الأربعاء، 20 مايو 2026

في زمن لا يشبه القصائد بقلم الراقي عمران قاسم المحاميد

 في زمنٍ لا يُشبهُ القصائد/ عمران قاسم المحاميد 

فِي زَمَنٍ قَدِيمٍ

كَانَ لَا يُطْلَبُ مِنَ الشَّاعِرِ أَنْ يَكْتُبْ

بَلْ أَنْ يُتْقِنَ فَنَّ الهُرُوبِ مِنَ اللَّهَبْ

يَقُولُونَ: كُنْ صَادِقًا

لَكِنْ لَا تَلْمِسِ السَّبَبْ

وَكُنْ عَاشِقًا

لَكِنْ بِلا وَجَعٍ يُثِيرُ العَتَبْ

وَكُنْ حُرًّا…

بِشَرْطِ أَنْ تَضَعَ الحُرِّيَّةَ فِي قَفَصِ الأَدَبْ

وَأَنْ تَمُرَّ عَلَى القَصِيدَةِ خَفِيفًا

كَعِطْرِ امْرَأَةٍ… لَا يُسْأَلُ عَنِ النَّسَبْ

هُنَا الكَلَامُ مُرَاقَبٌ

حَتَّى وَإِنْ تَزَيَّنَ بِالذَّهَبْ

وَالحُبُّ إِنْ تَمَادَى

يُسْتَدْعَى لِلتَّحْقِيقِ… أَوْ يُغْتَصَبْ

فَيَمْشِي الشَّاعِرُ مُبْتَسِمًا

كَأَنَّ جُرْحَهُ لَمْ يَشِبْ

وَيَكْتُبُ لِلنِّسَاءِ وَطَنًا

مِنْ قُبْلَةٍ… وَمِنْ نَصَبْ

وَيَقُولُ: يَا سَيِّدَتِي

لَوْ كَانَ هَذَا العَصْرُ يُشْبِهُ مَا أُحِبْ

لَكُنْتُ أَكْتُبُكِ عَلَنًا

لَا فِي خَفَاءِ التَّعَبْ

نداء إلى شعرائنا بقلم الراقي عمر بلقاضي

 نداءٌ الى شعرائنا


عمر بلقاضي/ الجزائر


الى الأدباء والشعراء الذين تخلَّوْا عن رسالتهم الحضارية ، وجعلوا الأدب والشعر مطيَّة للأطماع والأهواء ، والقلمَ وسيلة للتَّضليل والإغواء


***


أيّ سمٍّ حواه نظمُ قصيدهْ ... إيّ اثم مُركَّزٍ في نشيدهْ؟


ما دهاهُ لكي يُهين بيانَا ؟ ... أهُوَ الغيُّ كامنٌ في وريدهْ ؟


عجِبَ النَّظمُ من دعيِّ قريضٍ ... دنَّسَ الشِّعرَ قاصدا بصديدهْ


عجبَ النَّقدُ من مقاولْ هدْمٍ ... يحسنُ الهدَّ كي يُطيح بصيْدهْ


غاظه أنَّ في الرُّبوع يراعا ... صادقا كافرا بطوق قيودهْ


غاظه أنَّ في الشباب شبابا ... نزَّهَ الشّعرَ عن فساد مُريدِهْ


أهُوَ الشعر أبحرٌ وقوافي ؟ ... طافحُ الغيِّ قابعٌ في سدودِه ْ؟


أوَ هان القريضُ في الدَّهر حتى ... صار فُحشا وجثَّة في جمودهْ ؟


صار وصفا لعاشقٍ يترجَّى ... وعشيقٍ مبالِغ في صدودهْ


صار لغوا مسوَّدا بالمخازي ... قد تمادى بفحشه وجحودهْ


أوَ إن أمطرتْ ثِقالُ القوافي ... من يراعٍ يريد بعث وروده ْ


هبَّ طبلٌ مُجوَّفٌ ذو طنينٍ ... قد تعرَّى لكبره وكُنودهْ ؟


هبَّ يرمي البريء من كلِّ صوب ... ربما أطفأ الشِّهاب بكيدهْ


ربَّ ساعٍ إلى الأذى مات غيظا ... وبريءٍ حماه كيدُ حسودهْ


أحمقُ القوم جالبٌ لخصومٍ ... فبليدٌ مُلوِّحٌ ببليدهْ


***


أوَ إن صاح شاعرٌ أن أنيبوا ... واذكروا الله حاكما في وجودهْ


واتَّقوا اللهَ إنَّه ذو انتقامٍ ... صادقُ الوعدِ فاعلٌ لوعيده ْ؟


واتركوا اللَّهو والهوى والمخازي ... إنَّ ابليس كاذبٌ في وُعودهْ


زعم الملهَمون أن قد تنبأْ ... وسعوا يحجبون فجر صعوده ْ؟


اوَ إنْ صاح شاعر أن تروَّوْا ... ما فناء النَّعيم مثل خلوده ْ


جزمَ العالمون أن قد تباهى ... زاعما لانعدام نبع تليدِهْ


حاسدا للمُنعَّمين ولولا ... مانع الفقر غاص فيه لجيدهْ ؟


أوَ إنْ تأوَّهَ المحبُّ بشِعرٍ ... طاهرٍ نابضٍ بنبض وريدهْ


زعموا أنَّه يحاكي ابنَ حُجْرٍ ... يتغنَّى بكأسه وبغيدهْ ؟


أوَ إن ضجَّ مشفقٌ من شبابٍ ... ضيَّع العزَّ وانتفى عن جدودهْ


قد تحلَّى مثل النِّسا بحُلِيٍّ ... وبأصباغ زينةٍ في خدودهْ


أدمن اللَّهو والغنا والتَّصابي ... مبطلٌ يزدهي بخونِ عهودهْ


وصموه بأنَّه ذو فتونٍ ... وبليدٌ مُحجَّرٌ في ركودهْ ؟


أوَ إن صاح شاعرٌ في طريحٍ ... ذاهلِ العقلِ سادرٍ في شرودهْ


مثل أعمى أصمَّ فاقدِ حسٍّ ... أوْ كَمَيْتٍ موسَّدٍ في لحودهْ


يعبدُ البطنَ والعِدا من هوانٍ ... يقصد الغربَ خاشعا في سجودهْ


زعموا أنَّه مُفجِّرُ حربٍ ... غرَّه الزَّهوُ والأنا برصيدهْ ؟


أوَ إن صاح شاعرٌ بعدوٍّ ... قد غزتنا طلائعٌ من جنوده ْ


غمزَ الخائرون نصْحاً ونادوا ... بعداءٍ مبالغٍ في ردودهْ ؟


صرخوا أنَّهم دعاة سلامٍ ... وأتاهم مرهِّبا بحديدهْ


فعجبنا لكافرٍ يُتَولَى ... وغيورٍ مُظلَّمٍ لصمودهْ


لبِّسوا الحقَّ بالهوى كي تنالوا ... لعنةَ الله في الورى ليهوده ْ *


***


أيها القوم اتّقوا الله فينا ... ما ابْتغينا الزِّحام فوق صعيدهْ


لكم الشأنُ والثَّراءُ فسودوا ... ما قَرِمْناَ لمدحه وثريدهْ


لكم الجاهُ في الدنا فاحجزوه ... ما سعينا الى اقتناص سُعودهْ


إنّكم فافرحوا فطاحل فكرٍ ... قد وصلتم قريبَه ببعيدهْ


انّكم فافخروا بلابلُ شعرٍ ... قد برعتم في رمله ومديدهْ


وأجدتم طويله دون عيٍّ ... وزريتم بزيده ولبيدهْ


فاشكروا نعمة البيان وخوضوا ... في صوابٍ في غير ظلم عبيدهْ


واذكروا أنَّ كامن القصد يُبلى ... لشقيٍّ به يُرى وسعيدهْ


إن أتاكم جوامعَ القول فاهدوا ... تائها غافلا الى توحيدهْ


إن أتاكم بدائعَ النَّظم فارموا ... بنبالٍ من الهدى في ضديدهْ


إن أتاكم لطائفَ الفهم فاحيوا ... جذوة الحقِّ قد غفت في خمودهْ


إن أتاكم من البديعِ فهبُّوا ... نحو دحر الفساد او تحييدهْ


إن أتاكم دقائقَ العلم فاسعوا ... لاجتثاث الضَّلال أو تفنيدهْ


إن أتاكم سلاسة ًفي يراع ٍ... نزِّهوها عن مطعنٍ في شهودهْ


إن أتاكم منابرا فاجعلوها ... ضدَّ كفرٍ منافقٍ او عنيدهْ


إن أتاكم سبائك الشٍّعر بثُّوا ... قيم الخير والإخا في عمودهْ


ما جنيتم عثاكلَ الشِّعر قطْعا ... إن طعنتم بشوكه وجريدهْ


لا يهمُّ الشعور إن كان حيًّا ... من عتيدٍ رحيقُه أو جديدهْ


لا يهمُّ القريضُ إن رام حقاًّ ... أطليقٌ مُحرَّرٌ أم بقيدهْ


ما فعولنْ وفاعلاتنْ وفعلنْ ... غير ظرف لطيْشهِ أو سديدهْ


فاتَّقوا الله واعبدوه بصدقٍ ... مأتمُ العبد في الورى غير عيدهْ


واسالوه من فضله دون دغلٍ ... غمرَ الأرض والسَّماء بجودهْ


واذكروا أنَّ فوزكم بيقينٍ ... وسديدٍ من السُّلوك حميدهْ


وسلاما لمن لغَى وتعدَّى ... وسلاما من غِلِّه ورعودهْ


***


هوامش :


* اشارة الى قوله عز وجل : ولا تَلبسوا الحقَّ بالباطل وتكتموا الحقَّ وانتم تعلمون البقرة


42


وقوله ايضا : يا اهلَ الكتابِ لِمَ تَلبسون الحقَّ بالباطل وتكتمون الحقَّ وانتم تعلمون


آل عمران 71


والخطاب في الآيتين يدخل فيه المسلمون ايضا لانهم اهل اهم واصح كتاب وهو القرآن الكري

وله بقلم الراقي مروان خوري

 --- وله---

أنا يا وداديَ في هواك متيّم

نبضات قلبك قد غدت حدسي


ما نفع دنيا لست فيها غادتي

أنت المنى والرّاح والكأس


أنا في الغرام مليكتي علّامةٌ

والعاشقون قد استقوا همسي


 و إذا نسيم الصبح هبّ فإنّه

يضفي عليه عذوبةً حسّي


في العشق عنترة أنا ، وعيونك ،

يشتدّ ، حين أخالها ، بأسي


أنا لا أُهادِن في الغرام ، بهمّتي

شيّدتُ مجد غرامي القدسي


سأظل أسعى في الهوى لم أستكن

و له أعدّ الجنّ و الأنس


و أظلّ أرسم ساعة اللقيا و إن

أجَلي دنا مترقّبا رمسي


و سأبقى أسرد لوعتي و تتيّمي

حتّى يلقّنك الجوى درسي


فعلى صقيع الفقد جئتكِ حافيا

فلْتَرْحمي يا توأمي نفسي


بقلمي: مروان خلوف

دمعة ندم بقلم الراقية محبة القرٱن عاشقة العربية

 دمعة ندم

أبكيتَ قلبي حينَ خنتَ هواهُ  

وأعدتَ ليلَ الحزنِ في دنياهُ  


ماذا جنيتُ سوى دموعٍ حارقةٍ  

تغلي على خدّي وتُخفي آهُ  


الفراقُ ما أبكى فؤادي نادماً  

وإلا لصبرتُ، ولو طالَ عناهُ  


لولا هواكَ لما بكيتُ ولا شكوتُ  

لكنْ هواكَ قد استباحَ حماهُ  


لن أصبرَ اليومَ على جمرِ الأسى  

ولن أنسى من كانَ يُحي مُناهُ  


حبي غابَ، وغيّبتهُ مقابرٌ  

فصرتُ أراهُ اليومَ حيثُ ثراهُ  


يا ليتَني ما قلتُ يوماً: أهواهُ  

يا ليتَني ما جئتُ أطلبُ رضاهُ  


بعتُ الكرامةَ في هواكَ رخيصةً  

حتى رأيتُ الذلَّ في عيناهُ  


واليومَ أرجعُ بالندامةِ خائباً  

والصدرُ ضاقَ بما جناهُ يداهُ  


دمعُ الندمِ على الخدودِ شواهدٌ  

أنَّ الخطيئةَ قد غدتْ مأواهُ  


فإن متُّ فلا تندبوا ميتاً هَوى  

وإن عشتُ فالذكرى تميتُ سناهُ  


يا دمعةَ الندمِ اكفني ما بقيَ  

فما عادَ يُجدي العتبُ في عقباهُ  


وسلامٌ على قلبٍ كتمَ وجعهُ  

ومضى وحيداً، لا يُرى إلا تُراه 

*بقلمي: محبة القرآن عاشقة العربية*

زوبعة معلقة بقلم الراقي طاهر عرابي

 «زوبعة معلّقة»


طاهر عرابي — مينوركا 20.05.2026


شتاءٌ بلا ملامح،

يستقرّ في تجاويف الهواجس،

ويُطلق هجرة الطيور؛

لا فرارًا، بل خطيئةً تتشبّث بغريزة البقاء،

والشجر يصرخ ليمنح الأرضَ قداسةَ العراء.


لا شيء يوقظ الحاسدين

إلا فطرٌ يمدّ جسده فوق الصخر،

يلمس سرّ السكينة لحظةً

ثم يموت،

وتبقى السكينةُ رغبةً لم تُمسّ.


لم يكن عندي صراعٌ أخفيه عن غيمةٍ سوداء

كادت أن تقع بحملها،

ورأسي لا يحتمل.

أمسكتُ بقنديل، وغبتُ أبحث له عن ضوءٍ يحميه.


الصمت خديعةٌ لا أحتملها؛

فحاستي المتمرّدة

توقظ الأفاعي من جحورها،

وتستفزّ الدبابير في بيتٍ

لا يسكنه أحد،

وأشعر أنني ذنبُ غضبه،

وأمضي بينما يظلّ غارقًا في عتمته.

لسنا وحدنا في وحشة البصائر.


كان البناءُ سابقًا للانهيار،

وبعده يظهر ما كان مختبئًا

صالحًا لبدءٍ جديد.

الحجر لا يبكي موضعه؛

فالانهيار لا يستأذن أحدًا،

ولا يصغي لضوابط أو ضجيج.


كانت الريح تدور في زوبعةٍ

لها سلّمٌ يفضي إلى الغيمة

يثبّتها في السماء،

وهو أغربُ أحمقٍ

كيانه زوال.


فجأةً وجدتُ في الشكوى انهيارَ الأخلاق؛

فلم تُمطر،

لا غاضبةً ولا راضية،

والأرض تدعوها للصبر.


ما أصعب أن ترى من يرجوك

محطّمًا.


عفويةُ الظواهر تحطّم مسار القدر،

تجعله يتعلّق بمن يفكّر لينجو.


كيف نفكّر في عالمٍ يشيّعنا بلا ندم،

ومن يمدّ لنا يدًا

إن علق المطر في زوبعةٍ

تنتحر فيها الريح؟


نرتعد من تأخّر اليقين،

ونحن لا شيء؛

لا سقفٌ ينتظر ساكنيه،

ولا فراغٌ يلوذ حاملًا عنوان العودة.


من يجمعني؟

تفاحةٌ تصحو

وكأن الشتاء برعمٌ ينتظر.


جاء غرابٌ توقّف عن النمو

ليرضي ذائقة الجوع.


من يجعلني أحمق، ويوزّع وصفي

على منحنياتٍ تذوب في الضباب؟


قنديلٌ يضحك وهو ينطفئ،

والبهجةُ آخر ما تهبه العتمة؛

ومع ذلك ظللت أؤمن بالوفاء،

فما حاجتنا للخوف من الرياح

ونحن لا نمنح القلق مكانًا

في هذا الدوران.


مينوركا — طاهر عرابي

الحسرة الأخيرة بقلم الراقي فاروق بوتمجت

 الحسرة الأخيرة

يا أيُّها المتمايلُ فوقَ حبلِ الزيفِ مختالًا

تمشي كأنَّ الكونَ صاغَ لكَ المدى والمالا

تضحكُ اليومَ استهزاءً بالضعيفِ إذا انحنى

وتظنُّ أنَّ الناسَ خُلِقوا لتصفيقٍ وإجلالا

تبني قصورَكَ من نفاقٍ، من وجوهٍ باهتاتٍ

وتبيعُ ضميرَكَ في المزادِ إذا وجدتَ المجالَا

كم قلتَ: “من للحقِّ؟ إنَّ الحقَّ خُرْفَةُ عاجزٍ”

ونسيتَ أنَّ الليلَ مهما طالَ… لن يتوالى

الظلمُ يرقصُ ساعةً فوقَ المسارحِ ضاحكًا

لكنَّهُ عندَ السقوطِ يكونُ أضحوكَةَ الصالةِ كلِّها

الحقُّ لا يجري ككلبٍ خلفَ عربةِ ظالمٍ

الحقُّ كالسيلِ الجبّارِ إن أتى… اجتثَّ الجبالا

فالعَبْ، أيُّها المتمسهلُ، وارتدِ الأقنعةَ التي

أرهقتَ وجهَكَ كي تبدو بها بطلاً مثالا

واسرقْ، ونافقْ، وابتسمْ للناسِ مثلَ مهرّجٍ

فالطبلُ يعلو قبلَ أن يلقى التهشُّمَ والوبالا

سيجيءُ يومٌ لا التصفيقُ ينقذُ موقفًا

ولا الرفاقُ إذا رأوكَ غريقَ خوفٍ قد تولّوا واعتزالا

ستبكي… نعم،

لكنَّ دمعَكَ يومَها لن يشتري

قلبًا يُسامحُ، أو يعيدُ من الكرامةِ مثقالا

وستعرفُ ـ بعد الخرابِ ـ بأنَّ كلَّ مسرحيةٍ

للباطلِ المدهونِ تنتهي دومًا… فصلا مبتذلًا

هذي هي الحسرةُ الأخيرةُ يا صديقَ الوهمِ

أن ترى الحقَّ انتصرْ… وأنتَ ما زلتَ تتقنُ الانهيارا.

الاستاذ: فاروق بوتمجت( الجزائر)

نظرة أولى بقلم الراقي سعيد العكيشي

 نظرة أولى

ــــــــــــــــــــــــــــــ

نظرةٌ جعلتني مديونًا للنوم، متسوّلًا 

على أبواب العشق،

متسكّعًا بين السماء والأرض،

وعلى أطراف المدى

أبحثُ عن قصيدةٍ تشبه ابتسامتها


نظرة تنقر رأسي، وتسدُّ ثقبَ النسيان


نظرةٌ صارت ذاكرتي،

أسقيها نهرًا من الحنين فلا ترتوي،

وأطعمها قلبي مغموسًا

بالحسرة والندم فلا تشبع


نظرةٌ

أحالتني إلى سؤالٍ يأكل ذيله:

كيف صار قلبي مجرّدَ كحلٍ أسود

في عينيها؟


سعيد العكيشي / اليمن

عالي المقام بقلم الراقي محمد السنوسي

 عالي المقام 

سراج منير أبطل الظلام

فغدا النور لغة العباد

إذ بين البطون انقشع الغمام

وهطلت بشائر الخلاص بالبلاد

هو عطية للدنيا من الملك السلام

قائد هنا وشفيع يوم التناد

في بني هاشم ولد خير الأنام

فكانت الإطلالة أثمن الأعياد

بقريش بزغت بشائر الكرام

عطيه لبني كنانة من الجواد

لكنها أخذت برأي السقام

بمعاداته وسقي أشواك الأحقاد

ناعتة إياه بالكذب والأوهام

رافضة الزهور باختيار الرماد

فأضاعت فرصة علو المقام

لكن انبثق من أصلابها بهي الأولاد

فنصر القهار السراج و أعلى الأحكام

بشريعة سامية خالدة للعباد

خضعت لها الإنسانية عربا و أعجام

هادمة الطغاة بعد كسر الأصفاد

فصل اللهم على البدر التمام

معلم الخير و دروب الرشاد

صاحب البيان وأرقى الأختام

مفتاح الجنان يوم الميعاد

 محمد بن سنوسي

من سيدي بلعباس

 الجزائر

صمت مريب بقلم الراقي سلطان الوجيه

 صمتٌ مُريب


ص ـ صـمـتٌ أنــاخَ علـيكَ اللُيـلَ ياوطنِي

       حتُى غدوتَ كسيرَ الحالِ في وهـن


م ـ مــدائنٌ تـشـتـكِي أوضـــاعَـهـا ألــمًـا

       فـي كلُِ ناحـــيةٍ تـكــتـضُّ بالمحـنِ


ت ـ تبـكي الـطّـفـولةُ في أكنـافِ متــربةٍ

       تهـمي قذاها على الأحشاءِ والوجـنِ


م ـ ما بـيــنَ دمـــعٍ وآهٍ صـامــتٍ وجــعٌ

       والصّمتُ أبلغُ في التعبيرِ عن شجنِ


ر ـ روى فُـصــولًا بــلا حـصــرٍ مُـشـــكّلةً

      بالــدّمعِ والآهِ أســـفارًا مِــنَ الـحَــزَنِ


ي ـ يا مـوطـنًا ضاقَ حتّى ضاقَ ساكــنُهُ

      هـل فيـكَ مُـتّـسعٌ يُـرجى بـلا فِـــتنِ


ب ـ بــقى الــرّجــاءُ بـأنـفـاسِي أُعَــلّـلُــها

       حــتَّى تَـعـــودَ إلَيَّ بـسـمـةُ الــوطنِ


سلطان الوجيه 

20/5/2026

حين تصمت أنت بقلم الراقية ندى الروح

 "حين تصمتُ أنت 

و يستيقظ الوجع..."

دعني أتكىء على حلم صغير أخدع به قلبي لحظة نسيان عابرة...

أحدثه بوعود قطعناها ذات حب ...

و دروب كانت شاهدة على لهفات ولدت كبيرة بعمق البحر!

أين أنا منك و المسافات تلوكني كما الحزن و الضجر...؟

أهذا أنت بكل هذا الاصطبار ؟

و كأنني لم أعرفك قَطّ!

لم أعد أنتظرك 

و لا أفتش في تفاصيل أشيائك...

فغيابك يحمل انطفاء يشبه خيانة النور...

لم أعد هنا...

سأعود إلى غربتي الأولى أجر خيباتي المثقلة بك...

أحاول أن أرسمك في ثنايا الوجع لتعيد تعريفي من جديد ...

لأنك وحدك تعرف كيف ترمم لغة الصمت و تعيد للهواء رائحته...

و للفوضى ترتيبها بعد الارتباك...

حين ينقسم الوجع إلى غيابين...

غياب روح و غياب وطن ..

حين تصبح الذكريات موتا بطيئا ...

تتلاشى ملامحي التي باتت غريبة عني...

كأنني مجرد ساعة عتيقة تعيد الوقت الهارب مني كل مرة إلى ساعة الحنين ...

و تخفت أضواء المدينة الخاوية على ذكرياتنا كلما انكسر ضوء الحقيقة على نافذة الغياب...

يستيقظ الفراغ فيّ،

يُشبع نهم انتظارك المؤجل و حضورك المستحيل...

متى تدرك أن غيابك قيامة مؤجلة في صدري ،تنتظر ساعة اللقاء؟

وذلك الفراغ الذي يفزعني و يعبث بأفكاري،يغرقني في يمّ الظنون ...

حين يصبح العالم دونك مجرد شبح يزرع ضجيجه في أماكن خانتها ملامحك...

كرسي يتأرجح في العدم...

و كتاب عبث به النسيان...

و لم تكمل قراءته بعد...

و فنجان يرتشف خيبة قهوته ...

حتى مفرداتك في الحب باتت دخيلة على اللغة...

و ذلك الاسم الذي كنت تناديني به، صار يتلعثم 

لأن صوتك غائب فيه...

لم أعد أحب تلك الأمكنة التي لا نتشاركها نحن الاثنين...

بداخلي هيكل أجوف يمشي على عكازين من النسيان...

تمر الشوارع بي و تمسح ملامحي...

وحدك كنت تختزل الدنيا و لا تنظر إلى فوضى الاحتمالات...

حين تتنفس تعيد للهواء معناه و للمدينة أنوارها العتيقة...

أما الآن ، فتجعل الفراغ يقيم مأدبة وجع في تفاصيلي ...

يبعثر أفكاري و يسرق 

من عيني إشراقتهما ...

يؤجل ابتسامتي إلى حين حضورك.

فلا تتخذ الغياب لعبة اختفاء...

فغيابك مأتم صامت يقام في صدري كل مساء ...

و لا تظن أنني أموت فيك اشتياقا ،

بل أنا أسوأ حالا من الموت...

أنا أعيش بنصف نبض ينتظرك لتكمل ارتعاشته...

و تخبر الانطفاء أنه كان مجرد وهم

لم يصدقه الا قلبك

و بأنني لم أعد أنا !

#ندى_الروح

الجزائر

رسالة إلى رفيقي بقلم الراقي ابن سعيد محمد

 رسالة إلى رفيقي !   


بقلم الأستاذ الأديب : ابن سعيد محمد  


ابتسم يشرق الوجود جديدا     

و الرجاء الدفين يصبح عيدا 


ابتسم تزهر المروج و تحيا 

و أريج الربا يثير الشريدا 


ابتسم تنطلق طيور و عزف

 و السواقي تشق مجرى فريدا   


نحن يا صاح بالبشاشة نحيا 

و شعور يهوى الجمال نضيدا  


بلسم الروح أن تعيش طليقا 

و فضاء ضم المنى و سعودا   


بلسم الروح أن تناغي رحابا 

حوت الحب و الإخاء الأكيدا  


ابتسم كالطيور تغدو صباحا  

تثلج الصدر لا تريد الجمودا  


جملت كونها بحسن و شدو 

و أزالت مزالقا و قيودا  


ابتسم يرتد الوجود ورودا  

و الشعور الكئيب يغدو سعيدا 


رب بسم أزال هما و غما  

و الأديم الجديب يغدو برودا ! 


رب بسم شفى جراح فؤاد  

و أشاع الضياء يجلو الوجودا  


منح الخافقين روحا و لونا  

 و أزال الونى و خطبا شديدا  


ما جمال الربا بدون ابتسام   

ما جمال الأنهار تطوي الصعيدا ؟ ! 


ما جمال الصباح و العمق ليل  

مكفهر يرجو الفنا و الصدودا ؟ ! 

  

ما رواء الفصول من غير بسم 

وابتهاج يمحو الأسى و شرودا ؟! 


يا رفيقي اغتنم صفاء رحاب 

ضمت الخير و المنى تغريدا !!! 


بالزهور الحسان ماست وجالت  

تنشر العزم و الشعور السعيدا !!! 


الوطن العربي : الأربعاء / 29 / نيسان / أفريل / 2026م 


بقلم الأستاذ : ابن سعيد محمد

بين ما نشعر به وما نقول بقلم الراقية سمر محمد

 بين ما نشعر وما نقول

ما لا يُقال

أحيانًا لا نكون حزانى…

لكن شيئًا خفيفًا

ينحني في الداخل

كأنّ الهواء نفسه

أصبح أضيق من احتمالنا.

نمشي وكأن الطريق واضح،

وكأن القلب

لا يلتفتُ خلفه كل لحظة

ليتأكد أنه ما زال موجودًا.

نُتقنُ الظهور

في الصورة المناسبة،

ونُجيدُ الإجابة في الوقت المناسب،

ونبدو بخير…

كأنّ «بخير» عادة يومية

لا سؤال فيها.

لكن في الداخل،

تحدث أشياء صغيرة لا يراها أحد:

تنهيدة تتأخر قليلًا في الصدر،

اسمٌ لا يكتمل على اللسان،

ورسالة تُكتب ثم تُحذف

قبل أن تولد.

نحتاج كثيرًا

أن يسألنا أحدهم بصدق:

كيف حالك حقًا؟

لكننا لا نعرف


أي نسخة من أنفسنا ستجيب.

فنصمت بطريقة مختلفة،

ونرمّم أنفسنا بصبرٍ لا يُرى،

ونتعلم أن النجاة ليست صوتًا مرتفعًا،

بل مجرد أن نمرّ من اليوم

دون أن نسقط بالكامل.

وما لا يُقال…

ليس لأننا لا نشعر،

بل لأننا نشعر أكثر مما يجب

ولا نجد شكلًا مناسبًا

لشيءٍ بهذا الاتساع.

بقلم الكاتبة سمر محمد

أرى زورق عشقي بقلم الراقي محمد الكافي

 أرى زورقَ عشقيَ يتباعدُ

يركبُ موجَ الفِراقِ يُبارِحُ

تغرب عنّي شمس هواها

فـيسكـنُ لـيـلِي حـزنٌ نائحُ

رحـلتْ وكم خُطوَةٍ خـلّفتْ

على دربِ قلبي حنينًا يُفاضحُ

أُحدّثُ طيفَها عندَ كلّ مساءٍ

بوجْـدي فـيصغي ويُسارِحُ

رسمتُها قصيدًا على أضلُعي

فذابَ الحنينُ وقلبي يُجارِحُ

سأبـقَى أراها بعـيـنيْ أمـلٍ

ومهما ابتعدتْ فإني مسامحُ

وأزرعُ ذكراها في قلبي دَوْمًا

وعطرُ الحبِّ في فؤادي يُفاضحُ

  وأحكي للأيّامِ عنها بصدقٍ

 عن شوقٍ في صدري يُصارِحُ

  ستعود والرّوح ترقب عَوْدَهَا          

 وفي الفؤاد دوما منها ملامحُ محمد الكافي م خ