لم أكن أتوقعُ أن تصلني رسالتُكِ...
كانت رسميةً باردةً كشتاءٍ طويل، لكنني... فرحتُ بها كما يفرحُ الغريقُ بقطرةِ ضوءٍ في آخر البحر.
تجاهلتُها ظاهراً... لكنني قرأتُها مراتٍ كثيرة، فبعضُ الرسائل لا تُقرأ بالحروف، بل بما تتركه من رجفةٍ في القلب.
حاولتُ أن أشرحَ لكِ أنني بريءٌ من كلِّ ما ظننتِه، وقدّمتُ اعتذاري ليس لأنني مذنب، بل لأنني كنتُ أخشى أن أخسرَ امرأةً سكنتْ تفاصيلَ روحي.
منحتُكِ الوقت، ومنحتُكِ الأعذار، وتركتُ البابَ موارباً لعلَّكِ تعودين عن قراركِ الأخير.
لكنَّكِ قلتِ: لا أستطيع...
واليوم، أقفُ في الجهةِ الأخرى من الحكاية، وأقولُ لكِ الكلمةَ ذاتها:
لا أستطيع...
فأنا رجلٌ إذا سقطتْ من عينيه الثقة، لا يستطيعُ أن يعيدَ بناءَ الجسر فوق النهر مرتين.
ومن يفقدُ ثقتي... يفقدني.
لا قسوةً مني، ولا انتقاماً، ولكن لأنَّ القلبَ الذي يُكسَرُ مرةً يتعلّمُ أخيراً كيف يحمي نفسه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .