الاثنين، 25 مايو 2026

القيامة العظمى بقلم الراقي هاني الجوراني

 قصيدة : القيامة العظمى ..


أنا واقفٌ…

والأرضُ تحتَ خطايَ ترتجفُ ارتجافَ المذنبينَ إذا دنا يومُ الرحيلْ

والكونُ خلفي… كأنهُ رمادُ عمرٍ قد تناثرَ في مهبِّ المستحيلْ

أرى السماءَ… ليست سماءً

بل جدرانُ غيبٍ تتشققُ حين يُنادى: “انتهى زمنُ المهلةِ الطويلْ”

وأرى الزمانَ

كأنهُ جثّةُ حلمٍ قد تساقطَ من يدي طفلٍ قتيلْ

يا ربِّ…

أهذا هو الوجودُ وقد تكسّرَ مثلَ زجاجِ الضوءِ في كفِّ الدليلْ؟

أم أننا الآنَ في البدءِ الأخيرِ…

في اللحظةِ التي تنقلبُ فيها البدايةُ إلى سؤالٍ مستحيلْ؟

ينشقُّ الفضاءُ كأنّهُ بابٌ من نارٍ

ويخرجُ من جوفِه صوتُ الجليلْ:

“يا ابنَ الترابِ… قُمْ للحسابِ فقد انتهى زمنُ التأجيلْ”

فأرى صحائفَ عمري

تسقطُ من السماءِ كأنها نيازكُ ذنبٍ ثقيلْ

وأرى الجبالَ التي كنتُ أظنُّها ثابتةً

تُنسفُ كأنها ورقُ رملٍ في ريحٍ لا تميلْ

هذا هو الميزانُ…

ليس ميزانَ حديدٍ

بل ميزانُ الحقِّ إذا تجلّى وذابَ فيهِ الباطلُ المستحيلْ

هذا هو اليومُ الذي

تتساوى فيهِ الممالكُ مع ترابِ الطريقِ… مع دمعةِ العليلْ

هذا هو اليومُ الذي

لا ظلَّ فيهِ إلا ظلُّ عدلِ اللهِ… ولا صوتَ إلا صوتُ الجليلْ

يا ربِّ…

ما لي غيرُ بابِكَ إن سقطَتْ كلُّ الجهاتْ

وما لي غيرُ رحمتِكَ إن تكسّرَتِ الصفاتْ

أقفُ كأنّي ذرةٌ تائهةٌ في قبضتِكَ الكبرى

وأنا الذي كنتُ أظنُّ نفسي جبلًا من ثباتْ

فإذا الكونُ كلُّهُ

ينكمشُ في لحظةٍ كأنهُ نفسٌ أخيرةٌ قبلَ الفواتْ

وإذا التاريخُ كلُّهُ

يصبحُ ظلًّا في يدِ القدرِ… بلا كلماتْ

ثمّ ينادي النداءُ العظيمْ:

“لِمَنِ المُلكُ اليومَ؟”

فيصمتُ الوجودُ صمتَ من عرفَ النهايةَ وانطفأَتْ فيهِ الجهاتْ

ثمّ يأتي الجوابُ من كلِّ شيءٍ بلا صوتٍ:

“للهِ الواحدِ القهّار… لهُ ما كانَ وما سيكونُ وما فاتْ”

فأسجدُ…

لا سجودَ خوفٍ فقط

بل سجودَ ذوبانٍ في الحقيقةِ إذا تجلّتْ بلا ستار

وتنطفئُ فيَّ كلُّ دعوى

فأغفو مجردَ اسمٍ بين يدي الغفار


✍️ هاني الجوراني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .