الأحد، 25 يناير 2026

نبضات الضوء والظلال بقلم الراقي عاشور مرواني

 نبضات الضوء والظلال

الحياة رحلة لا تنتهي.

سوق من الشهوات والمسرات.

حب يشرق كالضياء، وخيانة تختبئ في الصمت خلف الجدران.

الروح تهتز بين طاعة المولى وغواية اللحظة العابرة.

البراءة تسير على حافة الجهل،

والوعي يراقبها من بعيد، خائفًا على قلب ما زال يبحث عن ذاته.

كل لحظة تحمل معركة خفية:

بين ما نريد وما يفرضه القدر،

بين رغباتنا وأخلاقياتنا،

بين النور الذي يهدينا، والظلام الذي يجذبنا.

الزمن مجهول، كبحر بلا شواطئ.

نغوص فيه بلا مجاديف.

كل خطوة نصنعها تصنع المستقبل،

ولكننا نجهل خريطته، ونفتقد الدليل، وننسى من نحن.

الحب نور يشعل قناديل الروح،

لكنه قد يتحول إلى خنجر يقطع أوصال القلب.

الخيانة ظلال تمتد بلا نهاية، تعلمنا الصبر، وتحذرنا من الغرق في الزيف.

الليل يعكس صورتنا في مرايا الفراغ.

الظلام يهمس بالأسرار،

والقلب يجتر أحلامه المكسورة ويتلمس طريقه بين أنقاض الثقة والوعود الكاذبة.

الطاعة للمولى ملاذ الروح بين أمواج الجحيم.

تعطينا الصبر، وتمنحنا البوصلة حين تضيع معاني الحياة.

السوق مرآة البشر،

حيث تتصارع النفوس بين الجشع والعطاء، بين الصدق والزيف.

كل روح تمر باختبارها، كأنها في فرن من اللهيب والسراب.

البراءة والجهل وجهان لعملة واحدة.

يختبراننا، يجرحانا، ويذكراننا أننا بشر:

نخطئ، نتعلم، ونبحث عن النور وسط الظلام.

المستقبل غيمة مجهولة، يحرسها صمت الزمن.

نحاول الإمساك به، لكنه يفلت من بين أصابعنا، كسراب بعيد.

في أعماقنا تختبئ أصوات الطفولة، تهمس بأن الحب لم يغب بعد،

وأن البراءة لا تموت، حتى لو غصنا في ظلام الجهل والخيانة.

كل تجربة نمر بها،

كل دمعة نذرفها،

كل فرح نشعر به،

هو نقش على جدار الروح، يدلنا على الطريق إلى فهم ذواتنا.

الليل طويل، النهار قصير.

الحياة مزيج من ضحكات وبكاء.

كل قلب يحمل داخله حكاية من النور والظلام،

وكل روح تبحث عن خلاصها في صمت الزمن.

الحب الحقيقي ليس كلمة تُقال، ولا وعد يُكتب على الورق.

إنه قوة تسري في الدم، نبض يتحدى الخيانة، شمس تشرق حتى لو انهار العالم من حولها.

الخيانة ظل يلاحق كل فرح، لكنه يعلمنا الصمود،

ويميز بين من يستحق القلب ومن يستحق الألم.

الطاعة سقف يحمي الروح، نور يخرجنا من متاهة الجحيم،

وتر يربطنا بالمولى، حتى لا تنقلب حياتنا صحراء من الضياع.

الجهل ليس مجرد نقص في المعرفة، بل اختبار للروح.

يختبر صبرنا ومقدرتنا على التمييز، ويعلّمنا أن نفهم العالم قبل أن نحكم عليه.

المستقبل مرآة كل ما كنا وما سنكون.

صفحة بيضاء تنتظر أقلامنا، لكنها دائمًا تتحرك قبل أن نمسكها،

وكأن الزمن يبتسم لنا ويختبر إرادتنا في الوقت ذاته.

وهكذا نعيش:

نتألم، نحب، نخون، نغرق في الجهل ونرتقي بالنور،

نحرق في السوق، ونجد في الطاعة هدوءًا لا يزول.

نعيش بين النور والظل، بين اللهيب والبرد، بين البراءة والخيانة،

بين السؤال والجواب، حتى نكتشف الحقيقة:

الإنسان هو الكون كله في جسد واحد.

هو النور والظلام معًا.

هو الحب والخيانة والبراءة والجهل.

هو الزمن والمستقبل.

هو اللهيب الذي يحرق، والظل الذي يحمي.

تصبح الحياة إذًا ملحمة مكتوبة على صفحات الروح،

ملحمة لا تنتهي، حتى نصبح قادرين على فهم أنفسنا، والزمن، والمستقبل، والحب، والخيانة، والنور، والظل،

 واللهيب، والهدوء الأبدي للطاعة.


الشاعر عاشور مرواني – الجزائر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .