الخميس، 29 يناير 2026

مرثية الجمال بقلم الراقي حسن آل مراد

 مَرْثِيَةُ الْجَمال

مُتْرَفَةٌ حَدَّ التِّيهِ

يُمَشِّطُ الزَّمَنُ شَعْرَها بِحَرِيرِهِ

يُخَيَّلُ لَها

أَنَّ الرَّبِيعَ حُلِيٌّ أَبَدِيٌّ

يُعَلِّقُ أَنْفاسَهُ عَلى جِيدِها

وَأَنَّ الْأَرْضَ وُجِدَتْ

لِتُعَطِّرَ رَأْسَها بِخُطاها

رَجَوْتُها

لَمْ تُصْغِ لِهَمْسِي

حَتّى تَمَزَّقَتْ أَوْتارُ صَمْتِي

فِي حَنْجَرَةِ الاِنْتِظارِ

تَباعدَتْ بِكِبْرِياءٍ أَعْمى

خَذَلَنِي اِشْتِعالُ أشواقي

فَانْشَطَرَ الْحُزْنُ

إِلى مَرْثِيَةٍ طَوِيلَةٍ

تَتْلُوها الْعَذارى

تَنْحَدِرُ نَبَراتُها إِلى صَدْرِي

يَتَنَفَّسُنِي الْيَأْسُ

يَمُرُّ بَيْنَ فُصُولِ الرُّوحِ

يَتَنَهَّدُهُ اللَّيْلُ بِأَرَقٍ

يُلْقِي كابُوسَهُ وَجْهَ وِسادَتِي

وَعِنْدَ تُخُومِ الْمَنامِ

تَتَلاقى خَيالاتُ الْمَوْتِ

مَعَ إِيقاعِ الْحَنِينِ

يَعْزِفُ الْمَطَرُ صَدى نَحِيبِها

يَذُرُّ عَلى نافِذَتِي

أَبْجَدِيَّةَ عِشْقٍ

لا يَطالُها مَساءٌ

وَيَرْسُمُ عَلى أَهْدابِ الْوُجُودِ

أَثَرَ حُلْمٍ لَمْ يُولَدْ بَعْدُ

فَهَيّا أَشْرِقِي فِي عُزْلَتِي

قَبْلَ أَنْ تَطْوِيَ اللَّحْظَةُ جَناحَها

لِأَحْمِلَ اسْمَكِ

أَنْطِقَهُ عِنْدَ اِرْتِباكِ رَمْسِي

حِينَما أَغْدُو وَحِيدًا

عارِيًا مِنْ كُلِّ يَقِينٍ

اِسْتَلَّتْ رُوحِي مِنْ أَمْسِي

وَيَذُوبُ الْعُمْرُ فِي سِرْدابِ الْعَدَمِ

وَتَنْهارُ الْأزْمِنَةُ فَوْقَ أَطْلالِ الْأُمْنِيّاتِ

سَتَنْعَسُ يَوْمًا أَحْلامُكِ

وَيَخْتَفِي أَثَرُ حُضُورِكِ

فِي عَتْمَةِ شَيْخُوخَةِ الْأَيّامِ

سَتَتَعَلَّمِينَ مُتَأَخِّرَةً

أَنَّ الْجَمالَ عابِرُ سَبِيلٍ

مَهْما تَجَلَّى بهاؤُهُ

 في مَرايا الْغُرورِ 

فَإِنَّ التُّرابَ مِرْآتُهُ الْأَخِيرَةُ

تَمْضَغُ أَطْ

وارُ الْفَناءِ كِبْرِياءَهُ


الشاعر:حسن آل مراد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .