الاثنين، 25 مايو 2026

سنعود بقلم الراقي د.طلعت كنعان

 سنعود


 ‎

البارحة حملتُ على ظهري كلَّ الحكايات،

 لمن عاش، ومن سيعيش، ومن مات.

أيقنتُ أن الدنيا عاشقةٌ للسعادة،

 وللبحر الأزرق،

 وللنجوم المضيئة،

 وللتوازن بين المستحيل وما نصل إليه،

 بين الحقيقة البريئة والحلم،

 بين تعريف الأشياء،

 والاقتناع بأن الإنسانَ ساقطٌ كأوراق الشجر،

 وقد يجرف معه أحيانًا بذرةً من الذكريات ليزرعها فتنمو،

 ويُقال: كان وكان.

الحياةُ توازنُ المفردات،

 وتناقضُ الأحداث،

 ومسكنُ الإنسان منذ الولادة وحتى الرحيل.

هل الحقيقةُ سرابٌ آمَنّا بوجوده فخلقناه؟

 وهل الخيالُ حقيقةٌ لم يؤمن بها فؤادُنا،

 فترفّعنا عن الاعتراف بها؟

نحن قطعةٌ صغيرةٌ في مجرّة الحكايات،

 وضوءٌ خافتٌ من لمعان مليون نجمة،

 وابتهالُ الشمس بخلق نهارٍ جديد.

فإمّا أن نشارك البحرَ سعادتَه،

 وحلاوتَه،

 وحرارتَه،

 وقوّتَه،

 وإمّا أن نبقى خائفين

 من المدِّ والجزر وانتهاء المسافات.

نحن آخرُ الكائنات وأوّلُها.

نحن من كتبنا الحكايات

 في كتب الإعراب وبداية الكون.

ففي فلسطين بدأت الحياة،

 وبدأت التوراةُ خطوطَها الأولى،

 ووُضعت النقاطُ المجهولة.

وهناك عبدوا الذهب ولم يعبدوا الله،

 واهتزّت الأرضُ بقوم ثمود وعاد 

 فتحوّلوا إلى بحرٍ مالح،

 وحُرموا من أشكال الحياة،

 وناموا في سباتٍ عميقٍ بلا حياة.

في أرضي صرخ المسيح صرخةَ ثائر،

 ولم يكن ضعيفًا،

 ولم ينحنِ أمام الظلم،

 ولم يشرب خمر الحياة ليحيا بعيدًا عن البشرية،

 بل حمل سيف العدالة وقاتل.

وفي سماء كنعان

 عرج محمد إلى السماء،

 وارتفع الأنبياء جميعًا يهلّلون لليوم الآخر،

 واقتربت بين السماوات السبع المسافات.

هناك فقط

 انكسر سيف نابليون مهزومًا،

 محطّمَ الأجنحة،

 وارتفع الأذان فوق كل المآذن.

وأتساءل، كما قال لي صديقي عماد:

 هل نحن شواذُّ القصة؟

 وهل نحن غرباءُ عن الحكاية؟

 وهل أغانينا لا تعلو

 فوق ارتفاع السحاب وسقوط المطر؟

نعرف، أنا وعماد،

 وإن طال الزمان،

 وسيَطول،

 أن فلسطين ستعود.


طلعت كنعان

 

طبيب وكاتب فلسطيني

زمن الموت

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .