العودة. بقلمي سامي المجبري. بنغازي ليبيا.
يريد أن يعود
كأن الأبواب لم تُغلق يومًا، وكأن الذاكرة لم تُرهقها المحاولات الفاشلة للنسيان.
لكن ما كان، لم يعد كما كان؛
كان عمرًا انسحب بهدوء من بين الأيام، وقلبًا تعلّم الانكسار حتى أتقنه،
وكانت الروح ساحةً لرضوض لا تُرى، لكنها لا تشفى.
العودة ليست خطوةً إلى الوراء فحسب،
بل مواجهة صادقة مع ما تكسّر في الداخل.
كيف يعود من تعلّم الصمت حتى صار لغة؟
ومن دفع كرامته ثمنًا للانتظار،
حتى خدشها الصبر، ثم أرهقها الأمل؟
يريد أن يعود،
لكن الطرق التي يعرفها تغيّرت،
والوجوه التي كانت مألوفة صارت غريبة،
حتى هو، لم يعد يشبه نفسه الأولى.
فالزمن لا يعيد ما أخذه،
بل يترك لنا ظلاله فقط،
نحملها معنا أينما ذهبنا.
العودة الحقيقية ليست إلى المكان،
بل إلى الذات التي ضاعت في الزحام،
إلى إنسانٍ يعرف حدوده،
ولا يساوم على كرامته مرة أخرى.
أما العودة كأن شيئًا لم يكن،
فهي وهم جميل،
لا يسكن إلا الخيال،
لأن بعض ما يُكسر،
لا يُعاد… بل يُفهم، ثم يُترك خلفنا،
ويمضي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .