الثلاثاء، 6 يناير 2026

ارحل بقلم الراقي اسماعيل جبير الحلبوسي

 ارحل أيُّهَا الظَّلَامُ…

لا يُمكِنُنِي أن أَكْتُبَكَ قَصِيدَةً،

فَأَنْتَ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ الْكَلِمَاتِ،

وَلَا تَسْتَطِيعُ دَوَاوِينُ الشِّعْرِ أَنْ تَحْتَوِيَكَ…

فَأَنْتَ أَعْظَمُ وَأَبْهَى

مِنْ كُلِّ الْمُعَلَّقَاتِ.

فَالشِّعْرُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ ثَنَايَاكَ،

وَالشُّعَرَاءُ مِدَادُ أَقْلَامِهِمْ

مِنْ رَافِدَيْكَ،

وَعُيُونُ الْحَسْنَاوَاتِ

مُكَحَّلَةٌ مِنْ أَدِيمِ ثَرَاكَ.

هَلْ أَرَاكَ مُبْتَسِمًا كَمَا كُنْتَ؟

هَلْ أَرَاكَ أُغْنِيَةً غَزَلِيَّةً

عَلَى شِفَاهِ جِبَالِكَ الرَّاسِيَاتِ؟

وَحِنَّاءُ الْفَاوِ تُلَوِّنُ كُفُوفَ الصَّبَايَا،

وَحُبُّكَ الْأَزَلِيُّ يَنْبِضُ

فِي قُلُوبِ النَّوَاعِيرِ الشَّامِخَاتِ.

وَمِنْ بَيْنِ قَصَبِ الْأَهْوَارِ

كُتِبَتْ مَلْحَمَةُ عِشْقٍ أَكَّدِيَّةٌ،

دَاعَبَتْ أَجْفَانَ أَشُورَ،

وَعَانَقَتْ سُومَرَ،

وَرَاقَصَتْ بَابِلَ أَجْمَلَ الْجَمِيلَاتِ.

اِرْحَلْ أَيُّهَا الظَّلَامُ…

فَالشِّعْرُ عَالَمُهُ،

وَالْفَنُّ وَطَنُهُ…

مَا عَاشَ يَوْمًا فِي الْكُهُوفِ،

فَنُورُهُ أَضَاءَ الدُّرُوبَ،

كَفَنَارٍ يَهْدِي التَّائِهِينَ،

كَالنُّجُومِ اللَّامِعَاتِ…


………………

إسماعيل جبير الحلبوسي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .