أبي.. صلاةُ عيدٍ لا تنقطع
*********************
بَينَ الضَّجِيجِ وَبَينَ غَيمٍ مُعْتِمِ
صَوتٌ يَشُقُّ الذَّاكِرَاتِ وَيَعتَلِي
حتي السَّمَاءِ.. كَأَنَّهُ التَّكبِيرُ
يَا قِبلَةَ الأَشوَاقِ كَيفَ تَرَكتَنِي
فِي المَحْوِ أَبحَثُ عَن مَلامِحِ قَائِدِي؟
أَأَتَيتَ تُلقِي لِلأَعيَادِ تَحِيَّةً؟
أَم جِئتَ تُمعِنُ فِي رَحِيلِكَ يَا أَبِي؟
رِحلَاتُ غَيرِكَ فِي المَنُونِ مَذَلَّةٌ
وَرَحِيلُ جَاهِكَ كَانَ مَحضَ تَأَنُّقِ
مَا مِتَّ.. لَكِنْ غِبتَ غَيبَةَ مَاجِدٍ
تَرَكَ الرحيقَ عَلَى السُّطُورِ وَأَشْرَقَ
طُهراً كَمَا طُهرِ السَّحَابِ المُرْتَقِي
*******************
أربع وَعِشرُونَ.. المَدَى مُتَجَهِّمٌ
وَأَنَا أَرَاكَ بِكُلِّ فَجرٍ مُشرِقِ
فِي هَمسَةِ المَطَرِ الحَنُونِ وَفِي النَّدَى
فِي الصَّحوِ بَعدَ العَاصِفَاتِ.. كَأَنَّمَا
أَنتَ المَلاذُ لِكُلِّ قَلبٍ مُرهَقِ.
لَم أَنسَ وَالأَيَّامُ تَطوِي عُمرَنَا
تِلكَ المَقَالَةَ إِذ تُرَبِّتُ فِي دَمِي
قَبلَ الرُّؤُوسِ.. وَنَبرَةً عُلُوِيَّةً
تَهدِي الأَمَانَ لِخَائِفٍ وَمُرَوَّعِ
لَوْ ضَاقَتِ الدُّنْيَا فتَذَكَّرِي..
رَبٌّ لَطِيفُ صَغِيرَتِي.. لَا تَفْزَعِي
*********************
يَا كَفَّهُ.. يَا سُورَ أَمْنِيَ إِذْ بَدَا
مَوجُ الخُطُوبِ فَضَمَّ كَفِّ وَانتَقِي
لا تَبْتَئِسْ نَفْسِي.. فَإِنِّي هَاهُنَا
حِصنٌ لِقَلْبِكِ مِنْ زَمَانٍ ضَيِّقِ
مَا زَالَ عِطْرُكَ فِي الثِّيَابِ مُسَافِراً
عَجَزَ الغِيَابُ عَنِ الشَّذَا المُتَعَتِّقِ
فَالعِطرُ مِنْ كَفِّ العَظِيمِ هُوِيَّةٌ
تَبقى.. وَإن غَابَ المحب المشفق
**********************
مَا زِلتُ أَرقُبُ تكبيراتِ عيدنا
وَأَصُوغُ مِن دَعَوَاتِ رُوحِي المَرتَقَى
نَحوَ السَّمَاءِ لَعَلَّ طَيفَكَ يُلتقي
إِن جِئتَنِي فِي النَّومِ.. يوماً زائراً
لَا تَستَبِقْ خَطوَ الرَّحِيلِ.. وَأَشفِقِ
دَعنِي أُقَبِّلُ كَفَّ مَن صَنَعَ العُلَا
وَأَقُولُ مِلءَ الكَونِ.. مِلءَ المَنطِقِ
إِنِّي ابنَتُكَ..
معجونةٌ من هيبتك
وإلى لقائكَ كلُّ نفسي ترتقي
بقلم :حنان أحمد الصادق الجوهري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .