الأربعاء، 20 مايو 2026

الحسرة الأخيرة بقلم الراقي فاروق بوتمجت

 الحسرة الأخيرة

يا أيُّها المتمايلُ فوقَ حبلِ الزيفِ مختالًا

تمشي كأنَّ الكونَ صاغَ لكَ المدى والمالا

تضحكُ اليومَ استهزاءً بالضعيفِ إذا انحنى

وتظنُّ أنَّ الناسَ خُلِقوا لتصفيقٍ وإجلالا

تبني قصورَكَ من نفاقٍ، من وجوهٍ باهتاتٍ

وتبيعُ ضميرَكَ في المزادِ إذا وجدتَ المجالَا

كم قلتَ: “من للحقِّ؟ إنَّ الحقَّ خُرْفَةُ عاجزٍ”

ونسيتَ أنَّ الليلَ مهما طالَ… لن يتوالى

الظلمُ يرقصُ ساعةً فوقَ المسارحِ ضاحكًا

لكنَّهُ عندَ السقوطِ يكونُ أضحوكَةَ الصالةِ كلِّها

الحقُّ لا يجري ككلبٍ خلفَ عربةِ ظالمٍ

الحقُّ كالسيلِ الجبّارِ إن أتى… اجتثَّ الجبالا

فالعَبْ، أيُّها المتمسهلُ، وارتدِ الأقنعةَ التي

أرهقتَ وجهَكَ كي تبدو بها بطلاً مثالا

واسرقْ، ونافقْ، وابتسمْ للناسِ مثلَ مهرّجٍ

فالطبلُ يعلو قبلَ أن يلقى التهشُّمَ والوبالا

سيجيءُ يومٌ لا التصفيقُ ينقذُ موقفًا

ولا الرفاقُ إذا رأوكَ غريقَ خوفٍ قد تولّوا واعتزالا

ستبكي… نعم،

لكنَّ دمعَكَ يومَها لن يشتري

قلبًا يُسامحُ، أو يعيدُ من الكرامةِ مثقالا

وستعرفُ ـ بعد الخرابِ ـ بأنَّ كلَّ مسرحيةٍ

للباطلِ المدهونِ تنتهي دومًا… فصلا مبتذلًا

هذي هي الحسرةُ الأخيرةُ يا صديقَ الوهمِ

أن ترى الحقَّ انتصرْ… وأنتَ ما زلتَ تتقنُ الانهيارا.

الاستاذ: فاروق بوتمجت( الجزائر)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .