِ

فَغَيْرُنَا أَوْلَى

وَغَيْرِي فِي الطِّيبِ بَادِي

خُذْ مِنِّي جَمِيلَ مَا أَحْبَبْتَهُ

وَثِمَارُ الشَّوْكِ يُسْعِدُهَا

مَنْ تَوَارَى خَلْفَ أَعْذَارِهِ

وَقْتَ الْحَصَادِ

فَمَنْ لَمْ تُثْمِرْ فِي عَيْنَيْهِ مَحَبَّتُنَا

لَا يُثْمِرُ فِي عَيْنَيْهِ صَوْنُ الْوِدَادِ

لِلرَّحِيلِ

لَوْ تُطْوَى مَسَافَاتُ رِفْقَتِنَا

مَشَيْنَاهَا

وَالْعَيْنُ لِلْخَلْفِ نَاظِرَةٌ

مَا أَقْسَى الْحَنِينِ حِينَ تمشي 

وَخَلْفَكَ السِّنُونُ بَاكِيَةً

عَلَى تَرَدُّدٍ قَاسٍ 

أَوْ عَلَى رَهْبَةِ وَداعٍ بلا اسْتِعْدَادِ

لَا الْمَكَانُ الَّذِي تَبَاهَى بِقُرْبِنَا

وَلَا فِنْجَانُ قَهْوَتِنَا

وَلَا حَلَا السُّمَّارِ

وَلَا مَذَاقٌ لزَادِ

كُلٌّ إِلَى زَوَالٍ بَعْدَ فُرْقَتِنَا

وَيْحَ النِّهَايَاتِ وَبُؤْسَ الْمُرَادِ

لَا تَبْكِي جُفُوني .. فالمآقي تَحَجَّرَتْ

وَإِنْ بَكَتْ أَعْيُنٌ لِإِسْعَادِي

َلَمْ أُغْمِضْ عَيْنَيَّ عَنْ شَوْقِهَا

كَيْفَ كَانَتْ كَالْفَرَاشَةِ حَائِمَةً

عَلَى سَفْحِ فُؤَادِي !

كَيْفَ أَتْرُكُهَا؟ كَيْفَ تَتْرُكُنِي؟

أَهَذَا كُلُّ الْمُنَى؟!

وَكَمْ كَانَ لِلصُّبْحِ مِيعَادٌ لَهَا وَمِيعَادِي؟

وَتَحِيَّةٌ كَأَنَّهَا وَلَائِمُ قُصُورٍ مُطِلَّةٌ

عَلَى بَحْرِ حُزْنِنا الْهَادِئِ

نَشْرَبُ الْحَرْفَ الْجَمِيلَ فَنَرْتَوِي

وَنَأْكُلُ مِنْ شِفَاهِنَا طَعْمَ الْمُنَادِي

كَمْ نَادَتْنِي لِلرُّوحِ كي أَسْعِفُهَا

وَكَانَتْ لَمْسَةً مني 

تُشْفِي بِهَا أَسْقَامُ الْحِدَادِ

هَلْ شُفِيَتْ جِرَاحُ حَبِيبَتِي؟!

وَمَاتَتْ عَلَى كَفِّها رُوحُ أَوْرَادِي؟

فَمَا بَالُ الْمَوْتِ لَا يَأْتِي إِلَّا عَلَى مَحَبَّتِي؟!

وَمَا بَالُ بَذَخُ الحنين لَا يُضِيعُ إِلَّا اقْتِصَادِي؟!

أَسْنَدْتُهَا لِلْأَقْدَارِ فَبَكَتْ جَمِيعُهَا

وَلَمْ يَبْقَ لِي منها إِلَّا صَدى رُوحِها

كلَحْنٍ بِرِفْقَةِ صُورَةٍ

حِينَ عَرِفَتْ أَنِّي لَنْ أَمْلُكَ مِنْهَا

سِوَى لَمْحَةٍ 

تُرْفِقُهَا بِصَوْتٍ لإِنْشَادِي

وَأَنْشَدْتُ لها 

حَتَّى سَئِمَتْ مِنِّي صَفَحَاتُ الشَّوْقِ

بَعْدَ انْسِدَادِ

يَا قَارِئَ الْأَحْلَامِ

فَسِّرْ لي طَلَاسِمَ زائرتي

فَطُيُوفُهَا كُلَّ لَيْلَةٍ عَلَى الْأَجْفَانِ عَابِرَةٌ

عُبُورَ الْمَوْجِ عَلَى ضِفَّتَيَّ بَعْدَ ارْتِدَادِي

أَنَا وَهِيَ وَأَوْرَاقُ قَصَائِدِي

لِمَنْ يَجْهَلُها 

حُرُوفٌ كُتِبَتْ بِأَوْرِدَتِي

وَالْعَابِرُونَ إِنْ سَأَلُوا

مَزَّقُوا لِفَرْطِ الْفُضُولِ فُؤَادِي

د.فاضل المحمدي 

بغداد العراق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .