الجمعة، 30 يناير 2026

ضيعتي بقلم الراقي أسامة مصاروة

 ضيْعَتي

كُنتُ أحيا تحتَ أقدامِ الجبلْ

في أمانٍ دونَ خوفٍ أوْ وَجلْ

ضيْعَتي كانتْ على مرِّ الزمنْ

أرضَ خيرٍ وحياةٍ كالعسَلْ

معْ شُروقِ الشمسِ كُنّا في سِباقْ 

كطيورٍ أوْ خيولٍ للعمَلْ

في حقولٍ قُربَ وادٍ هائمٍ

لا نُبالي بقُروحٍ أو كلَلْ

وَبِشدوٍ وغِناءٍ دائمٍ

نَتخطّى كلَّ دقّاتِ المَلَلْ

هَمُّنا أنْ نزرعَ الْحُبَّ فلا

الْحَرُّ يَثنينا ولا حتى الْبلَلْ

ومتى عُدنا مساءً تحتَ بدْرْ

نتَغنّى بأهازيجِ الزجَلْ

مسرحًا للْحُبِّ كانتْ ضيْعتي

ملعبًا للشِعْرِ مِنْ بابِ الغَزلْ

أُخْوَةً كُنّا وإنْ كانَ اخْتِلافْ

فاخْتِلافُ الرأيِّ أمْرٌ مُحْتَملْ

بلْ ومقبولٌ لِإثراءِ النِّقاش

لا لِإضرامِ التعدّي والْجدلْ

فهُنا ما خانَ شخْصٌ أهلّهُ

أوْ وشى للْغُربِ أوْ حقْدًا حَمَلْ

فجميعُ الأهلِ طودٌ شامِخٌ

ما صِراعٌ بيْننا قدْ يُفْتَعلْ

كلُّ مَنْ جاءَ لِتدْميرِ الْحِمى

في لِباسِ الذُلِّ والْخِزيِ ارْتَحلْ

كُلُّنا ضِدَّ غُزاةٍ للْحِمى

ليْسَ مِنّا مَنْ أخاهُ قدْ قَتلْ

ليْسَ منّا منْ تخلّى للْعِدى

وعَنِ الأهلينَ جُبْنًا اعْتَزلْ

ما قريبٌ بأعادينا احْتَمى

أو إِلَيْهِمْ كعميلٍ انْتَقلْ

ما زعيمٌ قبلَ هذا خانَنا

أوْ إذا حقَّتْ أمانينا خذَلْ

لِمَ هانوا لِمَ خانوا ضيْعَتي

ما الذي يا ربَّنا فعْلًا حَصَلْ

هلْ أصابَ القوْمَ ويْلي حاصِبٌ

أمْ عقابٌ وابْتِلاءٌ قدْ نَزلْ

هلْ أتَتْنا صيْحَةٌ أمْ نقْمَةٌ

لِذُنوبٍ اقْتَرفْنا أو زَللْ

فقُرًى بل مُدُنٌ قدْ دُمِّرتْ

هلْ سَمِعْنا واحِدًا عنّا سألْ 

السَّفير د. أسامه مصاروه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .