ظل العيد
غادرنا العيد
قبل أن يأتي
كأننا
كنا نخاف اكتمال الفرح
فنتركه للغياب
منذ خطوته الأولى
لا شيء كان ينتظر فينا
لا القلوب المتعبة
ولا الأعين التي أرهقها الترقب
حتى الطرق
بدت خالية
كأنها تعرف
أن أحدا لن يعود
أهكذا يصبح العيد؟
ذكرى تمشي
على أطراف القلب
أم أننا
كلما اقترب الضوء منا
أغمضنا أرواحنا
وظننّاه انطفاء؟
ربما العيد لا يتغير
لكننا نحن
من نغادره مبكرا
نعود إليه
بوجوهٍ أنهكها الانتظار
وبذاكرة
تتقن إعادة الألم
من أبسط الأشياء:
رائحة عابرة
صوت يشبه الغائبين
وباب ظل مواربا للحنين
لذلك
نغمض أعيننا أحيانا
لنعيش ذلك العيد الذي رحل
فالذكريات
قد تكون أكثر دفئا من الواقع
وأرحم من أيام
تمضي بنا
دون أن تلتفت إلى ما انكسر فينا
ومن نافذة الغياب
نطل على الذين رحلوا
كأنهم ما زالوا هنا
نجمع أسماءهم
ونعلّقها في أعماقنا
كنجومٍ بعيدة
لا تضيء الطريق
لكننا نخشى انطفاءها
حتى قهوتي
صارت تشبه هذا المساء
مرّة
وثقيلة
وبطعم حلم
أعرف منذ البداية
أنه مستحيل
ومع ذلك
أرتشفه كل يوم
كأن التكرار
قد يمنح الأشياء المفقودة
فرصة أخرى للحياة
والذكريات
لا تأتي صاخبة
بل تتسلل بهدوء
كظل يعرف طريقه إلى القلب
أما دمعتي
فتقف كل مساء
على حافة عيني
وتهمس:
دعيني أسقط
لكن شيئا داخلي
يمسكها دائما
ليس كبرياء كاملا
بل خوف خافت
من أن ينهار كل شيء
دفعة واحدة
لأن البكاء أحيانا
لا يكون دمعة
بل اعترافا طويلا
بأننا
لم ننج بعد
بقلمي عبير ال عبدالله 🇮🇶
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .