ليس قرننا الذي يجيء
القصيدة النبوءة التي ترعبني، كتبتها قبل عام من انتهاء القرن الماضي ومن بدء القرن الجديد.
المرعب أن الأحداث في بلادنا العربية تؤيدها.
اللهم أسألك لطفك وسترك ونصرك وبركاتك وإصلاح حال العرب والمسلمين في كل مكان وزمان.
..
ليس قرننا الذي يجيء
بقلم: بهائي راغب شراب
27/12/1999
..
ليس قرننا الذي يجيء
هكذا التاريخ عندما يحيد .
هكذا نحن لمّا نحيد .
هكذا كنا ..
هكذا فعلنا ما فعلنا بأيامنا التي
وُلِدَتْ في متاهات السنين ،
قبل ميعاد المخاض الذي لم يجئ .
كان التشوه مولودنا غير المرغوب فيه
لم نرحم أنفسنا ..
ولم نقتل الوليد الذي واصل التسكع
بين الحريق والحضيض .
*
تاريخنا لم يبدأ بعد
ولم نبدأ النشيد .
ظهورنا مختومة بالشمع الأحمر الموسوم
محكومين بالرقيق .
لم نزرع الأفكار أشتالاً
لم نطور القوافي والميزان والبديع .
لم نطلق أيادي الزارعين
الذين تكفلوا بالأرض يحرثونها
يُلْبِسونَها ثوبَها النضيد .
يحرسونها
يمنعونها عن الغريب .
*
ليس قرننا الذي يجيء
هو قَرْنَهُمْ ..
وزمانَهُم السعيد .
هو قَرْنَ الخارجين على القانون
الذين لا دستور لهم
الضاربين عرض الحائط
لا يبالون بالممنوع ولا المسموح
ويسرقون الفنون .
هو قرنهم ..
الصليبيون الجدد ..
ذوي الملامح المألوفة المكفهرة
بالطنين وبالحروب .
منذ صلاح الدين عندما
حرر القدسَ من أحقادهم ..
ومن فلول المارقين .
منذ أعاد الدفءَ إليها
أسكنها الحنين .
عادوا ..
الكوابيس فوق رؤوسهم تحوم
تَنْعِق في البراري
وفي التخوم .
*
هو قَرْنَهُمْ ..
الصاعدين من ضعفنا
المنحدرين من تشوهاتنا التي
تصبغ الشوارع والوجوه .
تدفعنا نحو التسكع المشئوم
تصيبنا بالشكوك
نلوذ وحدنا .. وحدنا ..
إلى الانتظار والقعود ..
هو قرنهم ..
القادمين من اللا ..
وجود .
*
ليس قرننا الذي يجيء
حتى ميعاد قدومه حددوه لنا بلا تمييز .
سلمناهم تاريخنا ينبشونه
يغيرونه ..
حسبما يريدون أن يكون .
ونحن مدفونون ..
لا نكون .
*
ليس قرننا الذي يجيء
بل حظنا المنكود ..
الذي رسمناه قديماً
عندما أشركنا العصاة
في استلاب ما هو لنا مقسوم .
استدعيناه اليوم ..
ليس من جدوى أن نستنكر
مجيئه المحموم ..
قبل أن يحين ..
قبل أن يحظى بالقبول .
ليس من أخلاقنا
نحن الغلاة فيما بيننا إذا
صاحت القبيلة بالنفير
تستدعي القض والقضيض
تستنفر الخيل والبعير ..
فنهب غاضبين .
لكننا لا نثور على القيود والتنكيل
لا نساند الثغور
نقطع العلوم
وتطحننا الهموم .
هو قرنهم
ليس من جدوى
أن نعيد كتابة التاريخ
الآن ..
إذ نحن عراة يضربنا الزمهرير .
لا نعرف القراءة والكتابة
نزيف الإحساس والضمير
ونرضى بالتزوير .
أُميّون ..
نجهل قواعد التعارف
لا نعي البديهيات والأصول .
مصيرنا تقرره الظنون
أميّون ..
فقدنا أدواتنا من
أسماءٍ وعناوين
من أهدافٍ ودروب .
ما جدوى أن نقول ..
القرن ليس قرننا
بداياته ليس ملكنا
وعنواننا الخطأ يدفعنا
إلى الأفول ..
*
ليس قرننا الذي يجيء
قرننا في الطريق
يواصل الزحف البطيء
ليس قرننا الذي يجيء
قرننا بعيد .
*
لا مزيد
لا مزيد
*
27 /12 / 1999 - خان يونس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .