قصيدة بعنوان《معطف الغموض》
الشاعرة: مديحة ضبع خالد
هذا معطفي… والبردُ أنثى خائفةٌ
تُخفي ارتجافَ القلبِ تحتَ عباءتِه
وهذي قهوتي، سمراءُ تُشبهُني
تمشي ببطءٍ في دمي وهدأتِه
والفجرُ حين يطلُّ يلمسُ رمشَني
كسرٍّ يُقالُ لامرأةٍ بصمتِه
أمشي على مهلِ الصباحِ كأنني
أخشى انكشافَ الروحِ في بدايتِه
في داخلي ليلٌ يفيضُ حنانَهُ
ويُخبّئُ الأحزانَ خلفَ رِقّتِه
أنا لا أُجيدُ الضوء إن جاءَ فجأةً
أُحبُّهُ متردّدًا في خفرَتِه
أُربّي الغموضَ كطفلةٍ مدلَّلةٍ
وأحوطُهُ خوفَ انكسارِ براءتِه
أنثى، ولكن لا تُقالُ قصيدتي
إلّا إذا نضجَ السكوتُ بحكمتِه
قلبي مرايا الحلمِ، لكن وجهَها
لا يُستباحُ سوى لمن صانَ سريرتِه
أُخفي يقيني في انحناءِ عبارتي
فاليقينُ ثقيلُ الخطى في لهجتِه
ما كنتُ يومًا صرخةً أو ثورةً
أنا همسةٌ تُغري العبورَ بثباتِه
أكتبُ كي لا أُستباحَ بسهولةٍ
فالأنثى معنىً لا يُنالُ بعجلتِه
في الصبحِ شيءٌ من حليبِ حنينِنا
يسري بخاصرتي ويوقظُ أنوثتِه
أحملُ أيّامي كوشمٍ خفيٍّ
لا يقرأُ التاريخُ سرَّ كتابتِه
لا تسألوني: كيف أبدو؟ فالذي
يهمُّ هو ما أخفيه في رِقّتِه
أُحبُّ هذا البردَ، فيه قصيدتي
وفي ارتعاشِه دفءَ عزلتِه
حتى القهوةُ الأولى تُدلّلُ نبضَني
وتربّتُ الأرواحَ عندَ سخونتِه
أنا لا أُحبُّ الوضوحَ، لأنني
خُلقتُ لأُشبهَ غيمةً في حيرتِه
في كلِّ أنثى فجوةٌ من غيبِها
لو مسّها الفهمُ اختنقَتْ دهشتِه
أسيرُ لا كي أصلَ، بل كي أظلَّ
حُرّةَ المعنى، بعيدةَ غايتِه
الصمتُ عندي ليس ضعفًا عابرًا
بل حكمةُ الأشياءِ في صيغتِه
إن قلتُ: هذا معطفي… فافهمْ بأن
الدفءَ يولدُ من قبولِ وحدتِه
وهذي قهوتي… إن شئتَ فاشربْها معي
لكن بشروطِ المسافةِ وحرمتِه
وأنا امرأةٌ…
إن أقبلَتْ جا
ءت قصيدةً
وإن تولَّتْ أبقتِ الغموضَ
وصانتْ أنوثتِه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .