الاثنين، 25 مايو 2026

حين تهفو القلوب إلى عرفات بقلم. الرلقي مصطفى احمد المصري

 ‏حين تهفو القلوب إلى عرفات 

‏في ثامنِ الحجِّ يُروى القلبُ من ظمَإٍ

‏للبيتِ والرُّكنِ والميمونِ والحَرَمِ

‏يومُ التَّرويةِ للإحرامِ منزلةٌ

‏فيها تُساقُ المطايا نحوَ كلِّ نِعَمِ

‏سيرٌ إلى مِنًى، والأرضُ راجفةٌ

‏بالذِّكرِ، والشوقُ في الأحشاءِ كالضَّرَمِ

‏يا ربِّ، هذا ابتداءُ الخيرِ فاجعلْنا

‏ممَّن يُلبِّي، وينجو ساعةَ الزَّحَمِ

‏كلُّ القصائدِ عجزٌ أن تُحيطَ بها

‏فأنتِ يا مكّةُ الغرّاءُ كالحُلُمِ

‏فيكِ الطمأنينةُ الكبرى، وفيكِ هدىً

‏للروحِ تمضي به في أبهى القِيَمِ

‏بقلمي: مصطفى أحمد المصري

صنعاء بقلم الراقي جلال أحمد المقطري

 صنعاء 


"صنعاء" يا وجع القصيدة 

في خيوط الذاكرة 


"صنعاء" يا همي المسافر 

في القلوب الطاهرة 


"صنعاء" يا أيقونة التسبيح 

في ليل العيون الساهرة 


"صنعاء" يا ألم اليتامى..

والأرامل.. والنفوس الصابرة 


"صنعاء" يا وجه العروبة 

والشعوب الثائرة 


"صنعاء" يا أسطورة الأحلام 

في ظمأ العقول الساحرة 


ثوري فقد آن الأوان 

لكي تدور الدائرة!


          أ.د. جلال أحمد المقطري

نداء الروح إلى أصلها بقلم الراقية هيفاء البريجاوي

 الحجّ: نداءُ الرُّوح إلى أصلها، وسرُّ الطريق إلى الله


ليس الحجُّ رحلةَ انتقالٍ من بلدٍ إلى بلد، ولا طقسًا موسميًا يكتمل بأداء المناسك وحدها،بل هو استدعاءٌ قديمٌ للروح، وموعدٌ متجدّدٌ بين الإنسان وأصل معناه. 


حين يلبّي الحاج: «لبّيك اللهم لبّيك»، فكأنّه يجيب نداءً سكن في الفطرة منذ الأزل .


نداءَ العودة إلى الله بعد طول انشغال، والوقوف بين يديه بعد تيه العمر.


شُرع الحج ليكون مدرسةً إيمانيةً جامعة، يلتقي فيها معنى العبودية الخالصة بالتجرد من زخارف الدنيا. 


فالله تعالى لم يفرض الحج حاجةً إلى حركة الأجساد، بل لحاجة الأرواح إلى اليقظة. قال تعالى:


(وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا)


فالحج ليس تكليفًا منفصلًا عن الحياة، بل تصحيحٌ لمسارها،إذ يجمع بين الذكر، والصبر، والمساواة، والتوبة، والانكسار بين يدي الله.


فتعود إلى قصة الخليل إبراهيم عليه السلام، حين أمره الله أن يرفع قواعد البيت الحرام مع ابنه إسماعيل عليه السلام، ثم ناداه بالأذان الأعظم للبشرية:


وكأن الحج منذ بدايته وعدٌ إلهي بأن القلوب ستعرف طريقها إلى الله، مهما تباعدت الأزمنة والأمكنة.


فُرض الحج في الإسلام عند جمهور العلماء في السنة التاسعة للهجرة، بعد استقرار التشريع الإسلامي، بينما حجّ النبي صلى الله عليه وسلم حجته الوحيدة المعروفة في السنة العاشرة للهجرة، والتي سُمّيت حجة الوداع؛ لأنها كانت اكتمال الرسالة وتلخيصًا لمعاني الدين والإنسانية.


وفي تلك الحجة لم يعلّم الناس المناسك فقط، بل أعاد بناء الضمير الإنساني حين قال:


(إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام)


فكأن الحج لم يُشرع لتطهير الفرد فحسب، بل لتقويم المجتمع والضمير معًا.


من أعظم أسرار الحج أن كثيرًا من أعماله تُؤدّى تعبّدًا قبل أن تُفهم حكمتها عقلًا.


لأن الإيمان يبلغ ذروته حين يسلّم القلب قبل أن يُحسن العقل التفسير.


الإحرام

حين يخلع الإنسان ثيابه المعتادة ويلبس لباسًا بسيطًا، فإنّه يخلع معه أوهام المكانة والطبقة والجاه. 

لا غنيّ ولا فقير، لا صاحب منصب ولا مجهول الجميع في هيئة واحدة، وكأنهم تذكيرٌ صامت بأن النهاية واحدة: كفنٌ أبيض ووقوفٌ بين يدي الله.


الطواف حول الكعبة

ليس دورانًا حول حجر، بل إعلانٌ أن لله وحده مركزية القلب. 

فالإنسان الذي دارت حياته حول المال أو الشهرة أو الجراح القديمة، يتعلم هنا أن يجعل محور حياته ربَّه.


السعي بين الصفا والمروة

هو تخليدٌ لقصة أمٍّ مؤمنة، هاجر، التي ركضت بين جبلين تبحث عن الماء لطفلها، فلم يخيب الله سعيها. وكأن الرسالة الخفية: اسعَ ولا تيأس؛ فإن الفرج قد ينبع من حيث لا تتوقع.


الوقوف بعرفة

هو ذروة الحج وروحه. يومٌ يقف فيه الإنسان مجردًا من أقنعته، كأنه تمرين مصغّر ليوم القيامة؛ لا جاه ينفع، ولا ادعاء يبقى، بل قلبٌ يرجو المغفرة. لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : «الحج عرفة».


رمي الجمرات

ليس رميًا لحجارةٍ جامدة، بل إعلان مقاومة للشيطان الكامن في الداخل: شيطان الكِبر، والعادة السيئة، والكسل الروحي، والذنب المؤجَّل.


العشر من ذي الحجة: موسمُ بناء الروح


ليست الأيام العشر الأُوَل من ذي الحجة أيامًا عابرة في التقويم؛ بل هي من أعظم مواسم القرب من الله. أقسم الله بها في قوله:


((وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ))


وفيها تجتمع أمهات العبادات: الصلاة، والصيام، والصدقة، والذكر، والحج.


سرّ بركتها أنها توقظ ما خمد في النفس. فهي فرصة لمن لم يحجّ أيضًا؛ ليحجّ بقلبه:


بالإكثار من الذكر والتكبير.

بالصيام، خاصة يوم عرفة لغير الحاج.

بالصدقة وصلة الرحم.

بالتوبة وردّ المظالم.

بإحياء القلب بعد طول فتور.


العشر ليست موسمَ أعمال فقط، بل موسم مراجعة: أيُّ إنسانٍ صرت؟ وأيُّ إنسانٍ أريد أن أكون؟


يوم التروية هو اليوم الثامن من ذي الحجة، ويُعد بداية الدخول الفعلي في أعمال الحج.


وسُمّي التروية كما يذكر أهل العلم لأن الحجاج قديمًا كانوا يتزوّدون فيه بالماء (يروون أنفسهم) استعدادًا لأيام منى وعرفة حيث تقلّ المياه. 


وقيل أيضًا لأن إبراهيم عليه السلام رأى فيه رؤيا الذبح، فأخذ يتروّى: أهو أمرٌ من الله أم رؤيا عابرة؟ حتى جاء اليقين.


لكن المعنى الإيماني الأعمق ليوم التروية كأنّه يقول لنا:

تزودوا قبل الرحلة الكبرى.

فالإنسان لا يدخل إلى عرفة فجأة؛ بل يهيئ قلبه أولًا. 


وكأن يوم التروية دعوة رمزية لكل إنسان:

بماذا تروي روحك قبل أن تقف بين يدي الله؟

هل نملؤها بالضجيج؟ أم بالذكر؟ بالخصومات؟ أم بالسلام؟


الحج الحقيقي لا ينتهي بالعودة من مكة،بل يبدأ بعدها.


فإن عاد الإنسان كما كان، ربما أتمّ المناسك ولم تُتمّه المناسك. 


أما إذا عاد أكثر رحمة، وأصدق لسانًا، وأخفَّ تعلّقًا بالدنيا، وأشدَّ مراقبة لله؛ فقد لمس سرّ الحج.


الحج يعلّم الإنسان ثلاث يقظات كبرى:


يقظة الفناء

حين يرى ملايين البشر بلباسٍ واحد، يدرك هشاشة الفوارق الدنيوية.


يقظة التوبة

إذ يشعر أن صفحةً جديدة ممكنة مهما أثقلت الذنوب.


يقظة الأولويات

فيكتشف أن ما استهلك قلبه سنين ربما لم يكن يستحق كل هذا الانشغال.


لعل أعظم ما يوقظه الحج فينا أننا لسنا خُلقنا للركض الأبدي خلف التفاصيل الصغيرة. يذكّرنا أننا عابرون، وأن القلب إن لم يجد قبلةً ثابتة تاه في ألف اتجاه.


الحج يقول للغافل:

استيقظ؛ فما زال الباب مفتوحًا.

ويقول للمثقل:

عد إلى الله كما أنت، فإن الطريق إليه لا يُغلق.

ويقول للمنشغل بالدنيا:

ليست العبرة بما جمعتَ، بل بما حملتَ إلى قلبك من نور.


وهكذا يبقى الحج أكثر من فريضة،إنّه رحلة استرداد الإنسان لنفسه، وموعد الروح مع المعنى، ونداء السماء كي لا يطول نوم القلب.


الكاتبة السورية هيفاء البريجاوي

غياب بقلم الراقي محمد ثروت

 #غياب (خاطرة بقلم محمدثروت)

غبتمْ…

فازدحمَ الأفقُ

بأسرابِ الضبابْ

وصارتِ الطرقاتُ

تتعثّرُ في مرايا السرابْ

لكنكمْ…..

ما زلتمْ في قلبي

مواسمَ دفءٍ

تمسح عن قلبي

برد الغيابْ

وكلّما......

 أغلقتُ نوافذ الذكريات

فتحتها أحلامُ الشبابْ 

وكلّما أقنعتُ قلبي

أنّ حبكَم كان فصلًا وانتهى

عاد النبض يوقع أسماءكمْ

بنغم.....

 يطربُ أحزانَ الزمانْ

فهل كانتْ تلك 

خطاكم أم أنها......

 نسماتُ فجرٍ

يأبى الرحيلَ أو المنامْ ؟

أم أنّ أرواحكم

حين عشقناها

صارت.......

 في قلوبنا نبضًا

 يعاندُ النسيان ؟

#ثروتيات

أشواق ملتهبة بقلم الراقي أحمد يوسف شاهين

أَشْوَاقٌ مُلْتَهِبَةٌ

ها قَدْ صَنَعْتُ مِنَ الأَحْلَامِ جِلْبَابًا  
                       مِنْ زَمَانٍ قَدْ مَرَّ وَقَدْ طَابَا  
فِي زَمَنٍ وَدَعْنَاهُ قَدْ وَلَى  
                     تَحْتَ ثَرَاهُ مَنْ كَانُوا أَحبَابًا  
اليَوْمَ نَغْزِلُ مِنْ مَاضِينَا أُغْنِيَةً  
                   كَيْ أَرْتَدِيَهَا لِيَفْرَحَ بَيْنَ أَتْرَابًا  
طَائِرٌ يَحِنُّ إِلَى أَيَّامِهِ الَّتِي  
                 بِهَا كَانَ يَشْدُو بِالأَلْحَانِ إِطْرَابًا  
وَصَنَعْتُ الصَّبْرَ فِنْجَانًا يَمْتَعُنِي  
        وَقْتَ العَصَارِي وَعِطْرَ الصَّيْفِ مِنْسَابًا  
عَلَى مَوْجٍ يَتَرَاقَصُ بِشَطْآنٍ  
                     مِثْلَ الصَّفَائِحِ نَرْتَدِيَهَا أَثْوَابًا  
فَمُذْ عَرَفْتُكَ لَمْ يَهْدَأْ بِيَ جَفْنٌ  
                         مِنَ البُعْدِ مُنْسَكِبًا وَصَبَّابًا  
جُرْحُ الحبيب مَحْفُورٌ بِخَاطِرَتِي  
                       مِنْ لَوْعَةٍ وَالأَشْوَاقِ خُطَّابًا  
وَكُلُّ شَيْءٍ كالنور بِذَاكِرَتِي  
                  بِرَجْ الحَمَامِ ومِئْذَنَةً وَمِحْرَابًا  
شَمْسُ اللآلِئِ، وَالأَشْجَارِ، وَالنَّهْرِ  
                     وَإِنَّ البَدْرَ عَنْ دُنْيَايَ مَا غَابَا

دكتور:أحمد يوسف شاهين 
شاعر وأديب جمهورية مصر العربية

قرابين الأنا بقلم الراقي طاهر عرابي

 «قرابين الأنا»


للشاعر: طاهر عرابي


دريسدن – 05.01.2023 | نُقّحت في 25.05.2026 

في مينوركا 


سألقي عليكم التحيّة،

بلسانٍ يحمل رائحةَ ماءِ الورد،

لنَبقى أسيادَ الأرض:

في المحبّة،

وفي ظلِّ قَدَرٍ يُلقي بظلالهِ علينا

بنسيجِ الوصال؛

كلُّها خيوطٌ تشابكتْ

بعد أن كانت طليقةً،

مثلَ شعرِ حسناء،

ملساءَ كمثلِ انزلاقِ الليلِ

على مساماتِ اليقظة.


لن يكون في الهواءِ غبارٌ

يحجبُ عنّا رؤيةَ البسمة؛

من أينما تأتي… ستصل.

وسيظلُّ الشجرُ أخضرَ،

وسنتحلّى بالوِئامِ والسلام،

فنحن نختصرُ الكلامَ بالحبّ،

وبالحبّ نغسلُ خطايانا

إن غرقنا في مناجاةِ الروح.


غير أنّ الحذرَ واجبٌ؛

فإن توقّفنا عن مواكبةِ الوفاءِ

سنضعفُ تحتَ ثِقلِ الفصول.

لا تتوقّفوا إن رأيتم مغرياتٍ

تُخرجُنا إلى عالمِ الأنانيّة،

وتجعلُنا أقلَّ حرصًا

على أصدقائِنا،

وعلى انتمائنا وأمانتنا.


ضحكةُ الفقيرِ…

أصدقُ من زيفٍ

يتنكّرُ خلفَ أفراحِ القصور.


نحن لا نعلمُ

إلّا ما نرى ونسمع،

غير أنّ التغيُّرَ هو الدوامُ الوحيد؛

فالنفوسُ كالمواسمِ:

تُزهِرُ حينًا… وتذبلُ حينًا.


نظنّ أننا أذكياء،

فنراقبُ دودةً خضراءَ صغيرة

تلتهمُ ورقَ التوت،

تلفُّ نفسها بثوبِ عُرسٍ أبيضَ؛

حريرٌ

ينسدلُ من صمتِها.


وحين يكتملُ النورُ في عزلتِها،

تُصبحُ فراشةً

في بيتِ العُرس.


تسمّيهِ هي: ثوبَ الميلاد،

ونسمّيه نحن: شَرْنَقَة

تنتظرُ الفجرَ بسلام…


فالخُلوةُ الوحيدةُ

التي تُهدي صاحبَها جناحين،

هي تلك التي لا تُرهقهُ أبدًا؛

والسماءُ يملكُها

من حملَهُ الهواءُ بوداعة.


ورغم صفاءِ المشهد…

هناك نسّاجٌ في مكانٍ بعيد،

يَضَعُ الشرنقةَ في ماءٍ ساخن؛

فتبقى الخيوطُ،

وتَموتُ الفراشات

في قلبِ عُرسِها.


كانت جريمةَ قتلٍ صامتة،

لم يلتفتْ إليها أحد؛

فمن خيوطِ الجريمةِ

يُنسَجُ ثوبُ العُرسِ الحريري

من أجل فتاةٍ

أجملَ من الفراشة.


فهل نستحقُّ هذا كلَّه؟

فالجمالُ لا يُطفئُ

حقَّ الحياة.


وحتى إن ابتسمنا

لروعةِ الثوبِ الجديد،

فلسنا نحنُ مَن يُقرّرُ

مَصِيرَ الآخرين.


وإن اختفتِ الفراشاتُ من السماء…

لن نظلَّ أذكياء،

بل سنكونُ عُراةً

يغطّينا ثوبُ الحماقة.


وهذا…

ما تخجلُ منهُ الأنانيّة.


مينوركا- طاهر عرابي

عيناك الإعصار بقلم الراقي بلال اسماعيل

 عيناكِ الإعصارُ


قالت: تمهَّلْ أيها الإعصارُ

إنَّ الهوى في مهجتي أسرارُ


يا مَنْ مَلَكْتَ قصائدًا عصماءَ، لَمْ

تَقْوَ على نظراتِها الأحجارُ


إني أرى في عينِكَ الكِبْرَ الذي

يَهوي أمامَ جلالِهِ الفُجَّارُ


أقسمتَ أنَّكَ في المحبةِ صادقٌ

لكنَّ قلبَكَ صخرةٌ تنهارُ


عيناكَ مَوْجٌ واللقاءُ مرافئٌ

تسري إليها في الدُّجى الأقمارُ

...............................................

ما كنتُ أرضى بالخضوعِ لغادةٍ

لولا العيونُ وكحلُها القهَّارُ


شعري أبِيٌّ، لا يُباعُ لحاكمٍ

لكنَّ حُسْنَكِ حاكمٌ جَبَّارُ


وإذا غَزَوْتُ منابرَ الفصحى جَرَتْ

خلفي صفوفٌ تَهتِفُ: "الشُّعَّارُ


عشتُ الحياةَ مسافراً ومُغَرِّداً

تجري بِيَ الأقدارُ والأسفارُ


أنا ذلك الحُرُّ الذي في صدرِهِ

ثارتْ على قيدِ المدى الأنوارُ


أنا مَنْ عَصَيْتُ جيوشَ كُلِّ مُجَبِّرٍ

لكنْ لِعَيْنِكِ تَخْضَعُ الأقدارُ


بقلمي:بلال اسماعيل✨✍️🌹


#بلال_اسماعيل #شعر #ادب #نثر

مصائبي بقلم الراقي أسامة مصاروة

 مصائبي 

يا زمانًا فاقِدًا معنى الزمانِ

وحبيبًا مانِعًا عني الأماني

أوقِفا السعيَ حثيثًا لهواني

فحياةُ المرءِ تمضي في ثواني

يا زمانًا مٌستعدًا للطِعانِ

وحبيبًا دونَ وصْلٍ أوْ حنانِ

شاخَ قلبي منكما قبل الأوانِ

فتهاوى دون سِلمٍ أو أمانِ

يا زمانًا مثْلَ قرصانٍ خَؤونٍ

ما لنا منكَ سوى قهْرِ المنونِ

يا حبيبًا مالكَا سحرَ الفنونِ

وبهِ تسعى بقلبي للجُنونِ

يا زمانًا يتنافى معْ شؤوني

دعْكَ مني لِمَ يُضنيكَ سُكوني

يا حبيبًا مثلَهُ أبكى عيوني

بتغاضٍ عن هُمومي وشُجوني

يا زمانًا قد قضى فيهِ يقيني

بيْنَ إجحافٍ وإقصاءٍ مُهينِ

يا حبيبًا قدْ رماني في الوتينِ

هلْ غدا الحبُّ كضربٍ من كمينِ

يا حبيبًا لا يُبالي بأنيني

أو بِأشْواقي ونيرانِ حنيني

يا حبيبًا فاقِدًا كلَّ اتِّزانِ

كيفَ تقسو وتُجافي مَنْ يُعاني

يا زمانًا كلُّ شخصٍ فيكَ فاني

هلْ فؤادي صارَ أمرًا للِّرهانِ

يا حبيبًا رُغمَ قلبي المُتَفاني

كمْ على قلبِيَ هذا أنتَ جاني

يا زمانًا جامحًا دونَ عَنانِ

ما لخيْرٍ منكَ لي أيُّ ضمانِ

يا حبيبًا ومقيمًا كالقرينِ

ساكِنًا قلبي كليْثٍ في العَرينِ

يا زمانًا لمْ يكنْ يومًا مُعيني

بلْ مَضى دونَ اعتبارٍ للسِّنينِ

يا حبيبًا لم يقفْ يومًا يَميني

قدْ قضى الهجرُ على قلبي الأمينِ

يا زماني يا حبيبي أتْرُكاني

ضِقْتُ ذرعًا بوُجودي وَكِياني

رُغْمَ فِكْري ولِساني وبَياني

غيرُ قهْرٍ مِنْكما ماذا أتاني؟

زِدْ على ذلكَ أرزاءَ شؤوني

وَتَردّي أُمَّتي مُنْذُ قُرونِ

وَقَفَتْ يا ويْلَتي دونَ غُصونِ

فَغُصونُ الْقُدْسِ زُجَّتْ في السُجونِ

بيْنما حُكّامُ عُرْبٍ في مُجونِ

كيْفَ لا ينْشَلُّ إحباطًا لِساني

كيفْ لا تّذْوي مِنَ الْقَهْرِ جُفوني

بَعْدَ أنْ ذَلَّ مُلوكٌ في الْحُصونِ

وشُعوبٌ في الصَّحارى لِلَعينِ

حرَمَ الأَهْلينَ حتى مِنْ عجينِ

كيْفَ لا إنْ حُرِموا كيسَ طحينِ

إنَّما للْقَتْلِ أهلًا بالْحَنونِ

مِن حَنانٍ لا يُبالي بالْجَنينِ

 د. أسامه مصاروه

سنعود بقلم الراقي د.طلعت كنعان

 سنعود


 ‎

البارحة حملتُ على ظهري كلَّ الحكايات،

 لمن عاش، ومن سيعيش، ومن مات.

أيقنتُ أن الدنيا عاشقةٌ للسعادة،

 وللبحر الأزرق،

 وللنجوم المضيئة،

 وللتوازن بين المستحيل وما نصل إليه،

 بين الحقيقة البريئة والحلم،

 بين تعريف الأشياء،

 والاقتناع بأن الإنسانَ ساقطٌ كأوراق الشجر،

 وقد يجرف معه أحيانًا بذرةً من الذكريات ليزرعها فتنمو،

 ويُقال: كان وكان.

الحياةُ توازنُ المفردات،

 وتناقضُ الأحداث،

 ومسكنُ الإنسان منذ الولادة وحتى الرحيل.

هل الحقيقةُ سرابٌ آمَنّا بوجوده فخلقناه؟

 وهل الخيالُ حقيقةٌ لم يؤمن بها فؤادُنا،

 فترفّعنا عن الاعتراف بها؟

نحن قطعةٌ صغيرةٌ في مجرّة الحكايات،

 وضوءٌ خافتٌ من لمعان مليون نجمة،

 وابتهالُ الشمس بخلق نهارٍ جديد.

فإمّا أن نشارك البحرَ سعادتَه،

 وحلاوتَه،

 وحرارتَه،

 وقوّتَه،

 وإمّا أن نبقى خائفين

 من المدِّ والجزر وانتهاء المسافات.

نحن آخرُ الكائنات وأوّلُها.

نحن من كتبنا الحكايات

 في كتب الإعراب وبداية الكون.

ففي فلسطين بدأت الحياة،

 وبدأت التوراةُ خطوطَها الأولى،

 ووُضعت النقاطُ المجهولة.

وهناك عبدوا الذهب ولم يعبدوا الله،

 واهتزّت الأرضُ بقوم ثمود وعاد 

 فتحوّلوا إلى بحرٍ مالح،

 وحُرموا من أشكال الحياة،

 وناموا في سباتٍ عميقٍ بلا حياة.

في أرضي صرخ المسيح صرخةَ ثائر،

 ولم يكن ضعيفًا،

 ولم ينحنِ أمام الظلم،

 ولم يشرب خمر الحياة ليحيا بعيدًا عن البشرية،

 بل حمل سيف العدالة وقاتل.

وفي سماء كنعان

 عرج محمد إلى السماء،

 وارتفع الأنبياء جميعًا يهلّلون لليوم الآخر،

 واقتربت بين السماوات السبع المسافات.

هناك فقط

 انكسر سيف نابليون مهزومًا،

 محطّمَ الأجنحة،

 وارتفع الأذان فوق كل المآذن.

وأتساءل، كما قال لي صديقي عماد:

 هل نحن شواذُّ القصة؟

 وهل نحن غرباءُ عن الحكاية؟

 وهل أغانينا لا تعلو

 فوق ارتفاع السحاب وسقوط المطر؟

نعرف، أنا وعماد،

 وإن طال الزمان،

 وسيَطول،

 أن فلسطين ستعود.


طلعت كنعان

 

طبيب وكاتب فلسطيني

زمن الموت

القيامة العظمى بقلم الراقي هاني الجوراني

 قصيدة : القيامة العظمى ..


أنا واقفٌ…

والأرضُ تحتَ خطايَ ترتجفُ ارتجافَ المذنبينَ إذا دنا يومُ الرحيلْ

والكونُ خلفي… كأنهُ رمادُ عمرٍ قد تناثرَ في مهبِّ المستحيلْ

أرى السماءَ… ليست سماءً

بل جدرانُ غيبٍ تتشققُ حين يُنادى: “انتهى زمنُ المهلةِ الطويلْ”

وأرى الزمانَ

كأنهُ جثّةُ حلمٍ قد تساقطَ من يدي طفلٍ قتيلْ

يا ربِّ…

أهذا هو الوجودُ وقد تكسّرَ مثلَ زجاجِ الضوءِ في كفِّ الدليلْ؟

أم أننا الآنَ في البدءِ الأخيرِ…

في اللحظةِ التي تنقلبُ فيها البدايةُ إلى سؤالٍ مستحيلْ؟

ينشقُّ الفضاءُ كأنّهُ بابٌ من نارٍ

ويخرجُ من جوفِه صوتُ الجليلْ:

“يا ابنَ الترابِ… قُمْ للحسابِ فقد انتهى زمنُ التأجيلْ”

فأرى صحائفَ عمري

تسقطُ من السماءِ كأنها نيازكُ ذنبٍ ثقيلْ

وأرى الجبالَ التي كنتُ أظنُّها ثابتةً

تُنسفُ كأنها ورقُ رملٍ في ريحٍ لا تميلْ

هذا هو الميزانُ…

ليس ميزانَ حديدٍ

بل ميزانُ الحقِّ إذا تجلّى وذابَ فيهِ الباطلُ المستحيلْ

هذا هو اليومُ الذي

تتساوى فيهِ الممالكُ مع ترابِ الطريقِ… مع دمعةِ العليلْ

هذا هو اليومُ الذي

لا ظلَّ فيهِ إلا ظلُّ عدلِ اللهِ… ولا صوتَ إلا صوتُ الجليلْ

يا ربِّ…

ما لي غيرُ بابِكَ إن سقطَتْ كلُّ الجهاتْ

وما لي غيرُ رحمتِكَ إن تكسّرَتِ الصفاتْ

أقفُ كأنّي ذرةٌ تائهةٌ في قبضتِكَ الكبرى

وأنا الذي كنتُ أظنُّ نفسي جبلًا من ثباتْ

فإذا الكونُ كلُّهُ

ينكمشُ في لحظةٍ كأنهُ نفسٌ أخيرةٌ قبلَ الفواتْ

وإذا التاريخُ كلُّهُ

يصبحُ ظلًّا في يدِ القدرِ… بلا كلماتْ

ثمّ ينادي النداءُ العظيمْ:

“لِمَنِ المُلكُ اليومَ؟”

فيصمتُ الوجودُ صمتَ من عرفَ النهايةَ وانطفأَتْ فيهِ الجهاتْ

ثمّ يأتي الجوابُ من كلِّ شيءٍ بلا صوتٍ:

“للهِ الواحدِ القهّار… لهُ ما كانَ وما سيكونُ وما فاتْ”

فأسجدُ…

لا سجودَ خوفٍ فقط

بل سجودَ ذوبانٍ في الحقيقةِ إذا تجلّتْ بلا ستار

وتنطفئُ فيَّ كلُّ دعوى

فأغفو مجردَ اسمٍ بين يدي الغفار


✍️ هاني الجوراني

مقام الغموض بقلم الراقي رضا بوقفة

 مقامُ الغموض


أكتبُ… حين تنامُ الطُرُقُ من أقدامِها،

لكي لا أُغيِّرَ حركةَ حروفي،

فالضجيجُ يُربكُ النسمةَ

إن مرّت على وترِ المعنى.


أُمسِكُ بالقلمِ كما يُمسِكُ العابرُ

بظنونه،

أُصغي لصوتِ الصمتِ في داخلي،

وأُدوّنُ ما لا يُقال.


القصيدةُ عندي ليست نشيدًا

بل انثناءةُ وقت،

ورجفةُ فراغٍ

تنقلبُ إلى سؤال.


أنا لا أكتبُ ما يُفهم،

بل ما يُحِسُّه من ضيّعَ خريطةً

وعثرَ على نفسهِ

في كلمةٍ بلا عنوان.


الوضوحُ في قصائدي يُرضي العابرين،

أما الغموضُ،

فيضعهم في قائمةِ الانتظار،

حيثُ الكلماتُ بلا مقاعد،

والسؤالُ يُحدّقُ في الممراتِ

باحثًا عن وجهٍ يشبهه.


أكتبُ لا لأُقال،

بل لأتركَ المعنى على طاولةٍ مقلوبة،

لعلّ من يأتي

يقرأ القصيدةَ من آخرها،

ويفهم البدايةَ من صمتِ النهاية.


أنا شاعرُ الظلِّ،

لا أنتمي للنورِ الصريح،

ولا أُقيمُ في العتمة،

بل أستوطنُ الفراغَ

بين الوضوحِ… والغموض.


بقلم الشاعر رضا بوقفة شاعر الظل 

وادي الكبريت 

سوق أهراس 

الجزائر 

الشعر اللغز الفلسفي والقصة اللغزية الفلسفية

مواسم الرحمة والبيان بقلم الراقي عصام أحمد الصامت

 "مواسمُ الرحمةِ والبيانِ"


يا سائِرِينَ إلى الحِمى هذهِ مَعانِ  

سكبَتْ على دربِ التُّقاةِ أمانِ  


لبَّيتُمُ والأرضُ هزَّتْ ساجدةً  

والفجرُ يُهدي للورى إحسانِ  


من كلِّ قُطرٍ قدْ سَعَتْ أفئدةٌ  

تَبغي مِنَ الغفّارِ عفوًا وحنانِ  


ثيابُ إحرامٍ محَتْ فوارقَنا  

فسوّى الإيمانُ فينا إنسانِ  


يا فضلَ ربّي إنّنا جِئنا إليهِ  

نَشكو الذنوبَ ونَبتغي الغُفرانِ  


فَامنُنْ علينا يا كريمُ برحمةٍ  

واكتُبْ لنا في الخُلدِ عزًّا وأمانِ  


يا يومَ عرفاتٍ هطَلتَ بجودِكَ  

فغسلتَ ذنبَ العاصيينَ ببيانِ  


والدعوةُ العطشى تفيضُ تضرّعًا  

والربُّ يسمعُ للقلوبِ وكيانِ  


طفنا ببيتِ اللهِ سبعًا خاشعاتٍ  

والروحُ دارَتْ حولهُ ولهانِ  


يا كعبةً للعاشقينَ منارةً  

فيكِ التقى للهِ قلبٌ عطشانِ  

بقلمي عصام أحمد الصامت 

اليمن

جراح العشق بقلم الراقي محمد عمر عثمان كركوكي

 جراح العشق


تَغْرُبُ الشَّمْسُ…  

وَيَتَدَفَّقُ ضَوْؤُهَا  

كَأَنَّهُ نَفَسُ حَبِيبَةٍ تَعِبَتْ مِنَ الشَّوْقِ.  


وَيَهْتَزُّ الْبَحْرُ  

كَقَلْبٍ يَحْمِلُ أَسْرَارَ لَيْلٍ  

لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَقُولَهَا.  


وَتَتَدَلَّى الزَّخَارِفُ  

حَوْلَ الْمَشْهَدِ  

كَأَنَّهَا أَجْفَانُ امْرَأَةٍ تُخْفِي بُكَاءً جَمِيلًا.  


وَفِي الْأُفُقِ…  

تَنْفَتِحُ كَلِمَةُ «الْحُبِّ الْأَصِيلِ»  

كَرَائِحَةِ عُودٍ قَدِيمٍ  

تَشْتَعِلُ فِي صَدْرِ الْغُرُوبِ.  


وَأَنَا…  

أَقِفُ أَمَامَ الصُّورَةِ  

كَأَنِّي أَلْمَسُ جِرَاحَ الْعِشْقِ  

بِأَطْرَافِ خَيَالِي.

 

                           بقلم محمد عمر عثمان كركوكي


اللوحة من أعمال الدكتورة خديجة