قبلة في حضن الألم......
في مساءٍ أثقلته الذكريات، جئتِ إليّ كنسمةٍ ضلّت طريقها بين العواصف. كان الحزن يجلس على أطراف قلبي ينسج من الصمت ستارًا كثيفًا، وكانت روحي تمشي حافية فوق أشواك الانتظار. ثم اقتربتِ، وفي عينيكِ دفءٌ يشبه وطنًا أضاعته السنون.
لم تقولي شيئًا، لكن حضوركِ كان أبلغ من كل الكلمات. وحين لامستْ روحُكِ روحي، شعرتُ أن الألم يفقد شيئًا من قسوته، وأن الجراح القديمة تتعلم للمرة الأولى كيف تبتسم. كانت تلك القبلة الصغيرة، المولودة من رحم الشوق، أشبه بضوءٍ خافتٍ يتسلل إلى غرفةٍ أغلقتها الأحزان طويلًا.
أدركتُ حينها أن الحب لا يمحو الألم دائمًا، لكنه يمنحه معنى أجمل. وأن القلب، مهما أثقلته الخيبات، يظل قادرًا على أن يزهر إذا لامسته يدٌ صادقة. فكانت قبلتكِ في حضن ألمي وعدًا خفيًا بأن الليل، مهما طال، لا بد أن يفسح الطريق لفجرٍ يليق بالعاشقين.
بقلمي :الكاتب و الأديب شتوح عثمان /الجزائر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .